اليوم فهمت لماذا أوروبا وأمريكا مرعوبتان من المستقبل، لأنهما خائفتان من اليوم الذي تطالب فيه شعوب الأمة العربية والاسلامية بالاعتذار والتعويض عن جرائمهم في حقها منذ القرن السادس عشر إلى اليوم:
اليوم فهمت لماذا أوروبا وأمريكا مرعوبتان من المستقبل، لأنهما خائفتان من اليوم الذي تطالب فيه شعوب الأمة العربية والاسلامية بالاعتذار والتعويض عن جرائمهم في حقها منذ القرن السادس عشر إلى اليوم:
جاءتني دعوة كريمة من أخي الأستاذ ( سعيد مقدم ) الأمين العام لمجلس شورى إتحاد المغرب العربي بالتنسيق مع جمعية مشعل الشهيد لإحياء ذكرى استشهاد عمر المختار رحمه الله ( أعدمه الإيطاليون يوم 16 سبتمبر 1931 ) وكنت في صغري مولعا بسيرته وجهاده، وقد ألهب مشاعرنا، ونحن شباب، فيلم مصطفى العقاد حول حياة عمر المختار الذي قام بدوره الممثل ( أنتوني كوين )، فقمت هذا الصباح بمراجعة سيرته الحافلة بالمآثر والمواقف والدروس والعبر، فقد كان من خريجي كتاتيب القرآن والعقيدة والفقه، ثم معلما للقرآن، ثم سافر إلى السودان للتعليم، ثم جاهد ضد الفرنسيين في تشاد، ثم دخل مصر عدة مرات، ثم حمل لواء الجهاد في ليبيا ضد الطليان الذين قاموا بأبشع الجرائم في مختلف مناطق التراب الليبي الزكي، وأنا أتابع كل ذلك، سقطت دمعات الالم وقد تذكرت ما فعلته فرنسا في الجزائر والمغرب وتونس وموريتانيا والنيجر ومالي والسنغال ...، وما فعله الإنجليز في مصر وسوريا وفلسطين والعراق والهند ونيجيريا وباكستان وبنغداش وماليزيا واندونيسيا ...، وما فعله الروس في أفغانستان طاجاكستان والشيشان وداغستان ...، وما فعله قبلهم الاسبان والهولنديون والبرتغاليون، وما يفعله الآن الامريكان ...، تذكرت كل ذلك وأنا كلي حسرة وألم لأمتنا، ولكن بريق أمل أنار قلبي وأضاء عقلي وأنا أستحضر بطولات الشهداء الذين أحيوا هذه الأمة من أمثال ابن باديس الإبراهيمي وبن بولعيد وعلال الفاسي عبدالكريم الخطابي والطاهر بن عاشور والبنا وعزام والمودودي والكندهلوي، وَجَال بخاطري جموع شباب الأمة، في مختلف الاقطار التي زرتها، في معظم بقاع الارض، وهم يتوقون إلى غد أفضل، وتحرر كامل واستقلال تام ...
وعندما تنتهي فصول اليقظة وتسترجع الأمة مكانتها وتستكمل بناءها وتستعيد قيادة نفسها بنفسها، عندئذ لن تذهب دماء الشهداء سدى، ولن تمحى آثار الحرق والنفي والتهجير، ولن تنسى الثروات المنهوبة والحرمات المنتهكة والقرى المدمرة...
وقديما قال بومدين رحمه الله:
( نقلب الصفحة ولكن لا نمزقها.)
وستقرأ الأجيال، ونتوارث الشرف كابر عن كابر.
يقولون متى هو؟
أقول : عسى أن يكون قريبا.
في عز حصار المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة الأحزاب، قال المصطفى : ستُفتح فارس، ستفتح القسطنطينية، ستفتح رومية.
فكان المنافقون يستهدفون منه ويقولون : عجبا له، إن أحدنا يخاف أن يقضي حاجته ( التبول ) وهو يعدنا بفتح فارس ...
فما كان إلا أن تحقق نبوته صلى الله عليه وسلم.
رحم الله عمر المختار، رحم الله الشهداء الابرار،
وفق الله العاملين لشرف الأمة.
د. عبدالقادر سماري