ما أعظم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أسعد من حافظ على هذا الانتماء ... إنه لشرف كبير !
ما أعظم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وما أسعد من حافظ على هذا الانتماء ... إنه لشرف كبير !
منذ خلق الله آدم وهو سبحانه يتعهد ذريته بالتوجيه والإرشاد عن طريق الأنبياء والرسل، في أزمنة وفترات مختلفة، من بينهم ( موسى، عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام) أصحاب الرسالات الثلاث الأخيرة، وهذه لطيفة في مساراتهم:
بين موسى وعيسى، عليهما السلام، 1300 سنة، نزلت عليه الألواح وفي نسختها الإرشادات والتوجيهات الربانية في محاولات لإصلاح شأن البشرية، والعمل على تهذيب سلوك أمة الرسالة في ذلك الوقت ( بني إسرائيل ) ولكن حدث عكس ذلك تماما، لقد قامت أمة الرسالة ( بنو إسرائيل ) بتحريف كلام الله، وتحليل الحرام، وتحريم الحلال، وإفساد العقائد، والتكبر على عباد الله، ناهيك عن قتل الأنبياء والإفساد في الأرض، وخلال هذه الفترة، بين موسى و عيسى، عليهما السلام، أرسل الله عدد من الأنبياء والرسل لتجديد الدين وإحياء العقيدة، وأختتمت المسيرة برسول آخر من أولي العزم، عيسى عليه السلام، ليأتي بنفس العقائد التي جاء بها أخوه موسى، وبشرائع وأحكام أخرى، وكان بين عيسى والمصطفى، عليهما الصلاة والسلام، 600 سنة، حدث خلالها مثل ما حدث قبلها من تحريف وتبديل وضلال وتضليل في العقائد والشرائع والشعائر وضاعت بوصلة الخلق الموصلة إلى خالقهم ... ثم بعث الله المصطفى، عليه الصلاة والسلام، بنفس العقائد التي جاء بها الأنبياء والرسل قبله، وبشرائع وشعائر تتماشى مع متطلبات الرسالة الخاتمة، وبدأ النور يسطع على البشرية والطريق الموصل إلى الهداية يتبيّن من جديد، وبدأ بالتوازي مع ذلك كيد شياطين الإنس والجن للقيام بما قاموا به مع أتباع الأنبياء من قبل لإفساد العقائد وتغيير الشرائع والشعائر وتحريف الرسالة، وظهرت دعوات شيطانية مثل السبئية( إبن سبأ ) والأحباش، والقديانية، والبابية، والاسماعيلية، والبهائية وغلاة الرافضة، وغلاة الخوارج، وغلاة السلفية المدخلية ودعوات الإلحاد والحداثة ... وغيرهم من الدعوات الضالة المضلة التي هدفها هو نفس هدف الذين أفسدوا على الناس علاقتهم بربهم بعد كل نبي وكل رسول ... وها نحن نتجاوز 1400 سنة منذ بعثة محمد، صلى الله عليه وسلم، فرغم مكايد شياطين الإنس والجن، إلا أن القرآن، الرسالة الخالدة، هي هي لم تتبدل ولم تتغير، وها هي العقائد والتوحيد، هو هو لم يتغير ولم يتبدل، وها هي الشرائع والشعائر، هي هي، لم تتغير ولم تتبدل ... نعم تعهد الله بحفظها، فاختار لها المجددين من هذه الأمة الذين يحفظونها من المنحرفين ومن المحرِّفين ومن الزائغين ومن المتأولين، فينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ليبقى كما بدأ ... وإذا كان كل الفضل في ذلك من الله على البشرية فإن الشرف لهذه الأمة التي، حتى وإن يصيبها الضعف والوهن في بعض فترات حياتها إلا أنها تبقى حية وتبقى موجبات الخيرية موجودة في بعض أبنائها ... وتبقى هي الأمل في رجوع البشرية إلى بارئها في كل شؤونها ... بعد الضياع ... فطوبى لمن كان ضمن حلقات السلسلة النورانية الهادية المهدية ... إنها هذه هي الأمانة ... أمانة الله للبشرية.
د. عبدالقادر سماري