الدكتورعبد القادر سماري

في هذا المنشور طفنا بأفكارنا وأرواحنا من وهران إلى لويزيانا بأمريكا إلى مكسيكو إلى مدريد، رحلة ألم وفرح، دروس وعبر :

5 سلسلة · 5 من 6رحلتنا إلى الغرب الجزائري

في هذا المنشور طفنا بأفكارنا وأرواحنا من وهران إلى لويزيانا بأمريكا إلى مكسيكو إلى مدريد، رحلة ألم وفرح، دروس وعبر :
- المحطة ما قبل الأخيرة في دوريتنا في الغرب الجزائري كانت لزيارة صديق فاضل من رواحل العمل الوطني الاسلامي في بلدنا العزيز، تعارفنا قبل سنوات في ( المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين) بحكم عضويتنا فيه منذ عهد الشيخ ( عبدالرحمن شيبان ) كما جمعتنا الكثير من اللقاءات الدعوية والتربوية، وكنت قد زرته قبل هذا في بيته بوهران لمدارسة بعض الشؤون الوطنية، وهو الاستاذ الشيخ ( مرزوق خنشالي حفظه الله )، صاحب النظرات والدراسات في الممارسات السياسية وله فيها عدة كتب، زرناه لمواساته وتعزيته في فقدان إبنه البكر ( أسامة ) وكنت قد عزيته ليلة الوفاة قبل أسبوعين، إستقبلنا في بيته بمدينة وهران، مكتبه زاخر بالكتب والمجلات، كان صابرا جلِدا تعلو وجهه إبتسامة وقد فعل الزمن فعلته فالشيب قد غزى لحيته وشعر رأسه، ما أن جلسنا وتعارفنا حتى بدأ يكلمنا عن ( أسامة رحمه الله ) الذي توفي قبل أسبوعين على إثر حادث وقد بلغ سن 39 سنة، فبادرنا بالقول: الحمد لله أنه إنتقل إلى رحمة الله بعد أن تاب توبة نصوحا.
كانت عيناه مغرورقتان، ولكن ملامح الرضى والسكينة والطمأنينة بادية علبه.
ثم بدأ يحكي لنا قصته، بل وقصة العائلة.
قال : كنا مقيمين في أمريكا بمدينة فينيكس phoenix عاصمة ولاية أريزونا، أسسنا بها ( أكاديمية أريزونا للثقافة Arizona cultural academy ) كنت مدرسا بها، وكانت لي تجارة ناجحة هناك، ولكن إبني (أسامة رحمه الله) إنحرف إنحرافا كبيرا وإلتحق بأحد الفرق والمجموعات الأمريكية، فكنت قلقا مهموما، قال : فجاءني في إحدى الأيام وقال لي : i wanna go home أريد الذهاب للبيت،
قال : ظننت أنه يقصد منزلنا في فينيكس، فقلت له : تستطيع الذهاب للبيت والمفاتيح عندك .
قال الابن: i wanna go home to algeria
قال : لم أصدق ما يقول، فاستفسرته ، فأكد لي أنه يريد الدخول للجزائر والاستقرار بها.
فقلت له : نذهب الان ونشتري تذكرة.
فقال لي : أنه لا يمكنه الخروج من أمريكا لانه متابع من طرف الشرطة لأسباب مختلفة فإن حاول الخروج فسيودعونه السجن.
قلت : وما العمل
قال : أدخل إلى المكسيك عن طريق البر ومنها أنتقل إلى أوروبا ثم الجزائر .
وحيث أن الذهاب إلى المكسيك يتطلب ترتيبات واستعدادات ومرافقة، وكانت تشتغل عندي في المحل إمرأة مكسيكية ذات خلق وأدب طلبت منها أن ترافقه وتعتني به إلى غاية سفره إلى أوروبا منها إلى الجزائر.
استخرجت من جيبي بطاقة بنكية وأعطيتها له، بعد أيام سافر برفقة المكسيكية إلى مكسيكو برا، ولكن بقي في نفسي شيء فلجأت إلى ترتيب آخر، كانت والدته في الجزائر وكنت قد أخبرتها بالأمر فاتصلت بها وطلبت منها أن تذهب إلى المكسيك لترافقه في سفره، وبعد أخذ ورد وافقت وانتقلت من الجزائر إلى مدريد فلما استقلت الطائرة نحو المكسيك إتصلت بإبني أسامة وأخبرته أن أمه في الطريق إلى مكسيكو وعليه أن ينتظرها بالمطار ليسافرا معا، وذاك ما حدث فعلا.
والرجوع إلى الجزائر كانت فيه مغامرات يطول المنشور لو كتبناها، والنتيجة أنهما وصلا إلى وهران، ثم أنني بعت كل أملاكي في أمريكا ورجعت إلى الجزائر، وقمنا بتزويجه وصلح حاله واستقام وتشاء الأقدار بعد هذه الرحلات وهذا التجوال أن يتوفاه الله في وطنه بعد توبة وإستقامة ... كان الشيخ مرزوق يحكي لنا الأمور بتفاصيلها وهو بين ألم الفراق وفرح الخاتمة ... كان رفقائي في وجوم وسكينة كأن على رؤوسنا الطير، تدخل أخي عبدالرحمن جناد بكلمات مواساة نزلت على مضيفنا وعلينا جميعا كالبلسم والدواء الشافي، ختمنا زيارتنا بالدعاء سائلين الله للفقيد الفردوس الأعلى ولوالديه الصبر والسلوان وبيت الحمد عند الله ... ونحن وقوف عند الباب حدثت المفاجأة، سألتُ الشيخ مرزوق عن بعض الأصدقاء فاسترسل في ذكر بعضهم إلى أن وصل
إلى الأخ ( عبدالله تخنوني) من (روس العيون بباتنة) كان معنا طالبا في جامعة سطيف فانتبه الدكتور بوذراع ابراهيم وبدأ يسترجع معه الذكريات 44 سنة إلى الوراء، فتذكرا بعضهما البعض ، لقد نسيا، فعل الزمان فعلته تغيرت الاشكال والصور، وبدأ اللقاء من جديد ... الحنين إلى الماضي ... ثم افترقنا ... كم هو جميل لقاء الإخوان.
جمعة مباركة ... وبعد قليل إن شاء الله سنكتب منشور حول آخر محطة في الغرب ( مستغانم ) لننزل ضيوفا عند بعض أصدقاء الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله ونسترجع الذكريات .
جمعة مباركة للجميع.
د. عبدالقادر سماري