الدكتورعبد القادر سماري

إليك بُنَيَّ !

1 سلسلة · 1 من 3إليك بُنَيَّ

إليك بُنَيَّ !
حيث أن الله قد أنعم عليك بالإيمان والإسلام فاحرص أن تُزَيِّن إيمانك بالرجولة وتحسِّن إسلامك بالمروءة، فإن مخالطتي للناس جعلتني أتوقف كثيرا عند دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك :
عمرو بن هشام وعمر بن الخطاب).
وفي رواية (اللهم أعز الإسلام بأحد العُمَرَيْن ... )
مع أنه، صلى الله عليه وسلم، يعلم ما في الرجلين من كره للإسلام وما فيهما من غلظة وتجبر، فالأول فيه من الجهالة ما أدى بالناس إلى أن لقبوه ب ( أبي جهل ) والثاني فيه من الكره والبغض للإسلام ما جعل الناس يقولون :
لا يسلم عمر بن الخطاب حتى يسلم حمار الخطاب.
فماذا وجد فيهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى دعا بهذا الدعاء؟
لقد وجد فيهما الرجولة والمروءة، وخصائص الرجولة ومقومات الرجولة وهِمّة الرجولة.
وهذا لا يعني أن الرجولة أفضل من الإيمان، لا أبداً، ولكن الرجولة تعطي للإيمان قيمة مضافة، كما أن فقدان الرجولة عند المؤمن قد يؤدي به إلى خوارم المروءة، التي تكلم عنها الفقهاء، فتُذهب بشيء من الإيمان.
واعلم بُنَيَّ بأنك قد تَدَّعِي المروءة والرجولة وتتغنى بهما وفي الحقيقة ليس لك منهما أي نصيب، فَهُمَا لَيْسَا إدعاءً وإعلانا، إنما هما خصائص ومقومات تظهر في السلوك والمعاملات ...
أيْ بُنَيَّ،
هذا الكلام ليس لنقيس به الناس ونحاسبهم به، إنما هو لي ولك لنجعله مرآة نقوِّم بها أنفسنا.
وإنه لَجِهاد وما أشَقَّه من جهاد ...
د. عبدالقادر سماري