من ذكرياتي مع الراحل، في يوم رحيله، رحمه الله :
من ذكرياتي مع الراحل، في يوم رحيله، رحمه الله :
كلما جاءت ذكرى رحيل قريبٍ أو صديقٍ أو زميلٍ إلا وتدافعت ذكرياته إلى فكري وعقلي ووجداني، تتقاذفني بين الشوق والحنين، بين ألم الفراق وأمل اللقيا، بين إبتسامات المواقف المفرحة ودموع المواقف المحزنة، بين حياة البرزخ مع أرواحهم وبين ما تركوه خلفهم من مآثر أعمالهم، فأُصبح كالريشة يتلاعب بها الهواء بعد أن أضناها الهوى، وما أن تنتهي ذكرى حتى تعقبها أخرى، فأسْتَلْهِم من هذه الجَلَدَ والصبر ومن تلك العزة والفخر، فإذا بأيام السنة كلها عبارة عن شواهد للحظات من أعمارنا تمضي تاركة وراءها أثارا عميقة لا تمحوها السنين رغم تقلبات الزمان ...
واليوم ( 19 جوان ) ذكرى رحيل رجل عشت معه أكثر من 20 سنة، كان معلما وأستاذا وصديقا ومرافقا وصاحبا، عشنا لحظات فرح وابتهاج، وساعات ألم وارتجاج، حققنا بعض النجاحات، وأخفقنا في بضع المهمات، رحلنا وارتحلنا، أقمنا وسافرنا، توافقنا واختلفنا، تقاربنا وتباعدنا ... إلى أن كان هذا اليوم من سنة 2003 حين فاضت روحه إلى بارئها تاركة الأثر الطيب والذكرى الحسنة، لقد توفي الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ... وفي هذا المقام أتذكر أحد أسفارنا، بل قل ( مغامرات ) ، كان ذلك سنة 1994، الوضع في الجزائر ( على كف عفريت ) سياسيا، أمنيا، إقتصاديا، كنا وقتها في ( حركة المجتمع الإسلامي ) مثل (مؤسسة الحماية المدنية)، لا ننتهي من إخماد حريق حتى يندلع آخر، وما أن نلبي طلبا حتى ينادينا واجبا آخر، أحداث قوية كلها كانت تنخر وطننا وشعبنا وأمتنا، تتسارع الاحداث حتى كأنها مبرمجة لإنهاك قوتنا والفتك بمقدراتنا، ولكن الله سلّم أعطانا من القوة والصبر ما لا أستطيع أن أصفه الآن أو أتخيله، ووالله إنني أعتبر تلك ضربا من الخيال أو قصصا من الأساطير ...
كان الوضع صعبا جدا والملفات كثيرة والأعمال متراكمة في داخل الوطن وخارجه، وجاءتنا دعوة من ألمانيا فبدأنا في ترتيب السفر،
سافرت مع الشيخ محفوظ رحمه الله، من الجزائر العاصمة إلى ( فرانكفورت ) استقبلنا الأستاذ( فيصل سيدي موسى ) في مطار ( فرانكفورت ) وانتقلنا إلى بيته في ( زولنقن )، بعد الاستراحة، بدأنا في تنفيذ برنامج الزيارة الذي يحتوي على خمس نقاط :
1- لقاءات رسمية مع مسؤولين ألمان وإعلاميين.
2- لقاء مع ممثلي الحركة في اوروبا.
3- لقاء مع مجموعة من النساء الألمانيات اللاتي اعتنقن الإسلام.
4- لقاء مع مجموعة من العاملين للدعوة الاسلامية في ألمانيا للوساطة في حل بعض الخلافات بين ( الأستاذ صلاح الجعفراوي) وبعض إخوانه .
5- وأخيرا لقاء مع الدكتور( أحمد الزاوي ) والأستاذ( رابح كبير ).
كانت لقاءات كلها تصب في خدمة الإسلام والجزائر وقضايا الأمة، حين أتذكر اللقاءات الماراطونية والتنقلات العديدة، وتنوع المواضيع أتخيل أنها استغرقت أسابيع بل أشهر، وهي في الحقيقة كانت خلال أسبوع واحد فقط، قطعها خبر مريع جاءنا ونحن في لقاء بمدينة ( BONN ) يوم 7أفريل 1994، لقد استشهد ألآخ( عمر خنوش سائق الشيخ محفوظ ) رحمه الله، لقد أغتيل في أحد أحياء العاصمة ... أنهينا زيارتنا وقفلنا راجعين إلى الجزائر ...
لعل الدكتور ( أحمد الزاوي ) و ( الأستاذ رابح كبير ) يتذكران تفاصيل لقائنا الذي كان ثريا ولربما أرجع إليه في منشور آخر إذا كان في الحياة بقية ...
أما الأستاذ ( فيصل سيدي موسى ) فقد كلمته قبل قليل وهو الآن في البليدة وسنلتقي بعد العصر إن شاء الله ...
رحم الله الاموات وألحقنا بهم على خير ، وحفظ الله الأحياء وألهمهم السداد والرشاد .
د. عبدالقادر سماري


