ونحن على أعتاب عيد الاستقلال نكمل قصة الشهيد ! على لسان صاحبه :
2 سلسلة · 2 من 3قصة الشهيد ( لخضر سماري رحمه الله)ونحن على أعتاب عيد الاستقلال نكمل قصة الشهيد ! على لسان صاحبه :
إتفقنا أن نزور رفيق الشهيد السيد المجاهد ( سي البشير بليليطة حفظه الله ) يوم السبت 25 جوان 2022 بعد العصر، وفي الموعد كنا أربعة عند باب بيته في منطقة الساعة في طانجة ب سطيف وهم السادة ( حسان بليليطة، عبدالعزيز بليليطة، علاوة سماري وصاحب هذه الكلمات) كنا نعلم أنه قارب التسعين سنة من عمره، وأنه خرج قريبا من أزمة مرضية شديدة، فكنا ننتظر أن يخرج إلينا أحد الأبناء أو الاحفاد، فإذا بالباب يُفتح ويقف أمامنا رجل مربوع القامة، عريض المنكبين، مرتب الهندام، تعلو شفتيه ابتسامة، توحي تقاسيم وجهه بالجدية وطول التجربة ... سلَّم مصافحا ومرحبا، رددنا السلام، عرف أبناء عمومته، ثم إلتفت إلينا وقال : أهلا بأهل أخي وصديقي سي لخضر رحمه الله، لقد أبلغوني بمجيئكم، تفضلوا ... أخذ بيدي فصعدنا السلالم إلى البيت، وبدأ الحديث والحوار عن مسيرته الجهادية منذ كان شابا حيث أقتيد من طرف الإدارة الفرنسية لأداء الخدمة العسكرية، وتعارفه مع سي لخضر ثم هروبهما من ثكنة سطيف وإلتحاقهما بالمجاهدين ثم استشهاد سي لخضر والتحاق سي البشير بالقاعدة الشرقية بتونس حيث تعلم الكثير من فنون القتال والتسليح ثم رجوعه إلى الأوراس وقيامه بتدريب الملتحقين الجدد بالثورة ثم إرهاصات الاستقلال ولقاءاته بقيادات الثورة وصناع الحرية وأخيرا مسيرته في الجزائر المستقلة، كل ذلك مسجل في شريط دام ما يقارب الساعة والنصف، متفاعلا مع الاحداث تارة مبتسما وأخرى متألما ومرات حزينا ثم ختمها بآمال كبيرة لمستقبل الجزائر وهي تستعد لإحياء الذكرى ال 60 لاستقلالها ... أما ما ننقله هنا عن لسانه من ذاك الحوار هو : قصته مع سي لخضر سماري رحمه الله، قال:
أواسط 1956 باغتنا العسكر الفرنسي واقتادوني إلى الثكنة العسكرية بمدينة العلمة للتجنيد الاجباري، كنت شابا عمري 20 سنة، بدأنا التدريب ونحن تحت حراسة مشددة، وهناك تعرفت على سي لخضر سماري واصبحنا أصدقاء ومعنا شخص ثالث هو ( درافة حسين )، كانت بيننا صداقة كبيرة، نتسامر ونتبادل الاخبار ونقرأ القرآن مع بعض، وشهادة لله كان سي لخضر أحفظنا لكتاب الله ولمختلف علوم العربية والفقه والحساب، وفي العلمة تدربنا على السلاح وعلى السياقة وأخذنا رخصة السياقة للسيارات والشاحنات poids léger, poids lourds، ثم أواخر السنة أخذونا إلى ثكنة مدينة سطيف، وهناك بدأت الأخبار تصلنا من المجاهدين ومن أهلينا، وأصبح كلامنا فيما بيننا عن الثورة والجبل والمجاهدين، كان قائد الثكنة عقيد فرنسي كبير السن أصيب في الهند الصينية، وكان لطيفا معي ويعاملني معاملة حسنة، فازددت تقربا منه حتى أصبح يعطيني إذنا بالخروج للمدينة من حين لآخر وكذلك لأصدقائي، وازدادت الثقة بيني وبين سي لخضر وسي درافة وأصبح لدينا معارف في سطيف نتواصل معهم من بينهم السيد ( قزوط البشير رحمه الله)، في تلك الأثناء جاء خبر بأنهم سينقلوننا إلى بجاية، وكانت الأوضاع جد ملتهبة فيها ، فتشاورنا وقررنا الفرار، ويجب أن نبحث عن وسيلة، فازددت تقربا وخدمة للعقيد حتى أعطاني كراس ( الاذن بالخروج ) بإمضائه والختم، وقال لي : من تثق فيه يمكن أن تكتب إسمه ويخرج معك.
فبدأنا نحن الثلاثة نتشاور في عملية الفرار وقررنا أن نخرج بالسلاح، وكثفنا عملية الخروج والدخول للثكنة أصبحنا بمجرد ما نظهر إذن الخروج وبإبتسامة عريضة يفتح لنا الباب دون تفتيش، ذلك أن غيرنا من المجندين يخرجون بإذن ضباط بسطاء أما نحن فكان الاذن من طرف العقيد قائد الثكنة نفيه، وفي اليوم الموعود للفرار، وكان يوما باردا لبسنا معاطفنا وحملنا تحتها السلاح، وخرجنا من الثكنة كان موعدنا مع أخو (البشير قزوط ) في حي ( بومارشي ) وكانت عندهم سيارة ( لافيدات)، وصلنا للسيارة وضعنا أسلحتنا داخلها وكان معنا شاب من العاصمة، من الحراش بالضبط إسمه أيضا (حسين) كان شاب ثقة ولكن لم يكن يعلم ماذا نريد، فقال لنا : ما تفعلون والى أين ؟
قلنا له : سنلتحق بالمجاهدين
قال : لا تتركوني خلفكم سأذهب معكم .
ركبنا السيارة، وجدنا حاجزا فاظهرنا لهم ( أذون الخروج ) وبأننا ذاهبون إلى أهلينا ليوم أو يومين ، مررنا وانطلقت السيارة ... حتى وصلنا إلى ( قجال ) دخلنا إلى مزرعة هناك، أما ( خو بشير قزوط ) فرجع بسيارته، أما نحن فنزعنا المعاطف واللباس العسكري وأعطونا برانيس لبسناها وقدموا لنا 2 بغال ترادفنا عليها وساقونا إلى مزرعة أخرى حيث تناولنا وجبة العشاء ...ثم ... يتبع غدا إن شاء الله.
ملاحظة :
كل هذا الكلام والتفصيل للسيد المجاهد ( سي البشير بليليطة ) الساكن بمدينة سطيف قرب الساعة، وهو لايزال على قيد الحياة وفي كامل صحته البدنية والعقلية، حفظه الله ورعاه والمجد والخلود والرحمة والمغفرة لشهدائنا ومجاهدينا، والصون والحفظ لبلدنا والعزة والريادة لشعبنا والتمكين لديننا ... موعدنا غدا باذن الله.
د. عبدالقادر سماري


