5 أيام لم أكتب في هذا الفضاء لإنشغالات كثيرة، ولذلك سيكون هذا المنشور طويلا فمعذرة:
5 أيام لم أكتب في هذا الفضاء لإنشغالات كثيرة، ولذلك سيكون هذا المنشور طويلا فمعذرة:
ست محطات، في عنابة، تثلج الصدر وتقر العين، أثناء زيارة دامت ثلاثة أيام، نهاية الأسبوع الماضي، إستذكرت خلالها سنوات الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي لما كانت ( "بونة" عنابة) مركزا لكثير من أنشطة الحركة، ولعل أهمها كانت تلك الدورة التربوية التكوينية التي ضمت ولايات الشرق الجزائري صائفة 1994، في خمسة أفواج، أربعة منها للذكور والخامس للإناث، مدة الفوج أسبوع، كل فوج يضم 100 مشارك، معظم المشاركين كانوا شبابا، وهم الآن كهولا وبعضهم شيوخا، سبقنا إلى الدار الآخرة البعض منهم ( الشيخ الشرفي، الاستاذ علي العايب، الاستاذ سالم سعود، الاستاذ نور الدين لعشوري رحمهم الله) بعدها أنهينا العمل بالجهات لتصبح كل ولاية مرتبطة مباشرة بالمكتب الوطني ... ونرجع إلى زيارة عنابة نهاية الأسبوع الماضي ( 19-20-21 ماي 2022) كانت الدعوة من المكتب الولائي للحركة في عنابة لتأطير لقاء ( مجلس المنتخبين بالولاية )، ولكن لم تنحصر زيارتنا في هذا فقط، بل عززناها بأنشطة أخرى، فكانت لقاءات أخوية حميمية يفوح منها عبق الود والوفاء، والصدق والولاء، تعانقت فيها الأرواح قبل الأجسام، وتصافحت فيها القلوب قبل الأيدي، سَمَوْنا حتى كدنا نصل الجوزاء، وارتقينا حتى لامسنا السماء، وصفونا فكنا أنقى من الهواء ... ونعود بكم إلى المحطات الست:
1- المحطة الأولى : تلك الحفاوة وحسن الاستقبال الذي شرفنا به إخواننا سواء في بيوتهم أو أماكن الأنشطة والعمل، تراهم كأنهم جسد واحد يتحرك في تناغم وتكامل، كل واحد يؤدي دوره بما يتناسب وطبيعة عمله.
2- المحطة الثانية: وهو اللقاء مع المنتخبين، على مرحلتين، حضور متميز: أعضاء البرلمان ( 4 نواب نالوها بكل جدارة واستحقاق)، أعضاء المجلس الولائي، رؤساء البلديات (6 من 12 بلدية)، أعضاء المجالس البلدية، كانت مداخلة الاستاذ عبدالحق ربيعي رئيس المكتب الولائي جامعة مانعة هادفة، ثم أتحفنا الاستاذ الدكتور ( عبداللطيف بن غرسة ) بمداخلة حول ( مقومات النجاح للمنتخبين المحليين )، ثم قدمت مداخلتي حول ( الرؤية الاقتصادية لحركة مجتمع السلم ) والتي كانت في عدة محاور :
* أهمية الاقتصاد في برنامج الحركة
* نظرة عامة عن المنظومة الاقتصادية العالمية
* واقع الاقتصاد الوطني الإيجابيات والسلبيات
* مساهمات الحركة محليا ووطنيا في المجال الاقتصادي نظريا وعمليا
* الدور الاقتصادي للجماعات المحلية
* المسؤولية المجتمعية.
ثم كانت مناقشات هادئة وهادفة كلها تصب في خدمة الإسلام والجزائر والمواطنين وعلى الخصوص خدمة سكان ولاية عنابة وبلدياتها ال 12.
3- المحطة الثالثة : وهي خاصة بما لمسناه ولاحظناه من تغير واضح في شوارع عنابة وأحيائها، فأنا لم أنقطع عن زيارة عنابة منذ أكثر من 30 سنة، وآخرها كان خلال الحملة الانتخابية السنة الماضية، كنت أتألم لما أراه في شوارعها وأحيائها من أوساخ وقاذورات وحفر وترسبات، وكنت مشفقا على الذين ترشحوا للبلدية، ولما نالوا رئاستها تخوفت كثيرا ، وها هي الآن قد تغير وجهها، وبدأت تسترجع بعض جمالها وبهائها، والفضل في ذلك بعد الله يرجع إلى منتخبي حركة مجتمع السلم وعلى رأسهم الأستاذ ( يوسف شوشان) رئيس البلدية، الذي لايدخر جهدا في متابعة كل صغيرة وكبيرة، حتى أن بعض إخوانه يشفقون عليه، وبعضهم يرى أن حرصه هذا قد يسبب له المشاكل، وربما يرجع على الحركة بالسلب، لأن بعض المواطنين ربما لا يدركون كنه هذه الإنجازات وخاصة في غياب الضخ الإعلامي وتثمين المجهودات... وهذا ما يتطلب عملا دائما ومستمرا.
