دون تدبير مسبق ولا تخطيط قبلي تتهيأ الظروف لتسافر نحو أقدس الاماكن وفي أقدس الأزمنة، تستسمح أهلك وإخوتك ثم تعزم وتتوكل على الله، لتجد نفسك تتنقل بين : الروضة والبقيع وباب السلام والحضرة النبوية ومُستراح أبي بكر وعمر، وعلى بعد مراحل من قباء و أُحُد ومسجد القبلتين، تستنشق نفس الهواء الذي استنشقه الجيل الفريد رضوان الله عليهم، ولربما وافقت خطواتك خطوات المصطفى، صلى الله عليه وسلم، فوق هذا الأديم، ثم تتسارع الخواطر إلى ذهنك عن (يثرب) التي كانت الحروب لا تتوقف بين سكانها ، وكانت عرضة لابتزازات وتحريضات( ي، هو، د )، تماما مثل ما يفعلون الآن، الذين قدموا إليها طمعا في أن يكون خاتم الرسالات منهم بعدما علموا علم اليقين، من كتبهم ونبوؤات رسلهم، بأن الخاتم سيكون في هذه البقعة من الارض فتوافدوا عليها، ولكن يسقط في أيديهم حينما هاجر المصطفى، صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب، ويؤمن به أهلها من أوس وخزرج، ليصبح إسمها (المدينة المنورة )، فلقد استنارت بقدومه، واستضاءت بشريعته، وانطلق منها جموع الفاتحين، مبشرين ومنذرين، حاملين لواء دعوة الحق، دعوة الاصلاح، دعوة القيم والمبادئ السمحة، للبشرية كلها، وما هي إلا سنوات لتعم هذه الدعوة العالم القديم كله، شرقا وغربا، شمالا وجنوب، وينتشر العلن والعدل ... وقفتُ في صحن المسجد النبوي مُتخيِّلا الألوية تعقد للفتوحات، مستحضرا الوفود قادمة من كل الجهات، متذكرا حِلق العلم في جنبات هذا الصرح العظيم،
دون تدبير مسبق ولا تخطيط قبلي تتهيأ الظروف لتسافر نحو أقدس الاماكن وفي أقدس الأزمنة، تستسمح أهلك وإخوتك ثم تعزم وتتوكل على الله، لتجد نفسك تتنقل بين : الروضة والبقيع وباب السلام والحضرة النبوية ومُستراح أبي بكر وعمر، وعلى بعد مراحل من قباء و أُحُد ومسجد القبلتين، تستنشق نفس الهواء الذي استنشقه الجيل الفريد رضوان الله عليهم، ولربما وافقت خطواتك خطوات المصطفى، صلى الله عليه وسلم، فوق هذا الأديم، ثم تتسارع الخواطر إلى ذهنك عن (يثرب) التي كانت الحروب لا تتوقف بين سكانها ، وكانت عرضة لابتزازات وتحريضات( ي، هو، د )، تماما مثل ما يفعلون الآن، الذين قدموا إليها طمعا في أن يكون خاتم الرسالات منهم بعدما علموا علم اليقين، من كتبهم ونبوؤات رسلهم، بأن الخاتم سيكون في هذه البقعة من الارض فتوافدوا عليها، ولكن يسقط في أيديهم حينما هاجر المصطفى، صلى الله عليه وسلم، إلى يثرب، ويؤمن به أهلها من أوس وخزرج، ليصبح إسمها (المدينة المنورة )، فلقد استنارت بقدومه، واستضاءت بشريعته، وانطلق منها جموع الفاتحين، مبشرين ومنذرين، حاملين لواء دعوة الحق، دعوة الاصلاح، دعوة القيم والمبادئ السمحة، للبشرية كلها، وما هي إلا سنوات لتعم هذه الدعوة العالم القديم كله، شرقا وغربا، شمالا وجنوب، وينتشر العلن والعدل ... وقفتُ في صحن المسجد النبوي مُتخيِّلا الألوية تعقد للفتوحات، مستحضرا الوفود قادمة من كل الجهات، متذكرا حِلق العلم في جنبات هذا الصرح العظيم،
