الدكتورعبد القادر سماري

2- بين النصيحة والاستشارة والشورى:

2 سلسلة · 2 من 6من آداب ومتطلبات الشورى والاستشارة

2- بين النصيحة والاستشارة والشورى:
وهذا هو ترتيبها التصاعدي من المهم إلى الأهم:
- النصيحة: أن يبادر صاحبُ الرأي بتقديم رأيه لمن يرى أنه في حاجة إليه، ولها آداب وضوابط وفن في الأداء والاستقبال، والمصلح مطالب أن يتخير الزمان والمكان والحال في تقديم نصيحته، وقد يلجأ إلى شخص ثالث وسيط بينهما، إذا علم أن المنصوح يستريح ويتقبل منه أكثر، أو قد يلجأ إلى المعاريض، مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما بال أقوام )، أو يلجأ إلى الكتابة وغيرها، وفي كل الأحوال على الناصح أن يقدم نصيحته بأفضل الكلمات وعلى أحسن حال، وحال المنصوح أن يتقبل النصيحة كيفما كانت ومن أي طرف كان.
- الاستشارة: أن يتقدم المُقبِل على أمرٍ ما إلى من يرى أنه صاحب رأي فيطلبه منه رأيه ليستعين به في إتخاذ القرار، وللإستشارة شروط وآداب وضوابط، وعلى المستشار أن يكون صادقا، مخلصا، أمينا.
- الشورى : أن تلجأ مجموعة بشرية إلى تشكيل فريق من بينهم ليتداولوا في القضايا التي تَهُمُّ المجموعة فيقلبوا وجهات النظر فيها ويوازنوا بين المصالح والمفاسد، وينظروا في مآلات الأمور، والشورى ملزمة للمجموعة المختارة، وهي تختلف عن النصيحة والاستشارة بحكم أنها فرض عين في حق المختارين، فعليهم أن يكونوا أنفسهم ويبذلوا أقصى جهدهم لتقديم أحسن الآراء وأصوبها وأنسبها لأي موضوع تُعقد من أجله الشورى، فإن لم يجدوا في أنفسهم قدرة في الوقت أو الفهم أو الإدراك أو التعبير وجب عزلهم واستبدالهم، سواء بمبادرة ذاتية أو بقرار مِمَّن عَيَّنهم.
....................................
والنصوص الواردة في هذه القضايا كثيرة، من الكتاب والسنة والآثار، وهي أكثر من أن نجمعها في هذا المنشور.
ولقد تفننت الأمم في وضع آليات النصيحة والاستشارة والشورى، من مراكز ونوادي وجمعيات و برلمانات وحصص إذاعية وتلفزية وغيرها من الوسائل المحققة لهذا الغرض.
.........................................
*** ملاحظة مهمة جدا جدا :
خمسة أمور تُفسد الرأي : ( الطمع - الخوف - الحقد - الغضب - الحسد.)
فاحذر أن تقدم رأيا وأنت بإحدى هذه الحالات.
واحذر أن تأخذ رأيا مِن مَن فيه إحدى هذه الخصال.
معذرة على الإطالة
د. عبدالقادر سماري