حدث هذا في مثل هذا اليوم من سنة 1999:
حدث هذا في مثل هذا اليوم من سنة 1999:
أواخر ديسمبر من سنة 1999 كنا في العمرة بمكة المكرمة، وكانت قد بدأت العشر الأواخر من رمضان 1420، كنت بصحبة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، برنامجنا كان:
- صلاة الأوقات الخمس في الحرم
- قراءة القرآن
- جلسات ذكر واستغفار
- لقاءات توجيهية مع المعتمرين الجزائريين في السطح عند القباب الثلاث أو في بهو الفندق، في بعض الأحيان يلتحق بنا معتمرون من مختلف الجنسيات.
- جلسات تعارف مع المعتمرين وخاصة الجزائريين.
كانت إقامتنا في ( فندق الشهداء ) بشارع أجياد، كان مزدحما بمختلف المعتمرين من مختلف الجنسيات، من مقامات مختلفة، علماء، فنانين، مسؤولين، تجار، كنا حريصين على عقد جلسات لتقديم معاني الحج والعمرة والتواصل بين المسلمين لخدمة الأمة، في أحد الأيام كنا خارجين من الفندق للذهاب لصلاة العشاء والتراوبح، مررنا بالسيد (غ. م.) وهو أحد الشخصيات الجزائرية المعروفة، كان مع أبنائه، ألقينا عليهم السلام، فرد السلام، ثم قال للشيخ محفوظ : يا الشيخ عندي مشكل مع أبنائي وأنت وحدك يمكنك فصل الخلاف بيننا.
قال الشيخ: تفضل، ربي يوفقنا ونحكم بينكم بالعدل.
قال صاحبنا لأبنائه : هل أنتم مستعدون لقبول حكم الشيخ
قال أحد الأبناء: نحن نقبل إذا الشيخ وافقنا
قال صاحبنا : اليوم هو 31 ديسمبر وبعد ساعات قليلة ستدخل السنة الجديدة 2000، طلبت من الاولاد أن نذهب إلى الحرم لصلاة التراويح وهم يريدون الذهاب إلى مدينة (جدة ) لإحياء ليلة رأس السنة.
قال أحد الأبناء : يا الشيخ نحن شباب وليلة رأس السنة مرة واحدة في العام ونحن مازلنا هنا رجاء تفهم
قال الشيخ: هذا الأمر يحتاج إلى تشاور.
ثم قال لي : تعالى نتشاور في الموضوع.
انسحبنا إلى طاولة مجاورة، بعد التشاور، رجعنا إليهم.
قال لهم الشيخ: عندنا مقترح سنشارك معكم في تنفيذه ولا أظن أن أصحابكم قاموا به.
قالوا : وما هو.
قال الشيخ : نذهب نصلي التراويح، ثم نجلس في صحن الكعبة وقبل منتصف الليل بعشر دقائق ننوي الطواف، وتكون مع بعض، فيدخل رأس السنة ونحن في الطواف، وهكذا تكونون قد قمتم بطواف حول بيت الله لمدة سنتين، بدأت الطواف سنة 1999 وانهيتموه سنة 2000 .
أُعجب الأبناء جميعا بالمقترح، ورأينا فرحتهم، وَدَّعناهم وذهبنا للحرم.
بعد صلاة التراويح نزلنا إلى صحن البيت وجدناهم متهيئين وهم مبتسمين ضاحكين، اقترب منتصف الليل، بدأنا الطواف، بمحاذاة الحجر الأسود:
بسم الله، بسم الله، بسم الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ...
انتهت سنة وبدأت سنة جديدة ونحن في طواف، كان طوافا مميزا، أحدث في نفوس الأولاد تغيرا كبيرا. وبقينا في تواصل.
د. عبدالقادر سماري