الدكتورعبد القادر سماري

( وأما بنعمة ربك فحدث )

1 سلسلة · 1 من 6رحلتنا إلى الغرب الجزائري

( وأما بنعمة ربك فحدث )
( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)
نعمة الأخوة الصادقة، نعمة الصحبة الصالحة، نعمة الرفقة الطيبة، نعمة البركة في الوقت، نعمة السفر بنية السياحة، نعمة التواصل مع الاحباب، نعمة أداء الواجبات ونعمة مدارس كتاب الله ... هذا هو عنوان ما كان بالأمس، الجمعة، وما سنستكمله إن شاء الله اليوم السبت.
فقبل أسبوع جاءتني مكالمة، نظرت الهاتف الرقم مسجل عندي بإسم ( الشيخ إبراهيم مغنية تلمسان ) في أسرع من لمحة البصر تذكرت الشيخ حفظه الله، إستحضرت ملامح وجهه ونبرات صوته، منذ سنوات لم نلتق، جمعتنا عدة لقاءات، كلها كانت جلسات ذكر ودعوة إلى الله ونصائح لحفظ الوطن وتوجيهات للشباب ومُلح ولطائف... بعد تبادل السلام والتحايا والسؤال عن الأحوال وتذكر الايام الخوالي، وتهاطل دعواته المعتادة ...
قلت له: قبل يومين ذكرنا فضيلتكم مع أخي ( المسعود العايب )،
قال : تفضل أحدهم يكلمك.
لقد كان على الخط أخي المسعود إنتقل من عنابة لزيارته في ( مغنية ) ، تبادلنا بعض الكلمات، ثم رجع الخط للشيخ إبراهيم ليدعوني قائلا : التواصل بين الإخوان يُفرح الرحمن فزورونا بتلمسان، انتظاري القرآن، وننال بكم الرضوان والجمعة القادمة هي موعدنا.
ختمنا مكالمتنا طالبين من الله التسهيل.
خلال الاسبوع كنا في عائلتنا الصغيرة منشغلين بأم الاولاد وحالتها الصحية، عرضت الأمر على أبنائي فأشاروا علي بتلبية الدعوة وأنهم سيؤدون الواجب معها ووافقتهم أمهم على ذلك.
إتفقت مع الاستاذ الدكتور ( إبراهيم بوذراع )و ( الاستاذ عبدالرحمن جناد ) و ( الاخ مسعود العايب ) أن نقوم بهذه الزيارة يوم الجمعة والسبت، ولكن حدث يوم الاربعاء ما لم يكن في الحسبان، لقد جاء لزيارتي، حبيبان عزيزان مقيمان بالخارج، مرت علينا سنوات لم نلتق، ( لا يرغبان في كتابة إسميهما لأن من العائلة الكبيرة من سيقرأ هذا المنشور وهما أرادا أن تكون مفاجأة)، وقد جاءا لصلة الرحم وزيارة بعض مرضانا في أرض الوطن بعدة ولايات ولهما في ذلك برنامج، قضينا ليلة الاربعاء ساهرين ويوم الخميس وليلته في جلسات عائلية وسمر، خلال الحديث أخبرتهم عن سفري فأمروني أمرا بإنفاذ وإتمام الوعد والقيام بالزيارة فكان فجر الجمعة موعد السفر ...
إلتقينا فجرا في مصلى الحي ب ( اسطاوالي ) عرّفت المصلين بالاستاذ ( إبراهيم بوذراع ) وكنت قد أبلغتهم قبل أيام بأنه سيزورنا، تعارفنا، ثم قدّمناه ليؤمنا، صلى بنا الاخ إبراهيم الصبح بصوته الشجي ولحنه الزكي وقد حباه الله مزمارا من مزامير داوود، حبّر لنا القرآن تحبيرا بآيات من سورة النمل، فانتقلنا ونحن قائمين بين يدي الرحمن لنعيش لحظات مع داوود وسليمان والنمل والهدهد وبلقيس وعرشها وقومها وتنقل المادة téléportation والأحواض الممردة بأنواع الزجاج، أنهينا الصلاة بقنوت ودعاء، ثم بدعوة من أخوين كريمين ( يوسف و منير ) إنتقلنا جميعا إلى مقهى وسط ( اسطاوالي ) وجاءت الاكراميات لتوضع على الطاولات في حلقة وتجمع (غير مرخص به ) مع احترام إجراءات الوقاية، وختمنا فطور الصباح بدعاء ... ودّعنا الحضور، وقبل المغادرة جلسنا لوضع برنامج الزيارة ( زيارة الشيخ إبراهيم في مغنية، زيارة السيد الوزير (ميرابي ) ب سيدي بلعباس لأداء واجب التعزية في أخته، زيارة الحاج ( محمد أحد أعيان وهران لا أظنه يرغب في كتابة إسمه ) بوهران لعيادته بعد أن تعافى من مرضه، زيارة عائلة ( شريف عثمان ) لتعزيتهم في والدهم رحمه الله، واضفت من عندي محطتين: زيارة أخي (خنشالي مرزوق) لتعزيته في إبنه، مع نية ملاقاة إبني أختي الدكتورين بالمستشفى العسكري بوهران ) واتفقنا أن نتوقف في محطة ( يلل ) لصلاة الضحى، وانطلقنا في سيارتين نحو الغرب الجزائري ( ابراهيم، عبدالرحمن، عبدالقادر في سيارة ) ( مسعود، يحي، بلال، في سيارة ) ... دعاء السفر، أذكار الصباح، تدبر في مناظر وطننا العزيز، مررنا بأقاليم هذه الولايات: العاصمة - البليدة- عين الدفلى- الشلف - غليزان - مستغانم - وهران - معسكر - بلعباس وأخيرا تلمسان ... كم أنت جميلة وشاسعة ومبهرة ( يا جزائر ).
ودخلنا مدينة مغنية على بعد أمتار من حدودنا الغربية المحروسة ... وعند أبواب ومداخل الزاوية العامرة كان الشيخ إبراهيم وبعض الأعيان والطلبة في الانتظار ... لهم منا كل الشكر على حفاوة الاستقبال ... سنذكر ما حدث في منشور قادم، بإذن الله ، إذا كان في العمر بقية.
د. عبدالقادر سماري