ردٌّ على رسالة من صديق ! وهي تنبيه لكل جزائري !
ردٌّ على رسالة من صديق ! وهي تنبيه لكل جزائري !
جاءتني رسالتان، على الخاص، من صديق قديم متعلقة بالوضع العام في الجزائر وعلى الخصوص القدرة الشرائية ومصادقة البرلمان على قانون المالية لسنة 2022 وما يحمله من إجراءات تمس المواطن وتؤثر سلبيا على حياته وعلى قدرته الشرائية، وكيف للبرلمان الذي جاء بعد الحراك وبعد الهبة الشعبية ضد الفساد كيف يقوم بالمصادقة على ما يسمى ب ( منحة نهاية العهدة ) لنواب العهدة السابقة للبرلمان المُحل ويقدم أرقاما خيالية ( لا أدري مدى صحتها )، ثم يرسل لي مقالا في الموضوع للسيد
Chawki Amar
ختم رسالته بسؤال:
-كيف تنتظر التغيير بنفس الأشخاص ونفس النظام ؟
ثم يطلب مني قراءتي لهذا الأمر.
استأذنت منه أن أرد عليه في هذا الفضاء لأن الكثير من المتابعين لهذه الصفحة يهمهم الموضوع فأذن بذلك.
وفي البداية أود أن أتكلم عن هذا الصديق.
هو الأستاذ الدكتور الباحث (حسين جلاب) ابن عمي ( علي جلاب رحمه الله ) السائق السابق ل ( وفاق سطيف ) من منطقة( حمام أولاد يلس بجنوب سطيف) ، تربطني به علاقة صداقة منذ سنة 1978 حين إلتحقنا بجامعة سطيف، الدفعة الأولى، فكان زميل دراسة بمعهد الكيمياء الصناعية، أكملنا بها شهادة الدراسات العليا DES في الكهروكيمياء، كنا 6 طلبة فقط في قسمنا، ثم أخذنا منحة إلى جامعة Grenoble حيث تحصلنا على شهادة الدراسات المعمقة ثم الدكتوراه في نفس التخصص، وهو من شباب الصحوة الأوائل فكان من المصلين، وكانت له مواقف مشرفة وشجاعة في حوادث هجوم الشيوعيين والفرنكوفونيين على مسجد طلبة جامعة سطيف وحمايته، كما كان له دور في إيقاف الحفل الماجن الاستفزازي الذي أرادوا إقامته في الجامعة سنة 1980، وبالإضافة إلى تميزه الدراسي، فهو يتقن لعب كرة القدم ولعب كرة الطاولة ومهارات أخرى، كانت لنا قصص ومغامرات وحكايات في داخل الوطن وخارجه يطول المنشور لو سردناها، هو الآن مقيم في كندا، وأتمنى من أخي الصحفي المتميز في إذاعة سطيف ( الأستاذ فاروق رايس) أن يستضيفه في إحدى حصصه الخاصة العلماء الجزائر.
