إحدى عشر (11) محطة في الثلاثة أيام الأخيرة من سنة 2021، الأربعاء، الخميس، الجمعة، 29- 30- 31 ديسمبر، حافلة بالمفاجآت ومحاسن الأقدار :
إحدى عشر (11) محطة في الثلاثة أيام الأخيرة من سنة 2021، الأربعاء، الخميس، الجمعة، 29- 30- 31 ديسمبر، حافلة بالمفاجآت ومحاسن الأقدار :
- المحطة الأولى: قبل أشهر كانت لي زيارة إلى برج بوعريريج فألتقيت مع صديقي الأستاذ الدكتور( المدني )، تجاذبنا أطراف الحديث، تذكرنا أيام الجامعة أواخر السبعينات، بداية الثمانينات من القرن الماضي، الدراسة، كرة القدم، لعب الورق، كرة الطاولة، الأسفار، الصلاة، المصلى... ثم طلب مني التدخل في إحدى القضايا التي تهمه وشاغلة باله، وعدته خيرا وافترقنا، مرّت الأيام وقضيتُه حاضرة في ذهني، أثناء ذلك أصبتُ مع عائلتي بكورونا التي فعلتْ فينا الافاعيل، ثم الله سلّم، بعد التعافي شُغِلت بمرض إبنتي وزوجتي وبعض التنقلات الخاصة بالحملة الانتخابية، ولكنني لم أنقطع عن متابعة الأخبار والكتابة في هذا الفضاء، قبل أيام علّق ( صديقي مدني ) على أحد مناشيري، أحسست أنه يلومني بأدب على نسيان أمره، إتصلت به وأخبرته أنني عازم على متابعة القضية وأن موعدنا سيكون قريبا، إتصلت بالطرف الثاني، وحددنا الموعد عند شقيقي ( عبدالحليم ) يوم الأربعاء 29 ديسمبر، كان الموعد في وقته، حضر الطرفان أفتتحنا الجلسة بحمد الله والصلاة والسلام على المصطفى، طرحنا القضية من كل الجوانب بعد المناقشة وتقليب وجهات النظر وصلنا إلى حل يرضي الطرفين، دعونا الله التوفيق والسداد وافترقنا ( هذا الأمر هو نفسه الذي طلبت فيه الدعاء في المنشور السابق في هذا الفضاء ).
- المحطة الثانية كانت في نفس اليوم ولكن لها أيضا سوابق، ذلك أنه في لقاء الأيام الدراسية الخاصة بالعلامة ( محمد العربي بن التباني ) بزاوية( بلعيساوي ) إلتقيت مع السيد ( محمد خوضور ) الذي أنتُخب مؤخرا رئيسا لبلدية رأس الوادي فطلب مني زيارته، فلما هممت بالذهاب إلى رأس الوادي ، كلمته يوم الثلاثاء وحددنا موعدا ليوم الاربعاء بعد العصر، وقبل الذهاب إلى الموعد تذكرت وعدا كنت قد قطعته على نفسي لأخي الكاتب الأديب ( بشير بوكثير ) لأخصه بتسجيل، إتصلت به، إلتقينا وذهبنا معا إلى السيد رئيس البلدية، كان إستقبالا رائعا، حضر اللقاء بعض أعضاء المجلس، تكلمنا عن ماضي البلدية وحاضرها، عن الاولويات، عن المؤهلات البشرية والمادية، عن الأدوار المنوطة بالمنتخبين، عن العلاقة مع الجهات العليا، عن البرامج، عن أخلاق المجتمع، عن الرجال والنساء الذين يمكن أن يكونوا سندا للمجلس البلدي لتقديم قيمة مضافة في مختلف المجالات ... توادعنا خيرا وافترقنا.
