الدكتورعبد القادر سماري

إلى المتعاطين مع الشأن السياسي والمهتمين بالأمور العامة:

إلى المتعاطين مع الشأن السياسي والمهتمين بالأمور العامة:
من القيم الثابتة عندنا في السياسة الشرعية، وأعلاها منزلة هي :
(( النصيحة )).
والنصيحة عندنا ( ليست تبريد قلب ) كما يقول البعض، وليست استجابة لما يحب أن يسمعه الدهماء من الناس، شتما وفضحا وتجريحا، وليست استجابة لنزوات شخصية، وليست ردود أفعال لمواقف الغير، وليست تسجيل أهداف على الخصم والمنافس، وليست كسب أصوات واغتنام فرص ...
إنما ( النصيحة ) عندنا قواعد وآداب ومراتب ودرجات، نتعبد بها لله سبحانه، ونسعى من خلالها لإصلاح أفراد مجتمعنا وشعبنا ومؤسساتنا ودولتنا.
قد يرى البعض أن هذه دَرْوَشة أو انبطاح أو جياحة، ولكن هذا ما تعلمناه من ساداتنا.
وبهذا نختلف عن أربعة أصناف من السياسيين :
- نختلف عن القائلين ب ( الغاية تبرر الوسيلة )
- ونختلف عن المداخلة في التسليم المطلق.
- ونختلف عن الخوارج الذين بدؤوا بالكلمات غير الموزونة ليصلوا إلى استباحة الدماء والأعراض.
- وتختلف عن المنسحبين اليائسين.
في إحدى لقاءات الحوار سنوات التسعينات، قال رضا مالك للشيخ محفوظ : يا شيخ لماذا دخلت السياسة فالسياسة وسخة ولا تليق بأمثالك.
قال له الشيخ: لعلنا نجد من نتعاون معه لنضفي عليها شيئا من القيم والنظافة.
كلمات قليلة كانت لي درسا في الممارسة السياسة.
*** جمعة مباركة.
د. عبدالقادر سماري