الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها،
تفقد الجزائر واحدا من رجالها الأوفياء الذين أدُّوا ما عليهم تجاه دينهم ووطنهم، فقيدنا من الذين كان لهم باع طويل في الدعوة السياسة ومن الذين نافحوا عن الاسلام الصافي والوطنية الصادقة والسياسة النظيفة، إنه الأستاذ المربي الداعية ( سعيد قرنان ) ، عرفناه بداية الثمانينات مع ثلة من شباب الدعوة في مدينة بوقاعة بولاية سطيف، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الاساتذة : العربي بزغود نصر الدين مفتاح ، نصر الدين بن اعراب، محفوظ بيوض، رابح مريساني، العمري حماش، يوسف، توفيق بوقاعة ... وآخرون ، كلهم كانوا منارات هدى يهتدي بهم شباب السبعينات الثمانينات من القرن الماضي في تلك الظروف التي طغت فيها الإشتراكية والشيوعية والفرنكوفونية، فحملوا لواء الدعوة بالحسنى والتربية السليمة والأخلاق الفاضلة.
لقد كان أخونا ( سعيد رحمه الله ) صلبا في دينه، متينا في أخلاقه، قويا في حجته، كان ضمن الفريق الأول في ولاية سطيف الذين أشرفوا على العمل في تأسيس جمعية الإرشاد والإصلاح ، وحركة المجتمع الإسلامي، وقبل ذلك كان من بين شباب الصحوة في جامعة بومرداس، حيث درس في معهد ( inil ) وتخرج مهندسا في ( النسيج )، فزاوج بين تخصصه العلمي التقني وعمله الدعوي التنظيمي، غادرنا رحمه الله وهو على مشارف العقد السادس من عمره، قد قارب الستين سنة كانت كلها عطاء وعملا وتضحية وخدمة للدين والوطن وقضايا الأمة.
اللهم اغفر له وارحمه وأرض عنه وتقبل منه وادخله فسيح جناتك واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، و آت أهله وإخوانه صبرا جميلا. وألحِقنا به على خير.
وإنني من خلال هذا المنشور أدعو شباب كل قرية وكل بلدة أن يتعرفوا إلى رجال ونساء الدعوة في منطقتهم ليربطوا واقع الأمة بماضيها القريب، فإن لنا رجالا ونساء هداية مهديين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، ففي الأمة دوما رواحل ومراجع ونماذج يجب رفع الغبار عن مسيرتهم، إنها حلقات متتالية ومترابطة في السلسلة الذهبية النورانية المتواصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
د. عبدالقادر سماري