الدكتورعبد القادر سماري

المنشور 6 حول التربية والتعليم :

6 سلسلة · 6 من 6عن التربية والتعليم

المنشور 6 حول التربية والتعليم :
كثير من الأصدقاء يؤكدون في تعليقاتهم أو إتصالاتهم الخاصة بأن المعلم والاستاذ في معظم الأحيان يؤدي دوره ولكنه لا يحظى بالدعم المطلوب والاحترام اللازم، وأوافقهم على ذلك، فإن العناصر الأخرى المشاركة في العملية التربوية والتعليمية عليها أن تنتبه إلى المعلم والاستاذ وان تعيره الاهتمام اللازم والدعم المطلق وعلى الخصوص : الأولياء والوصاية الإدارية، وهذا يتطلب شيئا من التفصيل :
1-- نبدأ بالإدارة الوصية: فأقول بأن أول مسؤول إداري الذي من واجبه أن يدعم المعلم والاستاذ ويعطيه الاعتبار اللائق به هو رئيس الجمهورية، إذ أنه هو المسؤول المباشر وله كل الصلاحيات في ترتيب الأولويات وتقديم التوجيهات، ذلك أن حاضر الوطن ومستقبله مُرْتَهِن بمنتوج المعلم ومخرجات عمله، ألا وهو التلميذ والطالب، وأي تقصير أو إهانة في حق المعلم سيؤدي حتما إلى ضعف وسوء نتائج عمله، وقياس مع الفارق: ألا ترون أن أية آلة إنتاجية كي نحافظ على حسن سيرها وجودة منتوجها فإننا مطالبون بصيانتها ورعايتها والمراقبة الدورية لمختلف أجزائها، فإذا تعرضت للعطب فإن المعمل كله سيتعرض للعطل وسوء العمل فينعكس ذلك على جودة المنتوج، إن أوسع وأكبر شريحة في الوطن من حيث العمر هم أبناؤنا (من 4 سنوات إلى 22 سنة ) وهؤلاء وحسب المنطق فإنهم إما في الأطوار التعليمية الثلاثة أو في التكوين المهني أو في الجامعات، يعني أنهم في إحتكاك وتواصل مباشر مع المعلم والاستاذ بمختلف رتبهم، وأي خلل يحدث للمعلم فينعكس عليهم، وعليه فالاهتمام بالمعلم والاستاذ هو إهتمام بحاضر ومستقبل الوطن، وأتمنى أن يكون لرئيس الجمهورية، رغم ما عليه من مسؤوليات الدولة، أتمنى أن يكون له ورد يومي لساعة كاملة أو أكثر يخصصه لقطاع التربية والتعليم والتكوين والجامعات، ولا يكتفي بأعمال وزراء هذه القطاعات أو مديريها، وكل خلل في القطاع فإن الرئيس مسؤول عنه مسؤولية مباشرة، كما أن نجاحات هذه القطاعات سينسب إليه، وكذلك هو دور ومسؤولية وزراء القطاعات الثلاث ( التربية ، التكوين، الجامعات ) فعليهم مسؤولية مباشرة في كل شاردة وواردة من قطاعاتهم، إن الوزير الذي يترك ولايات دون مديرين لقطاعه، ولا يعبأ بإساءة المديرين للمعلمين والأساتذة، ولا يتابع حين سير المؤسسات التابعة له سيكون سببا في الفشل وفي سوء العمل وهنا وجب على الرئيس محاسبتهم ومراقبتهم وتقييم أداء اتهم سلبا أو إيجابا، ونفس الشيء بالنسبة للمديرين الولائيين فإن مسؤولياتهم كبيرة، إن 58 مدير ولائي للتربية عليهم الحمل الأكبر والمسؤولية العظمي في إنجاح عملية التربية والتعليم وذلك بالاهتمام أكثر بالمعلم من خلال المتابعة الدقيقة لمديري المدارس والمتوسطات والثانويات ومعاونيهم، إن الذين يحتاجون التوجيه والتأطير والمراقبة والمتابعة والتقييم هم المديرين والنُّظار والمراقبين العامين ليؤدوا مهامهم على أحسن وجه وليكونوا عونا للمعلمين والأساتذة، ومما يؤسف له أن تجد المدير أو المراقب العام هو سبب المشاكل بين المعلمين والتلاميذ، أو بين المعلمين والأولياء ...
2__ الأولياء: أكيد الأولياء عموما، والآباء والأمهات يتمنون نجاح أبنائهم فيبءلون كل ما عندهم من أجل ذلك، ولكنهم يغفلون عن قضية أساسية، وهي أن نجاح أبناءهم مرهون بتلك العلاقة بين الأبناء ومعلميهم وان أي خلل في تلك العلاقة سيؤثر سلبا على التلميذ والمعلم على السواء فيحدث الخلل في العملية التربوية والتعليمية، إن أولياء التلاميذ مطالبون بإعطاء المعلم والاستاذ قيمة تتناسب مع طموحاتهم وآمالهم في أبنائهم، إن أي كلام أو سلوك يسيء للمعلم أو ينتقص من قيمته سيكون له الأثر السلبي على الابن والتلميذ ولو كان ذلك الكلام على سبيل المزاح والفكاهة،فليس من الحكمة في شيء أن ينتقص الولي من قيمة المعلم والاستاذ في حضرة إبنه وخاصة إذا كان هناك سوء تفاهم بين التلميذ والاستاذ ودُعي الولي إلى المؤسسة، ولنا في هذا الموضوع شواهد كثيرة، وعليه فإن هذا الثلاثي ( المعلم والوصاية والأولياء) يجب أن يكون بينهم تناغم وتفاهم وتوافق كلي يضمن الوصول إلى أحسن المخرجات والنتائج ... أكيد هذا الثلاثي هم بشر ويعتريهم ما يعتري كل مخلوق من الضعف والنسيان ... ولكن ... مراقبة الله ومراقبة الضمير سيكون محفزا ومؤيدا لتحقيق ما نرجوه من أبنائنا وبناتنا خدمة الدين وحماية للوطن وسعادة للأولياء ... والله المستعان ...
د. عبد القادر سماري