محطات عدة تزودنا منها، مع إعتذاراتي لأهلنا وإخواننا وأحبابنا في كل من ( قصر الابطال، رأس الوادي، برج بوعريريج، مجانة ) إذ لم أتمكن من رؤيتهم في الجولة الخاطفة التي كانت بالأمس الأربعاء ...
محطات عدة تزودنا منها، مع إعتذاراتي لأهلنا وإخواننا وأحبابنا في كل من ( قصر الابطال، رأس الوادي، برج بوعريريج، مجانة ) إذ لم أتمكن من رؤيتهم في الجولة الخاطفة التي كانت بالأمس الأربعاء ...
قبل يومين كنا في مسجد الحي فقال لي الاستاذ ( عطية منير ) : يوم الاربعاء سأسافر، إن شاء الله، مع الاخ ( يوسف محمصاجي) إلى ( برج بوعريريج )، فقلت له : كم تدوم زيارتك فلقد إشتقت لزيارة بعض الاحباب هناك.
قال: نذهب صباحا ونرجع مساء في مهمة قصيرة .
قلت : ربما أرافقكم .
سمع حوارنا الاستاذ النائب (أحمد شاكر) فقال : سأصحبكم في هذه الجولة إن شاء الله.
تواعدنا فجر أمس الأربعاء وخرجنا من العاصمة متجهين شرقا، كان الغيث يتساقط طيلة الطريق، تشاورنا لطبيق سنة لمصطفى صلى الله عليه وسلم فأخترنا أمير الرحلة السيد ( يوسف )، بعد دعاء السفر، حددنا برنامج الرحلة، ثم سألني الاستاذ أحمد عن : كتاب سيدي خليل في الفقه.
قلت: هو كتاب في الفقه المالكي كتبه الإمام العالم الفقيه (خليل بن إسحاق الجندي) في أواخر القرن الثامن الهجري.
قال: وكيف جاءت المذاهب.
فبدأنا بالكلام عن الفتوى في عصر النبوة التي كان مصدرها كتاب الله الذي كان يتنزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم وما يقوله أو يفعله أو يُقِره الرسول عليه الصلاة والسلام ، وبعد وفاته كانت إجتهادات الصحابة والتابعين كل حسب ما سمع وما رأى، ثم بدأت الكتابة والتصنيف وظهر كثير من العلماء في مختلف الأقطار ولكن إشتهر منهم أربعة لأن تلامذتهم أخذوا عنهم ونشروا آراءهم في الأمصار، وهم حسب تواريخ ميلادهم ( أبو حنيفة، مالك، الشافعي، أحمد بن حنبل ) وكل واحد له منطلقاته وأسس آرائه وفتاويه ... ثم توقفنا عند المذهب المالكي تطرقنا لمصادر التشريع عند المالكية واين يتفقون أو يختلفون مع غيرهم وذكرنا ( الكتاب، السنة، رأي الصحابي، الاجماع، القياس، الاستحسان، المصلحة المرسلة، سد الذرائع، الاستصحاب، العرف، شرع من قبلنا ) كنا نتوقف عند بعض هذه المصادر للشرح ... مرت ثلاث ساعات في الطريق لم نحس بها، بدأنا في تنفيذ البرنامج :
1- المحطة الأولى : دخلنا ولاية سطيف من الناحية الغربية، بلدية قصر الأبطال، أصحابي لم يزوروا المنطقة من قبل، كانت وجهتنا زيارة عمي شقيق والدي ( سيدي السعيد بن الضيف سماري حفظه الله ) الوحيد المتبقي من أعمامي، تجاوز التسعين سنة وهو يقترب من المائة، ترآى لنا مسقط رأسي، أين استقر المقام ب(جدي الحاج الضيف رحمه الله) قبل 100 سنة حين طردتهم فرنسا من أراضينا ب (واولاد تبان) فقدم إلى ( أولاد بوكثير ) وأسس زاويته التي علّم ودرّس فيها القران لأبناء المنطقة أثناء الاحتلال، والتي منها إنطلق مجاهدو المنطقة وكان منهم عني الشهيد سي لخضر... شرحت لهم أين كنت أرعى الأغنام والبقر، وكيف بدأت صباي، وصلنا إلى بيت عمي، كان في إستقبالنا أحد أبنائه ( نور )، كان عمي جالسا في متكئه، تبادلنا التحايا والسلام والقبلات، جيء لنا ب ( الزعتر، الشيح، رفيس التونسي ...