من البُلَيْدة كانت لي إشارات إلى السائلين عن ( الحبل )، فتكلمت عن ( حبل الوطن ) :
2 سلسلة · 2 من 3إلى السائلين عن ( الحبل )من البُلَيْدة كانت لي إشارات إلى السائلين عن ( الحبل )، فتكلمت عن ( حبل الوطن ) :
دُعيت بالأمس، الاحد 4 جويلية، لحضور حفل الذكرى العاشرة لإذاعة البليدة والتي تتزامن مع الذكرى 59 لعيد الاستقلال وعيد الشباب ، كان الحفل في ( نادي الفنانين بالبليدة ) حضره جمع غفير من مختلف الشرائح: مجاهدين، مسؤولين محليين، مذيعين ومذيعات، فنانين، حرفيين، صناعيين، أكاديميين، ممثلي جمعيات، سألني بعضهم عن( قصة الحبل وفَتْله وقطعه ) التي جاءت في أحد منشوراتي، لم يكونوا لا من الأحزاب ولا من النشطين السياسيين ولكنهم يتابعون الكتابات.
قال لي أحدهم : أنا وأصدقائي أي حبل يعنينا لنشارك في فتله ولا نقطعه.
قلت: كل واحد منكم له حباله الخاصة، ولكن بينكم حبل مشترك وأنا معكم وكل هؤلاء الحضور معنيين بهذا الحبل.
قال : وأي حبل ؟
قلت : حبل الجزائر، وطننا الذي اختارنا الله لنكون فيه شركاء.
قال: فما هو دورنا لتقوية هذا الحبل؟
قلت: كلمتي بعد قليل في هذا الجمع سأركز فيها على بعض المعاني التي ربما تفيد.
إفتتح الحفل بالقرآن الكريم والنشييد الوطني،جلست أستمع للمتدخلين، مقدم الحفل شاب صبوح الوجه، بإسم الثغر، رخيم الصوت، مسترسل الأفكار، بعد الترحيب بدأ في تقديم المتدخلين.
تكلم السيد عبدالرحمن سوالمي رئيس المجلس الشعبي الولائي، ثم السيد محمد زبدة المنسق العام الإذاعات الجهوية، ثم السيدة إلهام بن حملات مديرة إذاعة البليدة، ثم المجاهد عمي محمد طالبي، ثم أستاذين متخصصين في الثقافة والتاريخ ...
كنت آخر المتدخلين، حمدت الله وأثنيت عليه، صليت على المصطفى،سلمت على الحضور، شكرتُ أصحاب الدعوة، تمنيت التوفيق لإذاعة البليدة والقائمين عليها، ذكّرتهم ببعض الحصص التي شاركت فيها خلال السنوات السابقة وخاصة المتعلقة بالتنمية والاقتصاد، بعضها كان عبر الهاتف وأحيانا في الصباح الباكر، نَطَقَتْ إحدى المذيعات وقالت : أنا التي كنت أتصل بك.
شكرتها ثم تابعت مداخلتي، لأبدأ الكلام عن حبل الجزائر الذي يجب أن يتشارك الجميع في تَقْوِيَّته وتَمْتِينه، لأجيب عن سؤال أساسي هو :
أي دور لنا من أجل صيانة الذاكرة وإستكمال المسيرة ؟
ثم أجبت :
- صيانة وحفظ الذاكرة في ثلاث نقاط :
* تذكر الآلام والأحزان التي تسببت فرنسا بها لأجدادنا طيلة 132 وذكرت بعضها لأختم هذه النقطة بتساؤل: ( أي عذر وأي تعويض يمكن أن تقدمه فرنسا مقابل قتلها 750 طفلا في يوم واحد في أولاد تبان، وأي عذر وأي تعويض يمكن أن تقدمه فرنسا مقابل قيامها بأولى غرف الغاز الخانق التي قامت بها في الكهوف والمغارات سنة 1845 وما بعدها ؟
* إستصحاب الآمال القوية والهمم العالية التي كانت تراود الثلة الطيبة من آبائنا وأجدادنا رغم الظروف المحيطة بهم وحالات البؤس والفقر والجهل والمرض المفروضة عليهم ولم يهينوا ولم يستكينوا.
* إستحضار البطولات الخارقة، الشبيهة بالمعجزات والأساطير التي قام بها الشهداء والمجاهدون، والتي يروي قصصهم كل شبر من هذا الوطن.
- أما النقطة الثانية فهي : إستكمال المسيرة والتي علينا تجاهها ثلاث نقاط :
*إحياء القيم التي كانت متأصلة في شعبنا وعلى رأسها : الوفاء، الأمانة، العمل، الشهامة والبطولة وذكرت مقولة بومدين رحمه الله حين قال: ( كان الرجل يخرج من الحدود إلى الحدود حاملا الأموال الطائلة للثورة لا ينقص منها درهما ) وقلت لهم أن الله شاء أن أتعرف على هذا الرجل بالذات والذي لا يزال على قيد الحياة وهو : المجاهد عمي ابراهيم حليمي.
* إعادة قراءة بيان أول نوفمبر والعمل بمقتضاه لتحقيق كل بنوده واسترسلت في شرحها .
* الاهتمام بالثروات البشرية والمادية والطبيعية واستغلالها أحسن استغلال ليكون لوطننا ولديننا ولأمتنا الريادة والسيادة.
وختمت مقولتي بالتذكير بقيمة الجزائر الدولة القارة التي تدعو الجميع لحمايتها ورعايتها وبذل النفس والنفيس لها ...
إنها أحد الحبال التي نفتلها معا ونرعاها معا طاعة لله وخدمة للشعب... ولا نقبل دما يراق من دماء أبنائها أو شبرا يضيع من ترابها.
ختمنا اللقاء بتكريمات ثم رجع كل واحد إلى رحاله ...
الله أكبر ... عقبة وخالد.
د. عبدالقادر سماري