ثم استفقت على واقع هذه الأمة الآن بعدما تركت ( الجهاد والاجتهاد) ورضيت بالتبعية والانقياد، ونظرت في وجوه هذه الأعداد الهائلة، من الرجال والنساء، القادمة من كل أرجاء المعمورة، معظمهم شباب، حاورت بعضهم وجدتهم جميعا يتوقون إلى ( أمة واحدة، أمة رائدة، أمة واعدة، أمة مهيمنة، أمة سيدة ) عندها رجعتْ بي الذاكرة إلى السنوات الخوالي في هذه البقعة الطيبة، في المدينة المنورة، حينما كنا نأتي حجاجا أو معتمرين، في بدايات الصحوة أواخر الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وبدأت استحضر تلك الجلسات التي كنا نعقدها هنا في أرض الحجاز مع المشايخ وطلبة العلم، لن أنسى جلساتنا مع ( الدكتور عمر الزبير رحمه الله رئيس جامعة الملك عبد العزيز ) في بيته، ولا لقاءاتنا في بيت المغفور له ( عبد الرحيم المقدسي ) ولقاءات ما مع الدكتور ( محمد علي الرئيس السابق للبنك الإسلامي للتنمية ) ولا جلساتنا مع الشيخ ( أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله ) ولا ضيافتنا عند الشيخ ( علي جريشة رحمه الله ) أو الشيخ القطان، أو سهرنا وسمرنا مع الاكارم من أمثال : (عبدالرحمن الحمود، سعد الكريديس، عتيق) أو تلك الاستقبالات من المهندس (عبد الحميد) والشيخ ( فتحي ) مدير مدارس النور،
ثم جال خاطري بلقاءاتنا مع طلبة العلم الجزائريين ، في ذلك الوقت، من أمثال الاخوة الافاضل: عبدالهادي ، عامر العرابي، العربي، اسماعيل بوفارس، عبدالكريم، ابراهيم، محمد عبدالنبي، علي سعدي رحمه الله والقائمة تطول، وكل هؤلاء أصبحوا منارات هدى في مختلف بقاع الارض، معظم لقاءاتنا بهم كانت بحضرة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، الذي كان شامة المجالس ودُرتها، كما حضر بعضها الشيخ محمد بوسليماني في حج 1992، قبل استشهاده، كلامنا كله كان عن مستقبل هذه الأمة عن الأمل الذي كنا نبعثه عن التحديات التي تواجهها عن المتاح من العمل ... بعض ما كنا نأمله تحقق في هذه الجموع من الشباب والشابات المتوثبة والطموحة ... حقا إن الأمة غابت، مرضت، ضعفت، ولكن الحياة تدب في أعضائها وأجزائها ... الأمة لم تمت، الأمة ستكون لها أدوار ولربما هذا الذي يغيظ أعداءها وإليكم هذه اللقطة هذه الصورة التي حدثت معي قبل قليل : جلست إلى مجموعة من الشباب، بداية كلامنا كان بالانجليزية، تعارفنا، هم من ( مالي ) بدأنا نتكلم عن التاريخ، عن ( مملكة مالي ) التي سادت في (السهل الافريقي) في القرن الرابع عشر وعن الملك الصالح العالم المجاهد ( منسى موسى ) ( 1312 - 1337 ) وعن رحلاته وجهاده واستكشافاته، وعن الأرزاق التي كان يحملها إلى الحجاز أثناء حجه، ثم تكلمنا عن واقع الأمة وما تعيشه ... أتدرون ماذا قال لي هؤلاء الشباب الماليين، قالوا : إننا عائدون، إن الاسلام قادم وبهدوء وبحكمة وان موروثنا لن نفرط فيه وسنكون مثل أسلافنا مفاتيح خير ... كان هذا كلامهم، شباب كلهم أمل وطموح وفهم وإدراك لما هو مطلوب منهم... الأمة بخير، وستكون هذه الأمة، مثل أسلافها، هي منقذة البشرية مما هي فيه من تخبط وفتن.
كانت هذه بعض الخواطر في هذه الزيارة ... وبعد قليل سننطلق بإذن الله نحو مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة ...
دعواتي لكل قراء هذا المنشور ولمن لم يقرأه بالتوفيق والسداد والرشاد وان يعط اللهُ لكل واحد ما يأمله وما ينفعه في دينه ودنياه وآخرته حتى يرضيه... سلامي مع حبي واشتياقي .
د. عبدالقادر سماري