الدكتورعبد القادر سماري

كان لي إتصال اليوم مع أخي (عبدالله دليوح) الذي كان يقيم في LYON أخبرني بأنه إنتقل إلى PARIS لظروف الشغل، سألته عن أحوال المسلمين في LYON فقال لي بأنه قبل أيام ( 7 أوت ) قامت مجموعة إجرامية بحرق مسجد عمر بن الخطاب بمدينة LYON فأعاد الحادث إلى ذاكرتي ذكرى قديمة تعلمت منها الكثير.

3 سلسلة · 3 من 6من آداب ومتطلبات الشورى والاستشارة

كان لي إتصال اليوم مع أخي (عبدالله دليوح) الذي كان يقيم في LYON أخبرني بأنه إنتقل إلى PARIS لظروف الشغل، سألته عن أحوال المسلمين في LYON فقال لي بأنه قبل أيام ( 7 أوت ) قامت مجموعة إجرامية بحرق مسجد عمر بن الخطاب بمدينة LYON فأعاد الحادث إلى ذاكرتي ذكرى قديمة تعلمت منها الكثير.
3- من أوائل الدروس التي تعلمتها في ( الشورى والديموقراطية ) قبل 37 سنة كان في هذا الصرح الشامخ ( مسجد عمر بن الخطاب ) الذي تعرض قبل أيام إلى الحرق من طرف أعداء الحرية في بلد يدعي الحرية.
درسٌ أستحضره دائما في مجالس الشورى ولقاءات التشاور والتناصح، أحاول تطبيقه وأتمنى من أصدقاء هذا الفضاء أن يجعلوه لهم منهجا في مجالسهم العائلية والمؤسساتية والمهنية والدعوية والسياسية :
سنة 1983 كنت طالبا بفرنسا، وصلنا خبر أن ( جماعة الدعوة والتبليغ) عندهم لقاء في مسجد BRON بضواحي مدينة LYON، استفسرنا عن كيفية الحضور ومستلزمات الإقامة، حضَّرنا أنفسنا وانطلقنا متوكلين على الله( كان برفقتي رفيق الدرب الدكتور العربي زروال وإخوة آخرون من مدينة قرونوبل ) ، وصلنا إلى مكان اللقاء كان استقبالا ملؤه الحُب والعطف والحنان، بعد الاستراحة، عقدنا الاجتماع الاول، من أجل وضع خطة الخروج للدعوة، تقدم أحد القائمين على العمل وقال الآن سنقوم بالشورى: أين نذهب؟ وكيف نتوزع؟ وما هي الكلمات التي نؤكد عليها؟ ، ثم طلب من شخص آخر أن يقدم لنا آداب الشورى فقال : سنقوم بالشورى على ثلاثة مراحل، الدورة الأولى يتفضل كل واحد بتقديم رأيه في القضايا التي طرحناها، يقدم رأيه وأدلته، ثم نعاود الدورة الثانية لتقريب وجهات النظر وحصر الخيارات، ثم الدورة الثالثة لاتخاذ القرار النهائي.
ثم قام شخص ثالث وقال : قبل تقديم أي رأي على كل واحد أن يتأكد بأن الرأي الذي سيقوله هو الأصوب والأفضل متجردا لله وبكل موضوعية، وعليه أن لا يتبع فلان أو علان لإرضائه، بل يسعى لإرضاء ربه، ويتخير أفضل الألفاظ والجُمل محاولا إقناع إخوانه، ثم لما يتكلم الآخرون يستمع إليهم بكل اهتمام لعله يقتنع بآرائهم، وأثناء ذلك يبحث لرأي غيره عن المبررات والادلة، وأقوانا هو الذي يستطيع في الدور الثاني أن يعتمد رأي غيره ، ولما نصل إلى إتخاذ القرار النهائي، كل واحد منا عليه أن يتهيأ بأننا سنختار رأي غيره ويكون مستعدا للإلتزام به والعمل به ومتحمسا له أكثر من تحمسه لرأيه، والذي نأخذ برأيه عليه أن لا يُعجب برأيه ولا يفتخر به بل عليه أن يدعو الله أن لا يكون رأيه وبالا على إخوانه وأن يكون فيه الخير والبركة...
بدأنا عملية الشورى بكل أخوة وتجرد وإخلاص، التحيتا القرارات وخرجنا إلى أحياء الشوارع مدينة LYON، واستمرت كذلك لمدة ثلاثة أيام، كانت مليئة بالمفاجئات والدروس السارة والنافعة، في ذلك الصرح تعلمت، عمليا، آداب الشورى وإبداء الرأي ...
بقيت ذكريات عالقة بالذهن تعرفنا على رجال منهم : عمر الراجحي من تونس، عبدالهادي من تونس، الشيخ عبدالقادر من مستغانم، الشيخ عبد الله بن حمادي من رأس الوادي ... وآخرون لم نلتق بهم بعد ذلك إلى يومنا هذا، الاموات ربي يرحمهم والأحياء ربي يطيل أعمارهم ويصلح أحوالهم ...
والبشرى للمسلمين أن مسجد عمر بن الخطاب سيعود أفضل مما كان بفضل مجهودات الخيرين والعاملين المخلصين الذين بدؤوا الاشغال بكل جد واجتهاد ...
إذا كان في العمر بقية، سأقدم في منشور قادم بعض الذكريات في تلك الرحلة وتلك الخرجات.
https://www.google.com/search?client=ms-android-samsung-ga-rev1&cds=2&cs=0&hl=fr-DZ&v=11.26.7.21.arm&output=search&q=Mosqu%C3%A9e+Omar&ludocid=2021934039904530672&ibp=gwp;0,7&lsig=AB86z5X_N5rPq7FhK2XlVjAtDTsC&kgs=4261da25768ca1e5&shndl=-1&source=sh/x/kp/local&entrypoint=sh/x/kp/local
د. عبدالقادر سماري