تلبية دعوة وفوائد جمة:
تلبية دعوة وفوائد جمة:
لم تكن تجمعنا علاقات سابقة، ربما التقينا في الماضي، غير أنني لا أذكر، زارني خلال الشهرين الماضيين مرتين في العاصمة مع الأخوين، يوسف وعبدالهادي، ثم دعاني لزيارته إلى عنابة، إنه الآخ( مسعود ) شاب مثقف حيي دينامكي، أغتنمت بالأمس، الجمعة، فرصة ذهابي إلى جيجل لإلقاء محاضرة حول ( الحركة والتحديات الداخلية والخارجية) فعزمت مع أخوي، العربي و نورالدين، أن نيمم وجوهنا شطر ( بونة ) لتلبية دعوته، تواصلت معه أحدنا الموعد بأننا سنزوره بعد نشاط جيجل.
الطريق إلى جيجل كانت عبر مدن بني عزيز، جيملة، تكسانة، مناظر خلابة، تضاريس مبهرة، سدود تفوق الخيال، وصلنا جيجل 9 صباحا، إستقبال أخوي رائع د. عبدي، النائب حمددوش، أ. عبدالسلام، أ. رابح، اغتنمت فرصة وجودي بجيجل فتواصلت مع الصديقين : بوسنان عبدالله و تهامي مسلاتي وهما قياديان من جبهة التحرير كانا زميلين لي في البرلمان العربي و أديا أدوارا محترمة في الدفاع عن فلسطين وعن ثوابت الأمة وكانا معنا في الدخول إلى غزة.
المحاضرة كانت في مقر الحركة بجيجل بعد الاستماع لأداءات المنتخبين في البلديات والولاية، كان العدد محترما، استرجعنا ذكريات بدايات التأسيس مع ألآخ عبدالجليل الرعيل الأول، بعد اللقاء والغداء ...
كنا قد قررنا أن نمر إلى قالمة أولا لزيارة ( عمي ابراهيم عاشوري وهو طريح الفراش نسأل الله له الشفاء، ذاك الرجل الذي فتح لنا بيته أواسط الثمانينات في "بوشقوف" لتكون منطلق العمل الدعوي في المنطقة ) غير أننا خرجنا متأخرين من جيجل فأجَّلنا ( قالمة ) إلى الغد، السبت، وصلنا عنابة بعد المغرب، إستقبلنا الأستاذ (يوسف) على مشارف المدينة، تبعناهم إلى موعد اللقاء، كانت دهشتي كبيرة حين وجدت ذاك العدد الكبير من رجال وإطارات ورموز عنابة في استقبالنا، بيت واسع حفاوة وكرم ، قلت في نفسي ( نعم المال الصالح للرجل الصالح، اللهم زد وبارك لأهل البيت ولكل المستقبلين ) تبادلنا التحايا والسلام، كان من بين الحضور عدد من الرعيل الأول مؤسسي العمل في المنطقة د. عاشوري عبدالرزاق، د. عمار عراب، أ. عبدالهادي، أ. عبدالحق، عمارة عمي...، تعرفنا على من لم نكن نعرف، وعلى الخصوص الأستاذ ( ناصر ) خال ومربي الآخ ( مسعود ) قارب 80 سنة من عمره، بعد الصلاة، تهيأنا للعَشاء فجلست معه في نفس الطاولة، قررت في نفسي أن أستمع له أكثر مما أتكلم، فعلمت من خلال كلامه أنه قد مر بكثير من التجارب في حياته، دراسة ثم تعليم ثم إدارة ثم تجارة، فلما استأنسنا لبعضنا البعض خطر لي أن أطرح عليه بعض الأسئلة منها :
- ما هي أهم الدروس التي أخذتها من مراحل حياتك ؟
- ما هو الشيء الذي تخشاه على أبنائك وأحفادك؟
- ما الأمر الذي يجب التمسك به في هذه الحياة ؟
- ما هي أنسب المواقف والقرارات السياسية في الظرف الراهن ؟
كان يسترسل في الإجابة وذهني مشدود إليه استماعا وإصغاءً، وملخص كلامه في الآتي :
( - أمران يجب التمسك بهما " طاعة الله ونفع الناس" - صلاح الإنسان لا يكون إلا بصلاح الأسرة وهي لا تنصلح إلا بصلاح المجتمع وأمر المجتمع مرهون بصلاح الدولة وأي اضطراب أو فساد في الدولة سيؤثر على المجتمع والاسرة فيضيع الأفرد ويفيد الانسان، - الأبناء والأتباع علينا أن لا نربيهم على القيام بالطاعات والفضائل خوفا أو حياء منا بل أن يقوموا بها حبا وشوقا لها وامتثالا وطاعة لله ...)
بعد العشاء جلسنا في جلسة ذكر وتناصح، كان مولد المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وذكرى ثورة التحرير المباركة، وواقع البلد هي مرتكز كلامنا، ننطلق منها وترجع إليها، وختم الجلسة أحد الفضلاء بدعوات جامعة...
حقا المجالس مدارس ... فاغتنموها، فما الحياة إلا مجالسة أهل القضل والدين والصلاح فسادا إليهم الرحال... موعدنا غدا، إن شاء الله : (قالمة، بوشقوف) زيارة معايدة ...
د. عبدالقادر سماري