4- المحطة الرابعة: كانت وقفات مع إنجازات من نوع آخر، ( مدرسة عبدالحميد بن باديس) الواقعة بمنطقة ( واد العنب ) تبرع أحد المحسنين بقطعة التراب وشيّدها الاخ الاستاذ ( المسعود العايبي) وهي تحفة بأتم معنى الكلمة، ذات جناحين، جناح مخصص للذكور وآخر للإناث، يسيرها أحد الأساتذة المتخصصين، والمدرسة الثانية ( المدرسة القرآنية العتيق ) في وسط عنابة، قام بإنجازها شابان من شباب الولاية، من نشطاء ( جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ) شعبة عنابة، هما الاستاذ ( عبدالملك حداد ) الموسوعة الفكرية والتاريخية، والاستاذ ( زريري سمير ) خريج الجامعة الاسلامية، والذي تعرفت عليه في مدينة (الوادي) على هامش لقاء المجلس الوطني ( لجمعية العلماء)، فلما أخبرني عن إسمه العائلي ( زريري ) وأنه من ( عنابة ) ، وفي أسرع من لمح البصر رجعت بي الذاكرة إلى صباي، فقلت له في السنة الأولى إبتدائي كان معي في القسم بنت إسمها ( زريري حورية ) تبسم ضاحكا وقال لي: تلك عمتي!
قلت له: إذن جدك ( عمي أحمد زريري رحمه الله) ... منذ ذلك الوقت توطت علاقتنا، وكم تأثرت في عنابة قبل يومين حين قدم لي ( المصحف ) الذي كان يرتل منه ( عمي أحمد ) القرآن، أكبرت فيه هذه الإشارة ولكنني أرجعته له وقلت له : هذا تاريخ عاىلتكم فلا تحرم منه أبناءك وأحفادك .
فهذان الشابان ( سمير - عبد الملك) لهما من الهمة العالية والفهم العميق والرؤية المتبصرة ما يمكن أن يفيدا به ولاية عنابة والجزائر والأمة، ولقد قدما لي عدة مشاريع، تكلمت عنها مع من يهمه الأمر، فأتمنى أن ترى النور خدمة للإسلام والجزائر.
5- المحطة الخامسة : الزيارات إلى المعالم الأثرية بولاية عناب، فلقد كنت أظن أنني أعرف هذه المدينة التي زرتها مرات ومرات، بل استقريت بها عدة أسابيع، فإذا بي الآن أكتشف أنني لا أعرف منها شيئا، فبها ثالث أقدم مسجد في شمال إفريقيا ( مسجد أبي مروان الشريف ) وبها معالم من العهد العثماني لا تزال شامخة وعلى رأسها ( مسجدالباي)، وبها منصة الدفاع عن المدينة الواقعة مقابل البحر والتي كان رابضا بها ( المدافع) وبها المدينة القديمة ( القصبة ) التي لا تقل قيمة عن ( قصبة العاصمة) وبها معالم أخرى أذكر منها:
(((- المعالم الدينية :
- مسجد صالح باي شيد سنة 1792
- مسجد سيدي براهيم بن تومي شيد سنة 1754
- ضريح سيدي ميمون 1827
- المعالم العسكرية :
- برج المعدومين تم اعادة بنائه سنة 1627
- قصبة عنابة تم اعادة بنائها سنة 1552
قائمة المعالم المدنية:
- دار القاضي بالمدينة القديمة
- دار السرايا
-دار شركسكي
- حمام سيدي براهم المدينة القديمة
-حمام خنتاش
اضافة الى هذه المعالم يوجد العديد من المنازل و الحمامات التي تعود الى زمن الخلافة العثمانية)))
6- أما المحطة السادسة فكانت جلسات مع بعض المسؤولين المحليين بالولاية برفقة رئيس بلدية البوني، وأخرى برفقة رئيس بلدية عنابة والاستاذ النائب ( عبدالهادي التبسي ) وكانت كلها زيارات ودية لرجال كانت لي بي علاقة صداقة جمعنا بهم حب الجزائر والغيرة عليها، فكانت جلسات تواصل وتناصح ...
واختتمنا زيارتنا إلى عنابة بجلسات في ( cours) الذي عاد من بعيد إلى رونقه ونظافته وتنوع الأنشطة بهومنعا معرض الكتاب ... ولم تبخل عن أنفسنا بجولات عبر شواطئ عنابة ... سىرايدي، شابي، الفار ..
أما آخر وقفة فكانت في مطار عنابة حين إلتحق بنا بعض الإخوة من الطارف ومنهم على الخصوص الاستاذ (( صليح حفظه الله ))
كم أنت جميلة يا بلادي ... وكم أنتم أجمل أيها الأوفياء.
د. عبدالقادر سماري











