اليوم 16 جويلية، 36 سنة عن رحيله إلى دار الخلد، إلى جوار ربه، بعد أن أدى الذي عليه تجاه دينه ووطنه وشعبه وأهله وعائلته وأبنائه.
اليوم 16 جويلية، 36 سنة عن رحيله إلى دار الخلد، إلى جوار ربه، بعد أن أدى الذي عليه تجاه دينه ووطنه وشعبه وأهله وعائلته وأبنائه.
قضيت معه 27 سنة، سافرنا مع بعض، سهرنا الليالي، جلسنا مرات ومرات نتذاكر ونتسامر، كررنا القرآن في مناسبات مختلفة، زرنا الأقارب في أماكن مختلفة، رافقني في بدايات الصحوة، أواخر سبعينات وثمانينات القرن الماضي، فكان فاتحا بيته للدعاة والمربين، وكان يتعهدنا بالنصائح والتوجيهات ...
ومن محاسن الأقدار أن في ذكرى رحيله، اليوم 16 جويلية ستكون لي مداخلة بقاعة مالك بن نبي بالمركز الإسلامي بسطيف، سأتكلم فيها عن القيم والمبادئ الوطنية، وسأنوي أجر كل خطوة وكل كلمة وكل نفس له، عسى أن يرفعه الله بها عنده درجات في الفردوس الأعلى، ذلك أن الفضل بعد الله فيما نحن فيه، أبناءه وبناته وأحفاده، يرجع إليه، ليس لأنه ترك لنا أموالا وضياعا وأملاكا، لا أبدا، لقد زهد في كل شيء حتى ميراث أبيه الكثير لم يمسس منه شيئا، ولكنه ترك لنا الذِّكر الحسن، غرس فينا القيم، سهر على تعليمنا، علمنا العربية والقرآن ومباديء الدين وحب الوطن... وإن كنت ناسيا فلن أنسى لما زارني في فرنسا لما كنت أحضر الدكتوراه، في أحد الأيام من سنة 1985 كان راكبا بجانبي وأنا أسوق السيارة في الطريق السريع A36 بين سوشو وبلفور، قللت من السرعة لأن أمامي رتل من السيارات العسكرية، قال لي : هل ممنوع تجاوزهم ؟
قلت : ليس ممنوعا
قال : إذن تجاوزهم .
فأسرعت إلى أن كنت بمحاذاة سيارة الجيب التي بها قائد المجموعة وعليها علم فرنسا، قال لي : خفف السرعة وأمش معهم.
قللت السرعة لأكون معهم في نفس المستوى، فتح النافذة، كان ملتحيا وواضعا طربوشا من العهد القديم، نظر إليهم نظرة لها معاني كثيرة، وقعت عينه على عين قائد المجموعة ... إلتفت إلي وقال: لا تنسى أبدا ما فعله هؤلاء في أرضنا وشعبنا وديننا ولغتنا لو دفعوا كل ما يملكون وكل أموال الدنيا ما بلغ ذلك معشار جرائمهم ولا تنسى أن دماء الشهداء ومنهم عمك لخضر في رقابهم ...
لا أطيل ... وأقول لك يا سيدي عمار في ذكراك أن رجالا ونساء في الجزائر التي حررتموها لايزالون حافظين العهود متشبثين بالقيم، ساهرين على الأمانة ... أما أنتم فقد أديتم ما عليكم ونحن على ذلك من الشاهدين.
د. عبدالقادر سماري