الدكتورعبد القادر سماري

ونعود بأحبابنا إلى رحلتنا إلى (وادي سوف)، والتي كان السبب الرئيس هو المشاركة في ( المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) ولقد كانت هذه الرحلة في ثلاث محطات، كل واحدة منها لها نكهتها الخاصة:

ونعود بأحبابنا إلى رحلتنا إلى (وادي سوف)، والتي كان السبب الرئيس هو المشاركة في ( المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) ولقد كانت هذه الرحلة في ثلاث محطات، كل واحدة منها لها نكهتها الخاصة:
1- المحطة الأولى: والمتمثلة في الصحبة الصالحة التي رافقتنا، وهم الأساتذة ( الشيخ كمال بوسنة، المحامي علي بن زادي، د. مولود عويمر ) فلقد كانت ال 22 ساعة التي قضيناها معا، ذهابا وإيابا، عامرة بالأدعية والاذكار، والصلاة الجماعية، كما تناولنا عدة مواضيع بالنقاش الهادف والحوار الهاديء والنقد البناء، تكلمنا عن الاوضاع المحلية والإقليمية والدولية، إستوقفتنا طويلا أحوال بلدنا العزيز الجزائر وما يشهده من تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية، كان لجمعية العلماء الحظ الأوفر من كلامنا، كما أن العمل السياسي وأوضاع الأحزاب والحركات أخذ وقتا طويلا هو الآخر، رجعنا إلى بدايات الصحوة والى بعض المحطات التاريخية التي عايشناها، تكلمنا أيضا عن المستقبل وعن الأجيال القادمة ومتطلباتها، ولم تخل رحلتنا من اللطائف والنكت والمُلَح والطرائف، لو كتبتها لكانت في كتاب أو عدة كتب... وأخيرا وجب علي أن أنصح أصدقاء هذا الفضاء إذا أتيحت لأي واحد منكم الفرصة للسفر أو مجالسة الأساتذة الذين رافقونا في هذه الرحلة ( بوسنة، بن زادي، عويمر) فاغتنمها وأعلم أنها منحة من الله لك، كما وجب علي القول بأنه رغم اختلاف بداياتنا وتنوع اهتماماتنا وتوجهاتنا بعض الشيء إلا أننا وجدنا أنفسنا متكاملين متناغمين، وكانت سفرية ممتعة مليئة بالفوائد ... فلهم مني كل الشكر والتقدير.
2- المحطة الثانية: جلسات المجلس الوطني للجمعية، والتي شملت ( كلمة الرئيس، عرض التقرير العام الادبي والمالي للسنتين الماضيتين 20 - 21، عروض الشُّعَب، أشغال اللجان وتقاريرها، النقاشات والمصادقات وأخيرا التوصيات والبيان الختامي الذي أظن سينشر ) فهذه الجلسات داخلية لا يحق لي أن أتكلم عن تفاصيلها، ولكن هناك بعض الأمور التي يجب تسجيلها ونشرها لتعم الفائدة :
* المجلس الوطني للجمعية يعبر بصدق عن تنوع الساحة الجزائرية من حيث الأفكار والتوجهات وتباين واختلاف الاولويات لدى أعضائه ولكن الجميع مجمع على خدمة الوطن وحمايته ونشر الإسلام والتمكين له والالتزام بأدبيات جمعية العلماء.
* إمتازت كل الجلسات بالشفافية المطلقة والديموقراطية الواضحة وعدم ترك أي شيء للغموض.
* تنوع الفئات العمرية (وجود ذوي الأكثر من 80 سنة والأقل من 25 سنة )
* الابتعاد عن تقديس الأشخاص مع كامل الاحترام والتقدير المتبادل وسيادة القانون واللوائح .
* حسن إمتصاص الغضب وتجاوز الخلافات والحرص على وحدة الجمعية واستمرار عطائها للدين والوطن والشعب.