- المحطة الثالثة كانت مع أخي الأديب ( بوكثير ) الذي أصر على إجراء التسجيل، انتقلنا من البلدية إلى مقر( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) برأس الوادي والذي هو في ( مدرسة التهذيب ) هذا الصرح الذي أسسه أثناء فترة الاحتلال الغاشم، الشيخ ( أحمد عاشور رحمه الله) خريج الزيتونة وصاحب الإمام ( عبدالحميد بن باديس رحمه الله) ، هذه اللؤلؤة التي أساء إليها أحد رؤساء بلدية رأس الوادي، ففعل فيها ما لم تفعله فرنسا، هذا المحضن التربوي الذي ذكرني في ذلك الجيل الذي تربى فيه سنوات الاربعينات من القرن الماضي فلما إندلعت ثورة التحرير إلتحقوا جميعا بجيش التحرير الوطني منهم من إرتقى شهيدا إلى الخلود ومنهم من بقي إلى ما بعد الاستقلال، فكان من خريجي هذه المدرسة ( عمي الشهيد لخضر سماري، خالي المجاهد سلوم الذوادي، الاساتذة عمار دهان، أحمد الوالي، عبدالله معتوق، عمر الشاوي، العمري داود ... رحمهم الله، فقد أفضوا جميعا إلى ربهم ) وقد أكرمني الله بأن كان بعضهم أساتذتي في الابتدائي والمتوسط . دخلنا مقر الجمعية فوجدنا شيئا عجبا، الأستاذ المربي ( لحسن طباخي ) ذو 70 سنة بلحيته البيضاء وأمامه تلميذ، تلميذ واحد، يقدم له دروسا وتوجيهات، تبادلنا التحية والسلام، ثم خلوت إلى الآخ ( البشير ) وبدأ التسجيل، لقد إختار الأستاذ بشير موضوع ( شخصيات في حياتي )، عن جدي الحاج الضيف، عن سيدي عمار، عن الشيخ شيبان، عن الشيخ الغزالي، عن الشيخ محفوظ نحناح، عن أمي جميلة ، رحمهم الله جميعا وألحقنا بهم على خير، لقد حرّك شجوني وأثار أشجاني وألهب مشاعري، كنت أمر به على بعض المحطات معهم أتذكرها وأذكرها بتفاصيلها، بعضها يهتز لها القلب، تنهمر الدموع، تتوقف الكلمات، تنحبس الانفاس، وأخرى ينشرح لها الصدر، تأتي الكلمات مسترسلة، تنفرج الأسارير، ينطلق اللسان ... هكذا نحن البشر... أنهينا التسجيل وافترقنا.
- المحطة الرابعة، موعد مع الدكتور ( فارس مسدور ) والسيد ( فوزي ) الخبير في الاستثمارات الفلاحية والقادم من إسبانيا لنلتقي مع بعض المستثمرين في مدينة سطيف بعد العشاء من يوم الاربعاء، لتقديم إستشارات حول بعض المشاريع، وخلفية هذا اللقاء أنه قبل أسبوع كان لي موعد عمل مع الدكتور ( مسدور ) و الأستاذ( فوزي ) ثم رتبت لهما موعد مع الأخوين ( علاوة و اسماعيل ) في بوفاريك، كان لهما بعض الاستفسارات في قضايا اقتصادية وتسيير المؤسسات، لم يكن الوقت كافيا للإجابة عن كل الأمور فحددنا موعدا ليوم الاربعاء مساءً المذكور أعلاه( 29 ديسمبر )، إذن إلتقينا عند الأستاذ (علاوة) كان عدد معتبر من ذوي الاهتمامات الاقتصادية، كانت جلسة ثرية من كل الجوانب وفي مواضيع شتى، تأخر اللقاء افترقنا على أن نكمل في صباح الغد، إصطحب الأستاذ ( إسماعيل ) الأخوين ( مسدور و فوزي ) إلى الفندق،وذهبت إلى بيتي، قبل أن آوي إلى فراشي تصفحت الفايس بوك فعلمت أن ألآخ ( إسماعيل ب. ) في سطيف، كلمته لدعوته إلى البيت فأخبرني أنه في الفندق، وهو نفس الفندق الذي نزل فيه ضيوفنا، قلت له أن الدكتور ( مسدور ) كان معنا وأنه نزل في نفس الفندق، قبل إنهاء المكالمة تواعدنا أن نلتقي صباحا.
- المحطة الخامسة، صباح الخميس بعد صلاة الفجر ثم المأثورات والورد، إنتهت نحو الفندق، كان الآخ ( إسماعيل ب.) في الانتظار بمطعم الفندق، بعد السلام والسؤال عن الأحوال جلست إلى طاولته ثم دعوت نادل المطعم وسألته: أنا لست مقيما في الفندق وسأتناول فطور الصباح مع صديقي فرجاء كيف يتم الدفع، أخبرني عن المبلغ والكيفية، الآخ ( إسماعيل ب.) طالب منه أن يسجلها على حساب غرفته، أصررت على الدفع، تقدم منا شاب وسيم حسن الخلقة والخلق، وبابتسامة عريضة قال : والله أنا أدفع.
لم أتعرف عن الشاب، سألته : هل تعرفنا ؟ قال : لا ولكن عند رؤيتكما أعجبني وسحرني لقاءكما وعلاقتكما فأردت أشارك أشارك معك ما هذه الأخوة.
