بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،
بسم الله والحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه،
الخير كلمة... الشرّ كلمة
كثيرون هم الذين يريدون الخير لأنفسهم وأهليهم وأصحابهم...
كثيرون هم الذين يسعون لنشر الفضيلة بين النّاس ويجتهدون في ذلك...
كثيرون هم الذين يدافعون عن الدّين ويسعون لتحكيمه...
كثيرون هم الذين يحبون النفع لأوطانهم وخدمتها...
كثيرون هم الذين يكرهون الظّلم ويسعون لإزالته...
كثيرون هم الذين يمقتون الفساد ويسعون لاجتثاثه...
ولكنّنا ننسى جميعا أنّ أصل الأمر كلّه "كلمة":
فالإيمان كلمة والكفر كلمة ...فبكلمة تصبح مؤمنا من أهل الله وبأخرى تمسي كافرا
و السّلم كلمة والحرب كلمة... فبكلمة يأمن النّاس وبأخرى تقوم الحروب
و الخير كلمة والشرّ كلمة ... فبكلمة يصل خيرك إلى النّاس وبأخرى يعمّهم شرّك
و النفع كلمة و الضر كلمة ... فبكلمة تنفع خلقا كثيرا و بأخرى يتضرر منك جمع غفير
و الحبّ كلمة والبغض كلمة...فبكلمة تحب الناس و يحبونك و بأخرى تفسد العلاقات وتتكدر
و الزّواج كلمة والطّلاق كلمة... فبكلمة يُبنى البيت و يتصافى أهله وبأخرى يُهدم
و العدل كلمة والظّلم كلمة ... فبكلمة يعدل بين الخلق و ترد الحقوق و بأخرى ينتشر الظلم
و الوحدة كلمة والفرقة كلمة... فبكلمة تتآلف القلوب و الأجسام وبأخرى تتنافر
وقس على ذلك جلّ القضايا إن لم نقل كلّها.
وفي خضمّ هذا النّسيان، نقول كلاما ينقلب على المقاصد التي نريدها والغايات التي نسعى إليها، فيرجع على أصل ما نريد بالبطلان، ولا أتكلّم هنا عمّن يريد الكفر فيتخيّر الألفاظ والكلمات الموصلة إليه، أو من يريد الحرب فينتقي مفردات تشعل فتيل الحروب، ولا من يبغي الفرقة فيتفنّن في الكلام الذي يعمّق الخلاف ويوغر الصّدور...
بل من نقصدهم بكلامنا أولئك الذين يسعون إلى الإيمان والسّلم والمحبّة والعدل والخير والنّفع والوحدة... غير أنّ الكلمات تخونهم سواء من حيث مفرداتها أو مدلولها أو الزّمان أو المكان الذي قيلت فيهما، فلا يوفّقون في إيجاد لكلّ مقام مقال...ممّا ينعكس سلبا على مقصد صاحبه.
من هذا المنطلق، أنصح نفسي أوّلا ثمّ كلّ من يطّلع على هذا المقال ممن يبتغي الخير أن يكون مثل علقمة الليثي التّابعيّ من القرن الأوّل حيث يقول: "كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث"، أي أنّه كان يهمّ بالكلام ثمّ يمتنع عنه لما سمعه من الصّحابيّ الجليل بلال بن الحارث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الصّادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى والذي أرشدنا إلى ما يصلح حالنا، والحديث الذي نحن بصدده رواه الإمام البخاري في صحيحه والإمام مالك في موطّئه والإمام أحمد في مسنده والإمام بن ماجة في سننه والإمام التّرمذي في سننه، فتعالى أخي إلى هذا الحديث وهيّئ سمعك وبصرك وفؤادك لتستجيب له فتكون ممّن قال فيهم المولى عزّ وجلّ: "إنّما يستجيب الذّين يسمعون"، وإليك الحديث:
عن محمّد بن عمرو بن علقمة اللّيثيّ عن أبيه عن جدّه علقمة عن بلال بن الحارث المزنيّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله عزّ وجلّ ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله عزّ وجلّ له بها رضوانه إلى يوم القيامة وإنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من سخط الله عزّ وجلّ ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت يكتب الله بها عليه سخطه إلى يوم القيامة" قال فكان علقمة يقول كم من حديث منعنيه حديث بلال بن الحارث...
فاستفد أخي من هذه الكلمة متجردا من مشاعرك اتّجاه صاحبها.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل