الدكتورعبد القادر سماري

وفي أوراق الشجر عبرة وعظة:

وفي أوراق الشجر عبرة وعظة:
قبل قليل خرجت إلى فناء بيتنا في سطيف لأشم الهواء قبيل الفجر ففيه حكمة كبيرة لأنه مشبع بالأوزون الذي له فوائد صحية كثيرة، وقفت تحت الدالية ( شجرة عنب ) نظرت إلى الأرض فلاحظت بعض ورق العنب قد تساقط من الأغصان، قلت طبيعي لقد بدأ الخريف، ثم بقيت أتأمل في الورق، الأوراق التي سقطت معظمها صفراء ولكن بعضها لاتزال خضراء وعلى العكس لما رفعت بصري إلى الأغصان فإن الأوراق التي بقيت بها معظمها خضراء وبعضها صفراء بل شديدة الإصفرار ورغم ذلك لم تسقط، هبَّت نسمة خفيفة فتساقطت أوراق أخرى وهي خليط أيضا من الصفراء والخضراء، فقلت هذه سنة الحياة يغادرها كل من حان وقت ذهابه، إصْفرَّ أو لم يصفر، ولن يستطيع أي أحد أن يعرف متى تسقط هذه الورقة أو تلك إلا إذا قصد واحدة بعينها وانتزعها ... دققت النظر في واحدة من تلك الأوراق وقلت : تُرى متى يحين وقت فراقها للغصن الذي ألِفها وألِفَتْه وحملها طيلة أسابيع وأشهر، نفعها ونفعته، ولكن لابد من الفراق، هل سيبكيها الغصن أم تبكيه أم ستفرح وهي راجعة إلى أصلها ترابا كما كانت ... لم أُطِل النظر إليها ... دمعات رقيقة تَجمَّعت في مقلتيَّ وأنا أستذكر من فارقونا ... تُرى متى يحين فراقنا ... لست أدري ... بعد قليل فجر يوم الجمعة ... جمعة مباركة وقراءة عَطِرة ل ( سورة الكهف )
د. عبدالقادر سماري