الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون ،

إنا لله وإنا إليه راجعون ،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
إنتقل، ظهر أمس الخميس، إلى رحمة الله الأستاذ الدكتور الداعية ( محمد عمر الزبير رحمه الله عن عمر 91 سنة)، وقد وافاه الأجل في المسجد في الركعة الثالثة وهو يصلي الظهر، والدكتور ( عمر الزبير ) واحد من الوجوه العلمية الدعوية والفكرية والسياسية، فلقد كان ثاني مدير جامعة الملك عبد العزيز كما أنه كان رئيس اللجنة العلمية بالمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة، ورئيس وعضو مؤسس للجمعية الدولية للاقتصاد الإسلامي في لندن، وشارك بصفة خبير في دورات مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وأسهم في الندوات التي يعقدها الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، وعمل عضوًا في اللجنة الخاصة لتقييم أداء البنك الإسلامي للتنمية.
عرفت الرجل أواخر الثمانينات من القرن الماضي، خلال تنقلات مع الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، وقد شاركنا في تأسيس مؤسسة القدس الدولية، وكان له باع طويل في التقريب بين الحركات الوطنية والحركات الإسلامية، فقد كان وطنيا حتى النخاع وكان رحمه الله إسلاميا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، قدم الكثير ( المالية الاسلامية )، كان يستضيف في بيته في ( جدة ) مختلف الفاعلين في مختلف الأقطار، كان حريصا على التوافق، ولقد قام بأدوار كبيرة في عمليات المصالحة في أقطار كثيرة ...
أما الشيء الذي أذكره هنا للرجل، ويبقى شاهدا له، فهو مجهوداته الجبارة مع الأستاذ الدكتور ( توفيق الشاوي رحمه الله ) بداية التسعينات في الجزائر من أجل إخماد نار الفتنة قبل بدايتها، ولقد كانت لهما صولات وجولات وقدما الكثير من المقترحات وبقيا في الجزائر مدة طويلة وهما يشتغلان في صمت ويتواصلان مع مختلف الأطراف بعيدا عن الأضواء وبعيدا عن الإعلام ، وأنا شاهد على ذلك، ولكن تعنت مختلف الأطراف أفشل مجهوداتهما ... وربما تكون لنا فرصة لتفصيل تلك الأحداث ...
وأشهد هنا أن الأستاذ الدكتور محمد عمر الزبير كان محبا عاشقا للجزائر مفتخرا بنضالات وجهاد شعبها في ثورته المجيدة وكانت الجزائر ونوفمبر دوما على لسانه ... اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه وادخله الجنة ونجه من النار ...
وألحقنا به على خير.
جمعة مباركة للجميع .
د. عبدالقادر سماري