سألته عن إسمه وعمله، أخبرني أن إسمه أحمد وأنه من ( توقرت) ومقيم في ( باريس ) وعنده هناك ( قاعة عرض سيارات show room ) كما أن له أعمال في الدوحة، وأنه في زيارة سياحية لمدينة سطيف مع زوجته. تبادلنا الأرقام والمعلومات، رجع الشاب إلى طاولته، إلتحق بنا السيد ( فوزي ) قدمته للآخ ( إسماعيل ب. ) تعارفا، ثم سألت الآخ (إسماعيل ب.) عن مجال نشاطه، حمد الله وشكره، ثم قال لي: إنني أنوي فتح نشاط ثاني في مجال ( كذا) وإنني أبحث عن خبير وخاصة إذا كان يعرف الخارج، تبادلت مع الآخ ( فوزي ) نظرات إستغراب، لأن ما يبحث عنه هو نفس تخصص وإهتمام الأستاذ (فوزي) ومع الإسبان، قلت لهما : شاء الله أن تلتقيا دون سابق تدبير، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد.
بدآ يتناقشان في الموضوع وكيفية التنسيق والتعاون، أثناء ذلك كان الشاب ( أحمد ) وزوجته يمران من أمامنا فاقتربا لإلقاء السلام والتوديع، بادلتهما السلام، ثم قلت للسيدة: وأنتِ من أين وماذا تعملين؟
قالت : أستاذة إقتصاد ومن نواحي برج بوعريريج؟
قلت : من أين من البرج؟
قالت : من رأس الوادي
قلت : أي عائلة؟
قالت : خ....؟
قفز إلى ذهني إسم تلميذة كانت معي في نفس القسم خلال مرحلة المتوسط 1970-1974، ويسعى قلت لها : هل تعرفين خ.... ر.....
نظرت إليَّ باستغراب وقالت : هي أمي، وأنت من تكون؟.
أخبرتها عن إسمي ولقبي، فقالت :سبحان الله أمي وخالي (العياشي) دوما يكلموننا عنك، سألته عن أحوالهم ... فلما هَمَّا بالانصراف طلبت منهما الانتظار قليلا ليتعرفا عن شخص آخر، إلتحقت بنا الدكتور (مسدور) تعارفا معه دردشات قليلا ثم افترقنا ونحن ندعو لبعض.
- المحطة السادسة، كانت عند باب الفندق ونحن نَهُمُّ بالخروج، إستقبلنا شابان وسيمان، قد حسَّن الله خِلقتهما وخُلُقهما، بادرانا بالتحية والسلام،وقد عرفانا، ثم إستفسرانا إذا كنا نريد أي شيء، شكرناهما حامدين الله ثم سألناهما عن نشاطهما وعملهما، أخبرانا انهما في مجال ( العطور وأدوات التجميل ) وأنهما ينتظرنا شريكهما القادم من العاصمة وهو مقيم في الفندق ليذهبوا معا إلى المنطقة الصناعية ( أولاد صابر )، وصل شريكهما، قدماه لنا ، ر.ي.، سألته عن الحاج ر. م. قال : هو أبي، أخبرته عن علاقتي به التي ترجع إلى أكثر من 20 سنة، طلبت منه أن يبلغه السلام، دردشنا قليلا ثم تبادلنا المعلومات وافترقنا.
- المحطة السابعة، قاربت الساعة العشرة، موعدنا لإستكمال مشاورات البارحة، قمنا بعدة جلسات، خفيفة، دقيقة، مركزة، ثم قمنا بعدة تنقلات لعدة مواقع، طرحنا عدة أسئلة، استمعنا للاجابات التي بيننا عليها رؤانا وآرائنا الاي قدمتها لهم فيما طلبوا ومستقبل ما يريدون، كان الجميع مسرور ومغتبط، كان لا يزال أمامنا شيء من الوقت اغتنمت الفرصة وأخذتهم إلى بلدية ( قصر الابطال ) حيث مسقط رأسي وأملاك جدي الحاج الضيف، قمنا بجولة قصيرة بين أشجار الزيتون واللوز وختمناها بابتهالات ودعاء، ثم ذهبنا إلى بلدية ( قلال ) حيث كان في انتظارنا ( الكسكس ) للغداء عند أحد الفضلاء، وختمناها بجولة في ورشته، رجعنا بعدها إلى (سطيف) وقبل الافتراق توافقها عن ملخص الزيارة ونتائجها...