وما لذ وطاب ) سألنا عمي عن أحواله وذكرياته فبعد أن حمد الله وشكره بدأ يكلمنا عن والده جدي (الحاج الضيف رحمه الله ) وعن الذين مروا بهذه الدار، الابراهيمي، بلعيساوي، بن بيبي، بلحاج الصالح ... كان يسترسل ثم يتوقف ليشرد بذهنه كأنه ينظر إليهم أو ينتظرهم ... ثم كلمنا عن ابن باديس والأمير عبدالقادر ختم كلامه بقوله : الجزائر تحتاج أبناءها الأصلاء... كانت جلسة قصيرة خفيفة ولكنها عميقة، طلبنا منه الدعاء فدعا لنا وللمومنين وللجزائر، ودَّعناه وافترقنا بعد أن زودنا بالشيح والرفيس ...
2- المحطة الثانية: كانت وقفة خاطفة عند إحدى مرضانا، شفاها الله وعافاها، قدمت لها نتائج آراء الأطباء والمتخصصين من الاردن فيما يتعلق بالتقارير المرسلة لهم وتوجيهاتهم في ذلك، سائلين الله لها ولكل مرضانا ومرضى المسلمين الشفاء العاجل.
3- المحطة الثالثة كانت في الزاوية العامرة، والمحضن القرآني الذي تأسس سنة 1925، وقد تخرج منه الآلاف من الرجال والنساء،إنه المسجد العتيق عند الشيخ ( عبدالله صويلح بلعيساوي ) كان إستقبالا حارا، في الزاوية القديمة، استقبلنا (الشيخ عبدالله) بابتسامته العريضة وقامته الفارهة وكلماته النيرة، بعد السلام والاحتضان، كان التعارف، ثم ما لبث أن جاء بأنواع المأكولات ( العيش، البركوكس، الشربة، اللبن، الحليب، مطلوع القمح، السلاطة، التمر، اللحم ، الشاي) قرّبه إلينا فمددنا أيدينا إليه تبركا وإستشفاء، فطعام المومن شفاء، ثم كانت الدعوات والتوجيهات والارشادات من الشيخ ( عبدالله حفظه الله ) حاول أن يستبقينا لزيارة مختلف مرافق الزاوية والمدرسة القرآنية، ألقينا نظرة على صور المشايخ والعلماء الذين مروا من هنا ثم اعتذرنا توادعنا ثم افترقنا وألسنتنا تلهج بالدعاء والذكر ...
أما قصتنا مع آل الشيخ عبدالله فلها جذور وأصول :
*جد الشيخ عبدالله هو الشيخ السعيد بلعيساوي كان صديق جدي الحاج الضيف وحجّا معا مشيا، وقد أكرمني الله وانا غلام بمجالسته.
* وابو الشيخ عبدالله ، هو الحاج إبراهيم ولد الشيخ بلعيساوي كان صديق والدي سيدي عمار، وقد أكرمني الله بمجالسته وتلاوة القرآن معه .
* ثم ها هو الشيخ عبدالله صديقا لي أسأل الله أن تكون صداقة وحب لله... وان لا تنقطع .
4- المحطة الرابعة: كانت في عين تسرة لقضاء بعض أمور الاستاذ ( عطية منير ) والتي هي من أسباب هذه الجولة، وأثناء الطريق كان يقول لنا : يا ليتهم يقضون لي ولو عشر 1/10 ما أطالب به، ولكن الله يسر فقضوا له باكثر من النصف 1/2 فخرج فرحا مسرورا واعتبر ذلك فألا حسنا ومن بركات هذه الرفقة.