* أما الملاحظة الاكثر وقعا على نفسي هو تعرفي على مجموعة من الشباب الواعد ذوي النفوس المتوثبة الطموحة التواقة إلى العمل والبذل والتضحية، رأيت فيهم تلك المواصفات التي قرأتها وأنا شاب عند ( الشيخ الصالح ثابتي رحمه الله ) وهو يشرح لنا ذلك النص الرائع من كتابة الشيخ ( البشير الابراهيمي رحمه الله ) الموسوم ب ( الشباب الجزائري كما تمثله لي الخواطر ) ... جلست إلى بعض الشباب مستمعا منتشيا فرحا مغتبطا ... كنت أستمع إليهم، أنظر في أعينهم، أتابع حركات أيديهم، أتأمل أصغي إلى لغة أجسادهم وجوارحهم وانا أقول بداخلي( إفرح يا رسول الله بأتباعك عليك الصلاة والسلام ، إهنأ يا ابن باديس ويا إبراهيمي ويا سحنون ويا بن بولعيد ويا بلمهيدي ويا بلوزداد ويا بوسليماني ويا نحناح ويا شيبان ... إهنؤوا فإن مجهوداتكم لم تذهب سدى و وُراثكم كثر وحسناتكم لا ولم ولن تنقطع ... والإسلام بخير والجزائر بخير ).
فإذا كانت هذه بعض الملاحظات العامة، فإن هذه المحطة كانت فرصة للقاء الكثير من الأصدقاء والاحباب الذين افتقدناهم لسنوات، ولكن أيضا ترحمنا على أولئك الذين فارقونا إلى دار البقاء سواء بوباء كورونا أو بغيره رحمهم الله وألحقنا بهم على خير.
3- أما المحطةالثالثة فكانت في كنف إخواننا من سكان وادي سوف، فلقد سعدت بزيارة الأخوين الفاضلين الاستاذين ( بشير بوصبيع و علي حلواجي ) وهما من ذوي السبق والفضل والمكرمات،تنقلنا معا إلى بلدية (البياضة) حيث وجدنا جمعا غفيرا في انتظارنا، من الشباب والشيوخ والنساء، كان في مقدمتهم الاستاذ ( عبدالحميد نغموش ) رئيس بلدية ( البياضة ) الاستاذ ( يحي ) عضو المكتب الوطني للحركة، والاستاذ (هشام) رئيس المكتب الولائي للحركة، والاستاذ ( عبدالسلام )رئيس المكتب البلدي وآخرون كثر ، حفظهم الله جميعا، بعضهم ترجع علاقاتنا بهم إلى أكثر من 30 سنة... بعد التحية والسلام طلبوا مني الكلام عن ( الوضع الراهن ومتطلبات المرحلة)فلم أتمكن من الدخول في الموضوع إلا بعد الإشادة بمنطقة ( الوادي ) التي كان ولا يزال لها دور رائدا في الدعوة والاصلاح والنضال وعلى مستويات مختلفة محليا ودوليا، مستذكرا بعض النماذج من الرجال، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديل، ثم كان نقاشا واضافات من الحضور ... بعد ذلك، خرجنا من المقر وقد مضى من الليل بعضُه، تفاجأت ونحن أنتنقل بين شوارع (البياضة) كنت قد زرتها مرات فيما سبق، فلم أكن أعلم أنها تطورت هكذا وبها هذا الاكتظاظ من الناس وقد قرب منتصف الليل، أما إنبهاري فكان حين دخلنا مطعم ( ملك البروتين )، أصحاب المطعم شباب في مقتبل العمر، حسن الاستقبال، ، خدمات راقية، الابتسامة والبشاشة على محياهم، النظافة والأناقة... فيا زائر ( وادي سوف ) لا تحرم نفسك من هذه الخدمات واقصد ( ملك البروتين ) فسترى أنه يمكننا في الجزائر أن نطور السباحة ونقدم الخدمات... أكرمونا أيما كرم، والشيء من معدنه لا يُستغرب... ثم رجعت إلى حيث تستمر أشغال المجلس، فالشكر لساكنة الوادي عموما ولأهل البياضة على الخصوص . ولا ننسى الشكر لأخينا الاستاذ ( ت. ع.) الذي أكرمنا في الليلة الأولى بالحجز لنا للإقامة في ( الغزالة الذهبية ) التي تمتعنا بها، هذه التحفة السياحية المتكاملة المرافق، فله منا كل الشكر والتقدير ...
والحمد لله رب العالمين.
وها نحن في صبيحة اليوم الثاني من رمضان ، لم يبق منه سوى 28 يوما، اللهم لا تحرمنا أفضاله.
د. عبدالقادر سماري