- المحطة الثامنة، إستجابة الدعوة التي قدمها لي الأستاذ( سمير قلالته ) رئيس المكتب البلدي لحركة مجتمع السلم لبلدية سطيف، لحضور التكريم الذي سيقيمونه على شرف المترشحين لقائمة بلدية سطيف للانتخابات الأخيرة وكذا المنتخبين في العهدة السابقة، بعد صلاة المغرب انتقلت مع الدكتور (نورالدين شارف ) إلى ( مطعم لا بيناد ) حيث مكان اللقاء، كان جميعا فقيرا من مختلف الأعمار، ربما ثلاثة أجيال أو أكثر، الطابع الشباني كان غالبا، في البداية كانت لقاءات هامشية مع الإخوان، خضنا في قضايا مختلفة، واقع البلد، قضايا سياسية، قضايا إقتصادية، مجريات الانتخابات، التحالفات، ثم كان العَشاء والعِشاء، ثم بدأت التكريمات تحت أهازيج وارجوزات المواويل الشباب، وكانت كلمات من بعض الإخوة والأخوات، وكانت كلمات الأخيرة، حمدت الله وشركاه ثم شكرت مل أبناء الخركة ومحبيها، توقفت عند قوله تعالى ( واذكروا إذ أنتم قليل ... ) ثم تكلمت عن مجهودات الاجيال السابقة وواجبات أجيال اليوم ومتطلبات المستقبل، ثم كان الدعاء واختتام الحفل ... وافترقنا .
- المحطة التاسعة، كانت صبيحة الجمعة 12/31، وتتمثل في عقد اللقاء الدوري ل ( مؤسسة الإحياء والتنمية الولائية ) كان عندي في البيت، خضر اللقاء السادة : الدكتور نورالدين شارف، الدكتور العربي زروال، الدكتور يوسف كريبع، الأستاذ عبد المومن أمعوش، المهندس العياشي هدار، الأستاذ حريري عمار، وصاحب هذه الكلمات، افتتحت الجلسة، تذاكرنا عن بدايات المؤسسة وإنجازاتها وتم عرض بعض أنشطة الجمعية
وبعد التداول والنقاش أتخذ قراران:
- تم تحديد موعد الجمعية العامة يوم السبت 26 فيفري .
- تكليف الدكتورين شارف وزروال لتهيئة المقر لبداية تحفيظ القرآن.
كان لقاء جددنا فيه الحب والود وعزيمة العمل لفعل الخير ونشر الأمل ... وافترقنا
- المحطة العاشرة، ضرورة زيارة أحد الأصدقاء كان مريضا، قام بزرع كلية، غاب عن أرض الوطن سنتين وشهرين، سمعت أنه رجع قبل أيام، وقد كان رفيقي في الدراسة قبل 55 سنة في السنة الأولى إبتدائي نجلس في نفس الطاولة، ثم كنا نحن الإثنين الذين بدأنا أول حلقة في مسجد ( طوملة برأس الوادي )، شاركنا مع ثلة من إخواننا في العمل الدعوي أواخر السبعينات بداية الثمانينات في المعارض والندوات والمحاضرات والمخيمات، إختلفنا مع بداية الانفتاح السياسي فذهب كل إلى وجهته، ولكن بقي الود و الحب والاحترام إنه ألآخ المهندس ( جمال عبدي )، إتصلت ببعض الإخوة لزيارته وكان موعدنا بعد صلاة الجمعة، زرناه في بيته وكان الحضور:
الشيخ صالح بن عمارة،
الأستاذ علي شناح،
الأستاذ رابح شميل، وصاحب هذه الكلمات، اعتذر الشيخ الرازي بودينار والشيخ لحسن حلقوم لظروف صحية وخاصة.
بعضهم لم يلتق منذ أكثر من 30 سنة، تبادلنا الاشواق، ورجعنا إلى البدايات وتذكرنا رفقاء الدرب الأوّل وسألنا الله حسن الخاتمة.
- أما المحطة الحادي عشرة فكانت عدة وقفات، واحدة عند عمتي ( الياقوت ) حاملة كتاب الله والتي جاوزت الثمانين سنة ولا تزال ترتله كما عرفتها منذ صغري، أبدأ الآية فتكملها ... أطال الله عمرها ... فهي ريح جدي الحاج الضيف وجدة مسعودة وسيدي عمار رحمهم الله، وقفة أخرى عند شقيقي الاكبر الحاج الميلود، وثالثة ورابعة عند شقيقاتي ... والآخرون زرتهم قبل أيام ...
كانت محطات تزودنا منها لديننا وآخرتها ودنيانا ...
د. عبدالقادر سماري