الدكتورعبد القادر سماري

أنهينا البرنامج الذي سطرناه في زيارتنا للغرب الجزائري فأدينا بعض الواجبات السالفة الذكر، وبقي يحز في نفسي أننا لم نستطع أن نزور كل الأحباب في ولايات الغرب وما أكثرهم، لأن لنا أحبابا عزيزين علينا في كل ولاية ، بل وفي كل بلدية، ومن مختلف الفئات والتوجهات، وحين هممنا بالخروج من وهران نحو العاصمة قال أحد مرافقينا : هل نَمُر على مستغانم فأنا لم أرها أبدا؟

6 سلسلة · 6 من 6رحلتنا إلى الغرب الجزائري

أنهينا البرنامج الذي سطرناه في زيارتنا للغرب الجزائري فأدينا بعض الواجبات السالفة الذكر، وبقي يحز في نفسي أننا لم نستطع أن نزور كل الأحباب في ولايات الغرب وما أكثرهم، لأن لنا أحبابا عزيزين علينا في كل ولاية ، بل وفي كل بلدية، ومن مختلف الفئات والتوجهات، وحين هممنا بالخروج من وهران نحو العاصمة قال أحد مرافقينا : هل نَمُر على مستغانم فأنا لم أرها أبدا؟
قال الآخر: ممكن فهي في طريقنا.
جال في ذهني عدد كبير من الأصدقاء في مستغانم، منهم من قضى نحبه رحمهم الله، ومنهم من ينتظر حفظهم الله، صورة الاستاذ المربي الآخ( منور زحاف رحمه الله ) كانت حاضرة بقوة، كما كانت صورة المجاهد الشهم الشيخ ( عباسة ) حاضرة.
أجمع الإخوة على ضرورة زيارة لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط ( مستغانم)، وأوكلوا لي وضع البرنامج.
فكرت قليلا، عدد الإخوة كثير، ما لا يدرك كله لا يترك جله، قلت لمرافقي: وفاءً للشيخ محفوظ نحناح رحمه الله سنزور واحدا من أعيان مستغانم والذي كانت له يد بيضاء ودعم كبير للصحوة. إتصلت بالاستاذ ( محمد شاشو) وأخبرته بأننا سنكون في مستغانم بعد ساعة أو أكثر بقليل وبودي أن نرى السيد المجاهد ( عمي عبدالقادر بوروباي ) حفظه الله، وذكرت له بعض الأسماء، محمد سلطان، البخاري، عمي الطاهر ...
أثناء الطريق كان الأستاذ عبدالرحمن جناد يكلمنا عن منتجع سياحي في بلدية ( ابن عبدالمالك رمضان ) وهو ملك لأحد الإخوة، موقعه، الخدمات التي به، المرافق المختلفة ...
إستقبلنا الاستاذ شاشو عند مدخل مدينة مستغانم، تبعناه بالسيارات، خرج من مستغانم شرقا بمحاذاة البحر، فتأكد الاخ عبدالرحمن بأنه متجه نحو المنتجع المذكور، مكتوب على مدخل المنتجع ( إقامة السفير ) حقيقة تحفة سياحية متكاملة المرافق يستحق الزيارة، مسابح، مطاعم، فضاءات للأطفال، شاليهات... دخلنا المطعم كان في انتظارنا عدد من الأصدقاء أذكر منهم ( بلقاسم بلعباس، عمي الطاهر، وآخرون ... ) تناولنا الغداء وخلالها كان التعارف ونقاشات متفرقة، صلينا الظهر والعصر جمع تأخير ثم إنتقلنا إلى المنتجع الغابي على بعد 4 أو 5 كيلومتر من الإقامة، كان بها خلق كثير من أطفال ونساء وشباب وكهول وشيوخ، كان في إستقبالنا السيد ( محمد زرداني ) صاحب ( إقامة السفير و المنتجع الغابي ) مع مجموعة من أصدقائه، كان لقاء حارا تبادلنا فيه الأشواق والذكريات فلقد مر زمن ليس بالقصير منذ آخر لقاء بيننا، كان التعارف ثم جولة تعريفية بالمنتجع : ألعاب الاولاد، ممرات مائية، خِيم لجلسات شاي أو قهوة، تحضير وجبات تقليدية ...
ثم دخلنا الخيمة الكبيرة وبدأنا جلسة حوارية شارك فيها الجميع، كان الكلام فيها عن نقطتين :
- كيفية الاستعمال الأمثل للمياه.
- مختلف الخيرات التي تزخر بها الجزائر وطريقة.
وقبل الافتراق أتحفنا الدكتور ( إبراهيم ) بتلاوة عطرة لسورة ( الرحمن )، وقفاته عند قوله تعالى ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) كانت تهز الوجدان وتطمئن القلب، وقوله تعالى ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) تبعث الامل وتحث على العمل، ختمنا جلستنا بدعاء ( لصاحب المنتزه، للحضور، لشباب الأمة، لحكامنا، للجزائر، لفلسطين، لعلماىنا ومشايخنا وللوالدين ) ثم توادعنا على أمل اللقاء قريبا ...
وجهتنا نحو مزرعة عن المجاهد صاحب الأفضل ( عمي عبدالقادر بوروباي )، كعادته أيام زمان مع الشيخ محفوظ رحمه رحمه، كان في الاستقبال عند مدخل المزرعة، وجه بشوش، ثغر مبتسم، عينان تلمعان، يدان ممدودتان، كلمات ترحيب أحلى من العسل المصفى، وأرق من نسيم الصباح، لا أستطيع وصف اللقاء المتجدد الذي طال إنتظاره، وانا أعانقه كنت أعانق السنوات الخوالي تلك الزيارات وذاك المرور بهذه الأراضي الطيبة.
كنا إتفقنا أن تكون الجلسة قصيرة، نشرب قهوة وشاي، ونكمل الطريق، ولكن لملاقاة الاحباب طعم خاص، وبرنامج خاص، ليس للوقت حدود، وليس للبرامج مكان، تشعبت بنا الذكريات : حين إلتقينا أول مرة عند في بيت الاخ شاشو، حين إستضافنا السيد عباسة رحمه الله، حين عقدنا ملتقى الاستثمار، حين كنا مارين في طريقنا إلى وهران قبل سنوات مع الشيخ محفوظ، في تابينية الشيخ محفوظ رحمه الله ... الإكراميات من كل الأنواع، ثم بدأ الكلام عن واقع الجزائر، عن القيم والمباديء، عن السياسة والاقتصاد، عن الانتخابات المختلفة، ثم كان العَشاء كرم سيدي عبدالقادر، جاء الأبناء والأحفاد ... لم ننتبه للوقت، صلّى بنا الدكتور إبراهيم المغرب والعشاء جمعا وقصرا ... ثم الدعاء، دعاء شامل كامل ... وحان وقت الفراق ...
... هل بعد هذا نفترق ...
أحبب من شئت فإنك مفارقه ...
توادعنا مثل المحطات السابقة ... وقفلنا راجعين نحو العاصمة ... بعضٌ من قلوبنا وأكبادنا تركناه في غرب وطننا الحبيب الجزائر مثل ما تركنا قبله أجزاء في شرقنا وجنوبنا ووسطنا...
سلامي وتحياتي للجميع ... لكل غيور عن دينه ووطنه وشعبه وأمته ...
د. عبدالقادر سماري