معذرة المنشور طويل شيئا ما :
1 سلسلة · 1 من 7امتحان ستتعرف من خلاله عن سلامة قلبكمعذرة المنشور طويل شيئا ما :
نحن الآن في المرحلة الأخيرة لإدارة ذاتية (auto gestion ) يقوم بها الإنسان ليرتقي بقلبه ليصبح سليما، ذلك أنه لا نجاة إلا لصاحب القلب السليم ، والقلب السليم فيه شقين :
- شق مع الخالق
- شق مع الخلق
وسنبدأ مع الخلق، إذ أن :
- حقوق الخالق مبنية على المسامحة، وهي تتطلب رجوع إليه.
- أما حقوق الخلق فهي مبنية على المشاحة، وهي تتطلب تبرئة الذمة.
ولذلك كانت أسئلتنا ال 6 كلها عن علاقتي بالخلق، خصوصا الذين لي بهم صلة مباشرة، وعلى الأخص الأقران والأتراب والمعاونين ، فعندي 6 قوائم، كل قائمة بها صنف معين، لكل صنف حقوق ومعاملات خاصة، بما يقتضيه الحال، وقد تشترك بعض الأسماء في أكثر من صنف :
1 - أسماء منافسي والمخالفين لي مع ذكر محاسنهم وأفضالهم الخاصة بكل واحد .
2- أسماء الذين كان لهم فضلٌ علي من أصدقاء وأتراب .
3- أسماء الذين أسأت إليهم وظلمتهم سواء في العائلة أو الشغل أو في أي عمل جماعي .
4- أسماء الذين تعرفت عليهم في أعمال جماعية وكنا قريبين جدا من بعض والآن لا علاقة لي بهم .
5- أسماء الذين آذوني ولم أستطع أن أنسى أذاهم لي .
6- أسماء الذين آذيتهم وأعتقد أنهم لم ينسوا إذائي لهم .
وستتصرف الجوارح مع كل واحد وِفق ما يمليه عليها القلب، وقد أدَّعي أنني سليم القلب ولكن الجوارح هي التي تصدق ذاك الإدعاء أو تنفيه.
وحيث إن النجاة لصاحب القلب السليم، الذي قال عنه المولى سبحانه( إلا من أتى الله بقلب سليم ) فعلينا أن نعرف مواصفات القلب السليم، وهنا سنستعين برسول الله صلى الله عليه وسلم في شرحه للقلب السليم، فلما سُئل عن أفضل الناس، قال : مخموم القلب، صدوق اللسان ، قالوا: صدوق اللسان نعرفه،فما مخموم القلب قال : ( التقي، النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد )
وهذه الأمور في قلبي لا يعرفها إلا ربي وأنا، وفي بعض الأحيان أنا ذاتي تتلبس علي وقد أدّعيها بغير حق، فتأتي جوارحي ( اللسان والعين والأذن واليد ... ) فتكشفني وتفضحني. وفي إحدى زياراتي للشيخ سعيد رمضان رحمه الله، وأثناء الحديث تطرقنا لقوله تعالى ( يعلم السر وأخفى ) قال : الله يعلم السر وهو ما يُسِرّه الإنسان ويكتمه عن غيره فالله يعلمه، وأخفى هو ما يَخفى عن الإنسان ذاته من تقلبات أحواله فالله يعلمه ...
إذن أرجع إلى الأصناف الستة، فردا فردا، وأغور في أعماق قلبي، وأُسائِل جوارحي كيف تعاملتْ معهم خلال الأيام والاشهر والسنوات الماضية وهل حقا كان قلبي سليما وأعطى أوامر توحي بسلامته أم كان غير ذلك...
وماذا يجب عليَّ أن أفعله لقلبي ومع قلبي حتى يصبح سليما فيعطي الأوامر للجوارح بما تقتضيه السلامة ... لا أطيل أكثر ، فلربما نرجع للموضوع مرة أخرى ...
حافظ على قلبك من تقلباته ... إنما سُمِّي القلب قلبا لتقلباته ... اغتنم ما بقي من ساعات فيما بقي من أيام التشريق ل سلامة قلبك ...
د. عبدالقادر سماري