5- المحطة الخامسة: في مدينة برج بوعريريج : كانت خاطفة وسريعة، فقد كان للأستاذ ( منير ) بعض الاشغال مع أبناء عمومته فقضاها بِيُسر في دقائق معدودات وانطلقنا نحو مدينة مجانة .
- المحطة السادسة: خرجنا من البرج نحو مجانة، قال لي الأستاذ ( منير ): عندي أمر في مجانة لعل الله ييسره،
قلت: وبالمناسبة نزور الزاوية والمدرسة القرآنية الجديدة هناك فقد طلب مني الإخوة منذ مدة زيارتها وهذه فرصة .
كلمت الاستاذ (بشير خليف) لينتظرنا،
أثناء الطريق تنبهت أن الاخ (منير) يتكلم مع إسم ليس غريب عني ( قرواش ) ، قلت له: لقد كان معي في الثانوية تلميذ بهذا الاسم ولكننا لم نلتق منذ 1977 واسمه ( ناصر ) .
قال : لعله هو .
وصلنا مجانة، إستقبلونا بالحلويات في الزاوية والمدرسة القرآنية بمسجد بلال بن رباح، تعارفنا مع القائمين عليها، صلينا الظهر والعصر جمعا وقصرا، ثم قمنا بجولة في مختلف مرافق المدرسة ( غرف داخلية، مطبخ، مطعم، أقسام، قاعات ... ) جلسنا إلى بعض الطلبة، أحدهم في سورة الروم، والآخر في غافر، والثالث في فصلت، وبعضهم حفظ القرآن كله وهو في السلكة الثانية، أنهينا زيارتنا للمدرسة ثم توجهنا نحو مصنع الاجر لعائلة ( قرواش )، دخلنا الإدارة، ثم إلى مكتب الرئيس المدير العام، ألقينا السلام، نظرت إليه مليا، إنه الاستاذ ( ناصر قرواش ) مرت السنين بسرعة، كنا تلاميذ في ثانوية سعيد زروقي في نفس القسم ( ثالث ثانوي رياضيات ) منذ ذلك الوقت لم نلتق، أذكر أنني قبل سنوات سمعت أن شقيقه قد توفي، بحثت عن رقمه في ذلك الوقت وكلمته وعزيته، ولكننا لم نلتق، والآن تعود الذكريات، تذكرنا التلاميذ الذين كانوا معنا كلهم نجحوا في حياتهم واهم مواقع محترمة : بوفليح رابح، بوفلبح عيسى، بوفليح جمال، بلفقاس، بوقرة، شناح، بوعبدالله، شتوح، مهدي، عقريب، نبيل، بلالطة، لوعيل، بوسام بوناب ... الأساتذة الذين درسونا : الشيخ صالح ثابتي رحمه الله، الشيخ الطاهر، نيوتن ... ثم تكلمنا عن أستاذ الفرنسية
Godbiy الفرنسي
الذي اكتشفنا نحن التلاميذ بأنه كان جسوسا وتتبعنا بعض أنشطته المشبوهة ثم رفعنا ضده دعوى للإدارة وتم طرده ... بعد هذه الذكريات جلسنا نتكلم عن الوضع الاقتصادي في البلاد وعن المشاكل التي تعيشها المؤسسات وخاصة قطاع البناء والأشغال العمومية وآثار المرحلة السابقة وما يمكن أن يفرزه الوضع الحالي، كان نقاشا هادئا ومثمرا ثم قدم لنا نظرة عن مؤسسته وما تقوم به وخاصة أنه يستعمل آلات جديدة وجد متطورة ... بعدها إنفرد بالاستاذ عطية لمتابعة قضاياهم الخاصة ... ثم توادعنا وافترقنا وكانت وجهتنا ... ياشير ... الذي يعرفه كل من يسافر نحو الشرق الجزائري ... وهناك كانت لنا استراحة و ...
ثم قفلنا راجعين إلى العاصمة لنصل عند صلاة المغرب ونحن نكرر:
آيبون ، تائبون، عائدون لربنا حامدون ...
د. عبدالقادر سماري