وأرجع إلى موضوع المنشور، لأقول:
كل من له حرقة وحب للجزائر يعلم بأن هناك تجاوزات كثيرة في تسيير الشأن العام، كما أن هناك بعض الارتجالية في سن القوانين وأن هناك عدم وضوح الرؤية للنموذج الاقتصادي والاجتماعي والاداري، وأن بعض مظاهر الفساد والظلم لا تزال موجودة في كثير من القطاعات، وأن هناك مخاطر إقليمية ودولية كما أن للجزائر بعض الأعداء والمتربصين، وكل هذا يتطلب منا الحذر وحسن التدبير، ومن الضروري إحداث تغيير تستفيد من خلاله الجزائر من طاقاتها المادية والبشرية، وتوظف مقدراتها وخيراتها وخبرات رجالها ونسائها من أجل رفاهية الشعب وازدهار البلد وحفظ الأمن العام وتحصين الشباب وحماية الدين والقيم، ومن أجل هذا فنحن إخترنا طريقا وطريقا واحد لا نرى غيره في بلادنا وهو :
( توعية الرأي العام وتقديم البدائل في البرامج والرجال والاحتكام للشعب من خلال الانتخابات) ولذلك فكل ما جاء في رسالتكم وفي مقال السيد chawki هو عبارة عن إفرازات طبيعية لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأظن أنك تابعت تدخلات ومواقف نواب الحركة الرافضين لهذه الإجراءات والتصويت ب ( لا ) لهذا القانون، وعليه فإنني أؤكد بأنه، وبِغَضِّ النظر عن ( بعض التجاوزات في الانتخابات )، فلو أن الشعب إنتخبنا بقوة وأعطانا ثقته في البرلمان لكان الحال غير هذه الحال، ونحن نعتقد بأنه سيأتي اليوم الذي تتغير في الأوضاع ويصبح شعبنا أمام وعي عام وشامل في ضرورة التغيير والإصلاح الشامل وبكل سلمية وديموقراطية، ولعلك تذكر أخي حسين، والكلام للجميع، أننا قبل 40 عاما لما كنا نطالب بالحريات ، ولا نزال نطالب بتوسيعها وضمانها ، كان البعض يسخر منا ويستهزيء من مطلبنا ويعتبره مستحيلا، فها هو جزء منه يتحقق، وسيأتي الباقي بإذن الله ثم باستمرار النضال والتوعية، فدوام الحال من المحال، وما كنا نظن أن يأتي اليوم الذي نتناول فيه هذه المواضيع على المباشر وفي فضاءات عامة، وأنت تعلم أن الكلام في مثل هذا الموضوع في الثمانينات والتسعينات ما هي نتائجه ... وأنا شخصيا أعتقد أن القادم أفضل رغم الكثير من المُعوِّقات... وها هي الانتخابات البلدية والولائية قادمة فلماذا لا تكون هبة شعبية في إختيار الأفضل وإختيار أصحاب الرؤية الواضحة والشرعية والعلمية والواقعية، وإني أدعوك لزيارة البلديات التي سَيَّرتها الحركة كيف أصبحت من حيث النظافة والشفافية والبنى التحتية رقم محدودية الصلاحيات والتي نعمل على توسيعها ونطالب بقوانين تعطي المجالس المنتخبة صلاحيات ومجالات أوسع في التنمية والتسيير ومتابعة الشأن العام ... أخي حسين لست ممن يعلق كل المشاكل والنتائج على التزوير والتجاوزات، فإنه لما يقع التزوير والظلم فالذي يقوم به جزائري ابن جزائري وليس مستوردا، ونحن مطالبون أن نناضل ليتوقف ذلك وليكون صوت المواطن مصان ومحمي... ولكننا قبل ذاك مطالبون بأن ندفع المواطنين، كل المواطنين، إلى متابعة الشأن العام، والاهتمام بمن يقود قاطرتهم، وأن يترشحوا أو يرشحوا الأفضل، وأن ينتخبوا الحفيظ العليم، القوي الأمين، وأن لا يكونوا متفرجين ثم بعد ذلك يبكون ويشتكون، والظلم والفساد والتزوير يحدث لما يكون عموم الناس متفرجين ... أيها الجزائري، أعلم بأن هناك من له نظرة أخرى في طريقة التغيير والإصلاح وأحترم رأيه، وإن اختلفنا فسنلتقي، ورغم أن الوضع جد معقد ولكنه ليس مستحيلا إصلاحه، وأذكر أنه لو تجاوب عموم الشعب مع ذلك الشعار الذي رفعناه سنة 2006 ( فساد قف ! ) ولو كان هناك تفاعل شعبي إيجابي وتحركت مؤسسات الدولة في حينها لما وصلنا إلى تلك الحالة من الفساد والتبذير والضياع ... سنبقى نناضل ونقدم البدائل ب واقعية وعلم و سلمية وتجرد ... والجزائر تستاهل الأفضل وسَتَنَالُه وسيتحقق ذات يوم بإذن الله.
سنبقى نتواصل معك أخي (الدكتور حسين) ومع كل مخلص لدينه ووطنه وشعبه. فنحن متفقون في وصف وتشخيص الحال ولكننا نختلف بعض الشيء في طريقة الحل وكيفية الإصلاح والتغيير، وهذا لا يذهب ولايمس الحب والود والاحترام بيننا.
د. عبدالقادر سماري