الدكتورعبد القادر سماري

بعد أكثر من 30 سنة يتحقق حلم الصبى وأعثر على ضالتي :

1 سلسلة · 1 من 3قصة الشهيد ( لخضر سماري رحمه الله)

بعد أكثر من 30 سنة يتحقق حلم الصبى وأعثر على ضالتي :
والقصة بدأت يوم 06 جوان 1957، أي قبل سنتين ويومين من يوم مولدي، حين فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها، شهيدا، فوق أرض المعركة ب جبال بوطالب جنوب ولاية سطيف، هكذا علمت عنه من خلال وثائق الشهيد، ثم وأنا صبي، في بيت جدي ( الحاج الضيف سماري رحمه الله) كان دوما إسم ( الشهيد لخضر سماري ) حاضرا في كلام العائلة، وكانت جدتي ( مسعودة الحناشية رحمها الله) دائمة البكاء، وسمعتها مرات تقول لجدي: خذني إلى قبر إبني.
وكانت أمي وعماتي دوما يرددون أغاني وأشعار وأناشيد الثورة، عن الجندي اللي جانا، الطيارة الصفراء، بلادي بلادي، قسما ...
في أحد الأيام توقفت سيارة بيضاء في (الطرحة) أمام بيت جدي في دوار أولاد بوكثير بلدية قصر الأبطال، كنت أتابع المشهد مع الاولاد، كنت الذكر الوحيد بين أخواتي وبنات أعمامي، كان عمري 5 أو 6 سنوات، ركب جدي ثم سيدي عمار تبعتهم جدتي، ثم ناداني جدي : جمال هيا معانا...
هرولتُ مسرعا، ولجتُ داخل السيارة، كان بها السائق ورجل آخر يناديه جدي (سي العمري ) وانطلقت بنا إلى حيث لا أعلم، فقط فهمت من كلامهم بأننا سنذهب إلى قبر الشهيد، وبعد مسيرة لا أدري مدتها توقفت السيارة، دخلنا المقبرة مشينا بين القبور وتوقفنا عند أحد القبور، إلتفت سي العمري إلى جدي وسيدي وجدتي وأشار إلى القبر وهو يقول : هذا قبر سي لخضر رحمه الله، توقفنا في وجوم وشرود ووقار، جلسوا جميعا عند حافة القبر، بقيت واقفا أتابع الحدث، فهمت ولم أفهم، رأيت الدموع تنهمر من عينَيْ جدتي التي كانت واضعة النقاب وقد تعودت على بكائها وآهاتها ، أما جدي وسيدي فقد كانا في حالة لا أستطيع وصفها، أول مرة أرى جدي وسيدي يبكيان، بكيت لبكائهما، ولازلت أتذكر تلك الدمعات وأبكي لها ... ثم قفلنا راجعين، أثناء العودة كان السكوت والسكون سيد الموقف ... لما كبرت كنت أسأل جدي وسيدي وأعمامي: كيف إستشهد عمي لخضر وهل بقي أحد من أصحابه.
الجواب الوحيد الذي تحصلت عليه هو : أن فرنسا أخذته للتجنيد القصري ثم أنه هرب من ثكنة سطيف والتحق بالجبل ثم أن سي العمري داوود هو الذي أوصل لنا خبر إستشهاده ... منذ ذلك الوقت وأنا أبحث عن إمكانية أن يكون له أصحاب كانوا معه في الجيش وهم على قيد الحياة، كلما سمعت عن أحد ذهبت إليه أو أرسلت له مرسولا، في صالح باي، في العلمة، في بليمور ... واستمر البحث وأخبرت إبن عمي الاستاذ (علاوة سماري) بأنني أبحث عن أي خبر لاصحاب عمنا سيدي لخضر رحمه، وفي السنة الماضية يتصل بي ليقول لي : بأن المجاهد (سي بوظريفة ) أخبره بأن هناك أحد المجاهدين واسمه (سي البشير بليليطة ) كان مع (سي لخضر) في الثكنة وأنهما فرا معا والتحقا بالمجاهدين وهو يمكن أن يعطينا أخبارا عنه ... كانت لي علاقة طيبة بالاستاذ ( حسان بليليطة ) الساكن ب ( عين ولمان) إتصلت به وسألته عن ( سي البشير بليليطة ) فقال لي بأنه عمه، أعلمته بما أريد منه وطلبت موعدا، إتصلنا بأحد أبنائه فأخبرنا بأنه مريض ب ( كورونا ) ولا يستقبل فهو تحت العناية المركزة، ثم بعد ذلك ويوم 24 جويلية 2021 أصبت أنا وأهلي ب ( كورونا ) التي استمرت معنا شهرين، شفينا منها بحمد الله، ثم أصيبت زوجتي بالسرطان، وبقينا نتابع علاجها، وكان دوما ( سي البشير بليليطة ) الذي لا أعرفه، حاضرا في مخيلتي ودعواتي له بالشفاء لعلي ألقاه، ومرت سنة كاملة ... إلى أن كان الاسبوع الماضي إتصلت بالأستاذ ( حسان بليليطة ) أخبرنا بأن عمه شفي بحمد الله، ثم حددنا موعدا يوم السبت 25 جوان مع المجاهد ( سي البشير بليليطة حفظه الله) صديق عمنا الشهيد ( سي لخضر رحمه الله ) وبدأ يروي لنا القصة بالتفاصيل ... يتبع غدا إن شاء الله.
د. عبدالقادر سماري