إنا لله وإنا إليه راجعون،
إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
إنتقلت إلى رحمة الله، أم زوجتي، جدة أولادي، الحاجة هجيرة بن الطيب رحمها الله، زوجة المرحوم الحاج يوسف بوفارس، عن عمر يناهز 88 سنة، بعد أن قضت عمرها مع زوجها في خدمة الإسلام والجزائر، سواء قبل الاستقلال أو بعده، فمنذ أن عرفتهم وبيتهم عامرة فكثيرا ما كنت أجالس فيه الأئمة القادمين إلى بلدية شلغوم العيد وعلى الخصوص الشيخ أبو جرة سلطاني و الاستاذ الدكتور سعد الدين داداش، والاستاذ الشيخ عبدالكريم مفتاح حفظهم الله، ولما كنتُ مسؤول الشرق الجزائري في الحركة كانوا يستقبلونني مع الدعاة والمربين القادمين إلى الشرق الجزائري وكانت المغفور لها تقوم على خدمتهم، ثم لما تأسست جمعية الإرشاد والإصلاح فتحت هي وزوجها الطابق الارضي ليكون مقرا للجمعية في مدينة (شلغوم العيد) ولا يزال إلى الآن مقرا لجمعية الإرشاد والاصلاح من تعليم القرآن ومحو الأمية والتحضيري للأطفال، ولقد أوصى زوجها قبل وفاته كما أوصت هي خيرا بالجمعية، فكان يكرر عبارة ( ما تحيروش جمعية الإرشاد واتركوهم) ، ورغم تقدمها في السن فإن المرحومة داومت على حفظ القرآن بين مقر الجمعية والمسجد إلى أن حفظت 7 أحزاب من سورة (الناس ) إلى غاية ( الرحمن ) وجزء كبير من سورة ( البقرة ) بعد أن كانت أمية لا تقرا ولا تكتب، وشهادتي فيها أنني منذ تزوجت إبنتها سنة 1984، وذلك باقتراح من الأخ الأستاذ ( مالك عبدالقادر حفظه الله ) ووساطة الاخ الشهيد ( عبدالقادر حشاني رحمه الله ) منذ ذلك الوقت وطيلة 36 سنة لم أسمع منها إلا كلام الخير والدعاء، ولم تتدخل لا من قريب ولا من بعيد في حياتنا، بل كثيرا ما كانت تبقى هي وأخواتي مع أبنائي في مدينة سطيف في بدايات تأسيس الحركة وأسافر مع أم الأولاد لأنها كانت عضو مجلس الشورى الوطني وكانت عضو في ( أمانة المرأة )، كما أنها رحمها الله زارتنا مع إحدى أخواتي ( أم أيمن ) في مدينة (قرونوبل) أثناء إقامتي في فرنسا فكانتا تقومان على خدمة ضيوفنا من الدعاة والمربين بحكم أنني كنتُ من المسؤولين على العمل الدعوي هناك مع بعض الإخوان أواسط الثمانينات ، أمران لن أنساهما لها وأسأل الله أن ينفعها بهما:
الأول خدماتها لوالدي (سيدي عمار رحمه الله ) لما كان مريضا ومقيما في مستشفى قسنطينة ...
والثاني علاقتها المتميزة والرائعة مع والدتي أمي ( جميلة ) رحمها الله، وكنتُ كثيرا ما أمزح لأوقع بينهما ولكن عبثا كنت أحاول فيزدادان تقربا وودا ، أسأل الله أن تجتمع روحَيْهما في الفردوس الأعلى وتنتفعان بدعواتنا لهما ، اللهم اغفر لهما وارحمهما وتقبل منهما واحشرهما في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ووالدينا وجميع الامهات والآباء وألحقنا بهم على خير ...
أما صلاة الجنازة والدفن ف غدا السبت 19 فبراير بعد صلاة الظهر في مقبرة شلغوم العيد، وأجر الجميع على الله.
د. عبدالقادر سماري