إزرع فإنك لا تدري متى يأتيك خراج زرعك أو كيف يأتي !
إزرع فإنك لا تدري متى يأتيك خراج زرعك أو كيف يأتي !
حدث هذا بالأمس في ولاية ( أم البواقي ) ، كانت أول محطة مدينة ( عين مليلة )، هذه المدينة لأول مرة تقدم فيها الحركة قائمة للمجلس الشعبي البلدي، دخلت قاعة السنما ( النصر ) كانت مكتظة عن آخرها، سلّمت على الجموع ثم جلست حيث انتهى بي المجلس كان عن يميني رجل قد تقدم في السن، سألته عن أحواله، حمِد الله وشكره، ثم قال لي : أنا ( رشيد بخة ) تاجر هنا في عين مليلة، جئت اليوم وفاء وحبا في هذه الحركة التي أحترمها وأقدرها وأتابع أخبارها وأخبار رجالها منذ تأسيسها من الشيخ محفوظ رحمه الله مرورا بالشيخ بوجرة ثم الوزير مناصرة إلى الدكتور مقري، ثم قال : علاقتي بكم منذ أكثر من أربعين سنة فلقد كان الشيخ ( أبوجرة) يأتينا كثيرا في الثمانينات، لما كان يسكن في (سيقوس) ويلقي علينا دروسا ولقد استضفته عندي في البيت عدة مرات، ولكنني لم أره منذ مدة طويلة فكيف أحواله؟ ، وطلب مني أن أبلغه السلام، فأعطيته الهاتف فكلمه وتبادلا السلام وتذكرا أيام زمان، بعد ذلك سألني عن أحواله، طمّنتُه ثم أخبرته أنه قد أنهى تفسير القرآن الكريم وسيطبعه عن قريب، فقال لي : أنا مستعد أن أشارك في طبعه ... شكرته، وحمدت الله في سِري وقلت: هذا عاجل بشرى المؤمن ... ولكن ما كان بعد ذلك أغرب ... فبعد أن ألقيت كلمتي في الجمع واختتم اللقاء، بدأ الحضور يتوافدون على المنصة للسلام والصور رأيت شيخا كبيرا يشق الصف ويلوح بيده طلبت منهم فسح الطريق فأقبل عليّ معانقا ومقبلا، وقال: أهلا برائحة الطيبين أهل الفضل والإحسان.
بادلته التحية والسلام ثم استفسرت عن طبيعة الرائحة، فقال : لما سمعت أن جماعة الشيخ محفوظ رحمه الله هنا جئت لِأشُم رائحته فلقد كان له علي وعلى أصحابي فضل كبير، لقد كنا في السجن وكان محكوم عليّ وعلى أصحابي ب 20 سنة في قضايا مختلفة الأفضل أن لا أذكرها، وتبسم، ... قاطعته ممازحا: الظاهر كنتم بعيدين عن الطريق، قال، وقد تحولت ابتسامته إلى ضحكٍ حتى بدت نواجذه: لقد كنا في عالم آخر، كنا ( بانديا ) (نعمل لعمايل) وكانت يوميا المعارك بيننا نحن السجناء أو مع حراس السجن إلى أن جاء الشيخ محفوظ وأصحابه فتغير كل شيء وأصبحنا كأننا في حضرة الملائكة أو الأولياء واستقام حالنا، ولقد أكرمني الله به فلقد كنت معه في نفس العنبر رقم 5 في سجن ( لامباز ب باتنة) ، ومنذ ذاك الحين وأنا اعتبر أن في رقبتي دين للشيخ محفوظ وجماعته واليوم جئت وفاء وإخلاصا وإنني أرى فيكم الخير الكبير، قلت له هل تسمح لي بكتابة هذا الكلام. قال: أكتبه ليعرفه الناس وقل هذا كلام ( عمي مصباح الساسي) وأنا أفخر بذلك، ترحمنا على الشيخ محفوظ متنينا النجاح للمترشحين وافترقنا وأنا كلي عجب من محاسن الأقدار، فلقد زادني ( عمي الساسي ) إصرارا على مواصلة الزرع ... أما القصة الثالثة فكانت في بلدية ( بريش ) التابعة لأم البواقي والمتاخمة لولايتين هما ( قالمة وسوق أهراس ) دخلناها بعد العصر كان من بين المستقبلين شاب اندفع نحوي فقلت في نفسي أكيد يعرفني، حاولت أن أستجمع ذاكرتي لعلي أجد ملامحه في علبتي السوداء، فعبثا أحاول، بادلته التحية، قال: أكيد لم تعرفني لقد إلتقينا سنة 1995 ونمتَ معنا في نفس الغرفة في ( قالمة ) أثناء الحملة الانتخابية للشيخ محفوظ وكنا نحن شباب صغار واستفدت كثيرا من تلك المرحلة، قلت: ما شاء الله أنت الآن كهل، ذكرني بالاسم وماذا تشتغل، قال: أنا (الدكتور كحيل) ولقد قررت الدخول في قائمة الحركة ... استرجعت ملامح أحد الأصدقاء القدامى انطلاقا من صورة الشاب الواقف أمامي، ورغم بعض الاختلاف وجدت تشابها كبيرا فقلت له: ابن شيخنا وأستاذنا ( الشيخ عبدالعزيز كحيل ) ؟ قال: نعم وهو يقرؤك السلام ودائما يكلمني عن علاقته بك ... بقيت مندهشا متعجبا للأقدار كيف يسيرها مدبر الأحوال ... وقلت في نفسي : أغرس فإنك لا تدري متى ينبت الغرس ويستوي سوقه ... إنتهت قصص ( أم البواقي ) ... في هذه اللحظات دخلنا ولاية سكيكدة وسنبدأ ببلدية ( الحدائق )...
د. عبدالقادر سماري