الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
قبل قليل، إنتقل إلى رحمة الله رجل من رجال الله، وعَلم من أعلام الصحوة الاسلامية في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي بولاية سطيف الكبرى قبل تقسيمها، رجل رباني، وقورٌ، ذو أدب جم، وسمت حسن، لا تكاد تسمع صوته تأدبا، ولا تكاد تحس بوجوده تواضعا، يعمل في الخفاء، ينصح في السر، يعطي دون منٍّ ولا أذى، عرفته بداية مشواري الجامعي، في حلقات الذِّكر والفكر، وجلسات الحوار والنقاش، وخلوات الصلاة والقيام، إنه الأستاذ المربي والداعية ( النوي ظريف رحمه الله عن عمر 66 ينة ) شقيق أستاذنا وشيخنا ( أحمد ظريف مدير الشؤون الدينية الاسبق ونائب رئيس جمعية العلماء حاليا حفظه الله ).
والأستاذ النوي رحمه الله تعارفنا مع ثلة من شباب السبعينات والثمانينات، كل أعمالنا ولقاءاتنا كانت في السر، طَبَعْنا المناشير والكتب ووَزعناها، خيطنا الحجابات وأهديناها، سجلنا الاشرطة العادية وأشرطة الفيديو، أذكر من تلك المجموعة الاساتذة : العربي طاوي، حمودي صالحي، الطاهر تاجر، منجي، جمال عبدي، جمال الصغير، الرازي بودينار، لخضر صانع الارائك، بوزيد، علي شناح، حويشي اليمين، خليل حفظهم الله كلهم على قيد الحياة... ومن لطائف ذلك الزمان، سنة 1981، أننا إرتأينا أن نقيم معرضا إسلاميا لشرح مقاصد الإسلام وأركانه، في مدينة سطيف، وكنا قبلها قد أقمنا معارض في البرج، عين ولمان، بوقاعة، رأس الوادي ... كان غالبيتنا طلبة، ليس لدينا وسائل ولا أموال، نغتنم الفرص لتوفير الأقلام والاوراق، نحضر المعلقات في الغرف الجامعية أو في الهواء الطلق أو المقاهي ودور الشباب، إلى أن جاءنا الأستاذ( النوي ) يوما مبتهجا وفي هدوئه المعهود ،
قال لنا : لقد فرجت،
قلنا جميعا: وأي نوع من أنواع الفرج
قال : إن أخي سي أحمد ظريف قد أعطوه بيتا في حي 600 مسكن ويمكننا أن نستعمله.
كان الخبر فتحا من الله، كدنا نطير فرحا، استجمعنا الأوراق والأدوات الموزعة هنا وهناك وهنالك، وبدأنا بالتحضير الجاد، وفي سرية تامة، عن الأعين،
إختيار المواضيع، إختيار الخط الملائم، الكاريكاتورات، الرسوم ... قاربنا على إنهاء التحضير بقي إختيار المكان وكيفية الحصول عليه، تم الاتفاق على ( قاعة الافراح المقابلة للعتيق )، كيف نحصل عليها، القرار بيد ( البلدية والبلدية بيد قسمة جبهة التحرير والقسمة تتصرف فيها المحافظة ) يجب أن نجد طريقة للمحافظة، كان خالي ( سلوم الذوادي رحمه الله ) نائبا لمحافظ سطيف، توسلت إليه بكل الطرق، تأكد بأننا سنقيم معرضا بعيدا عن المشاكل السياسية، تمت الموافقة في سرية أيضا حتى عن العاملين في حقل الدعوة، لأننا كنا خائفين من إجهاض المشروع ، فجر يوم العرض المحدد بدأنا في نقل المعلقات والكتيبات من البيت إلى القاعة، رتبنا كل شيء وفي الصباح فتحنا المعرض، وشغَّلنا المسجلات بالقرآن وأناشيد ذلك الزمان، وبدأنا في دعوة الناس، كان الإقبال كبيرا ... وبدأت التساؤلات:
من الذي أقام هذا المعرض؟
كيف تمت العملية؟
من أين كل هذه الأدوات والمعلقات ؟
وازداد الناس حيرة لما علموا أن الدولة ليست هي التي أقامت المعرض، كما أنه ليس الرموز العاديين للدعوة في سطيف وراء أقامته ... كانت نتائجه مبهرة ... في ذلك الوقت لم تكن هناك جماعات ولا تنظيمات ولا جمعيات كان لله ما تدفعنا للعمل والتضحية ...
اللهم اغفر وارحم أخي النوي وأسكنه فسيح جناتك و آت أهله عموما وأخيه الشيخ أحمد خصوصا جميل الصبر والسلوان.
وألحقنا به على خير.
د. عبدالقادر سماري