الدكتورعبد القادر سماري

إلى السائلين عن ( الحبل ) :

1 سلسلة · 1 من 3إلى السائلين عن ( الحبل )

إلى السائلين عن ( الحبل ) :
*معنى ( فَتَل الحبل ) أي غَزَلَه وأبْرَمَه وشدَّدَه وجمعه وقوّاه.
*وعكس ( فتل ) : نقض، فكّ، أبْطَل، أفْسد.
*هذه المعاني إذا كانت في ( الحبل و الغزْل و النسيج ) أما إذا كانت في ( الشِّعرِ والأدب) فلها معانٍ أخرى ليس هذا مجالها.
*أنواع ( الحبال) المقصودة في المنشور:
- حبل الإيمان والإسلام حبل الله، وهو أشرفها
- حبل الزوجية وهو أقدسها.
- حبل القرابة.
- حبل الشراكة والتعاون.
- حبل الصداقة والزمالة.
- حبل التنظيمات والجمعيات.
وكل هذه الحبال لا يحق للعاقل إذا شارك في ( فَتْلِها ) لا يحق له أن ينقضها أو يقطعها.
ولقد جاءني أحد أبنائي ( عبدالله ) قبل يومين وقال لي : ما قصة الحبلِ وفتله وقطعه.
قلت: أتريد ما يفيدك أو ما لا يفيدك؟.
قال : طبعا ما يفيدني.
قلت : سأعطيك أقرب شيء لديك وقِس عليه كل علاقاتك.
قال : هاتِ.
قلت : كم أنتم في أسرتك الصغيرة.
- قال: أنا وزوجتي وإسراء وعبد اللطيف وعبد الملك.
قلت: كل واحد منكم خيط، جمعتم خيوطكم وتشاركتم في فتلها وتقويتها لتصبح حبلا، فأنتم شركاء في حبل هذه الأسرة فلا تتسبب في قطع هذا الحبل لأي سبب من الأسباب ومهما كانت الضغوط والظروف.
ثم قلت له : عندي موعد اليوم بعد العصر عند أحد معارفي وأريد أن تصحبني فادع أخاك عبدالستار لنذهب معا.
عند العصر اجتمعنا وصلينا ثم ذهبنا إلى موعدنا في ( الدويرة بالعاصمة ).
أخذنا معنا بعض الاكراميات، استقبلنا أهل البيت كأحسن ما يكون، بعد السلام وتبادل التحيات دخل قاعة الاستقبال، كان رب البيت ( ع. ف. ) جالسا على أريكة وبعض أبنائه محيطين به، كان قد أصيب قبل أشهر ب ( جلطة ) وبدأ يتعافى، وقدموا لنا مائدة فيها من الفواكه والحلويات ما يعبر عن كرمهم وطيب عنصرهم، بعد السلام قدمت أبنائي لمضيفي ثم قلت لأبنائي : أتذكرون الشيخ ( م.ع.ف. رحمه الله) الذي كان يأتينا للبيت ونذهب عنده في ( دالي ابراهيم ) والتحضيرات والأعمال الخاصة بالقرآن وحفر الآبار للمحتاجين وإعانة الفقراء وسردت لهم أعمال البر والخير التي كنا نتعاون فيها .
قالا : نعم كان هذا قبل 10 سنوات وأكثر، ونذكر لما توفي رحمه الله .
قلت: فهذا الشيخ إبنه وهؤلاء أحفاده، وله أبناء وأحفاد آخرون في أماكن أخرى.
ثم رجعت إلى مضيفي ذكّرتهم بوالدهم وجدّهم، خصاله، أعماله، أسفاره، مساهماته ... ثم سألتهم عن أحوالهم وأحوال العائلة الكبيرة، فبدؤوا في سرد بعض التطورات والطواريء:
- لقد ترك الوالد وصية بالشهود غير أنها ليست موثقة وأعلن فيها بأن ثلث 1/3 ثروته وقف لله، ولكن الأبناء لم يتفقوا.
- إن أملاكه وتركاته في خمس أماكن معطلة لأن الأبناء لم يتفقوا.
- أن أحد الأبناء( م. ف. ) طغى على إخوانه واعتبر نفسه هو كل شيء وتنكر لهم واستحوذ على ما كان تحت يده.
- إن العلاقة بين الأبناء والاحفاد تسير من سيء إلى أسوأ، بعد ما كانوا يغبطون عما هم فيه ...
بحثنا كيف نعيد الأمور إلى نصابها ثم انصرفنا وقفلنا راجعين ... في الطريق قلت لأبنائي : أتذكرون حبل هذه العائلة كيف كان وكيف أصبح ... نظرت في ملامحهما، لقد كان الأسى والحزن مما سمعا و رأيا ظاهرا عليهما، عيونهما كانت مليئة بقطرات الدمع وهما يقاومانه ...
قال أحدهما: درس عملي في نوع من أنواع الحبال التي يجب أن نُقوِّيها ولا نقطعها ولا ننقضها ...
وفي أنواع الحبال الأخرى قصص.
فيا متابعي صفحتي : لا تضيقوا واسعا رحمكم الله، وخذوا ما يفيدكم ، هذا إذا كان في كلامي فائدة، فإن لم يكن فيه فائدة فأرموه واتركوه جانبا.
د. عبدالقادر سماري