فتوى من الامام عبدالحميد بن باديس، رحمه الله، للفلسطينيين:
فتوى من الامام عبدالحميد بن باديس، رحمه الله، للفلسطينيين:
قرأت منشورا لأخي الأستاذ( لخضر رابحي ) في رده على الذين يطالبون الفلسطينيين بالهجرة وترك فلسطين فتذكرت حادثتين أخبرني بهما الأستاذ ( الهادي الحسني ) حفظه الله، حدثتا في الجزائر وهي تحت نير الاستدمار الفرنسي :
- الأولى كانت في عشرينيات القرن الماضي، أي قبل ما يقارب مئة 100 سنة، لما رجع الشيخان( عبد الحميد بن باديس والابراهيمي رحمهما الله ) من مكة وأتفقا على العمل للنهوض بالشعب الجزائري، وبعد عدة مجهودات ولم يجدا التجاوب المطلوب من عموم الشعب، قال الشيخ البشير الإبراهيمي للشيخ عبد الحميد : إنني أفكر في ترك هذا البلد والسفر للاستقرار في المشرق،
فقال له الشيخ عبد الحميد : إن الخروج وترك البلد للكفار هو ( تولي يوم الزحف ) وأنت تعرف أن ( تولي يوم الزحف) من كبرى الكبائر بل من ( الموبقات السبع ) وصاحب الموبقات في خطر عظيم ...
- الثانية كانت بعد ذلك بعشر سنوات، ما يقارب 90 سنة، ذلك أنه لما أسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ( دار الحديث ) بتلمسان، سنة 1937، وفي حفل الافتتاح ألقى الشيخ ( الطيب العقبي رحمه الله ) كلمة تطرق فيها لشرح حديث عمر رضي الله عنه ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل المرء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله... الحديث ) وتكلم عن الهجرة من أجل المحافظة على الدين، وبعد إنتهائه من كلمته تدخل ( الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله ) وقال في ما معناه (... أما نحن الجزائريون فلا نهاجر، ومن حدثته نفسه بالهجرة فعليه أن يتوب إلى الله فنحن على ثغر من ثغور الإسلام أخذه منا الكفار وسنسترجعه ... ) واستمر في كلمته حتى اعتبر الحضور أن الخروج من الجزائر وتركها لفرنسا تعتبر كبيرة من الكبائر ... وبعدها كان التحضير والجهاد والثورة المباركة ... وخرجت فرنسا تجر ذيول الخيبة ... وذاك ما يحدث بصمود إخواننا في فلسطين وتمسكم بأرضهم ...
د. عبدالقادر سماري