بمناسبة زيارة ( نصف ) الحكومة الفرنسية إلى الجزائر، تذكرت سنوات التسعينات من القرن الماضي، كانت المأساة الوطنية قد بلغت ذروتها تقتيلا وتدميرا وتشريدا، وكان الوضع الاقتصادي في الجزائر في أسوء أحواله، وكانت أوروبا ومن ورائها فرنسا قد فرضت ما يشبه الحصار على الجزائر وكانت آلتها الإعلامية تشتغل شغل الأبالسة والشياطين لتعميق الصراع والجراح في الجزائر، ففكرنا القيام بزيارة إلى البرلمان الاوروبي، وفي يوم 15 جويلية 1998 كان وفدا من البرلمان الجزائري في ستراسبورغ مقر البرلمان الاوروبي، أذكر أن رئيس الوفد كان السيد عبدالقادر حجار رحمه الله ومن بين أعضائه السيد نورالدين بحبوح رحمه الله والسيد محمد مباركي الذي أصبح فيما بعد وزير التعليم العالي ثم وزير التكوين المهني والسيد بوهادف والسيدة خبزي، وصاحب هذه الكلمات سماري عبدالقادر وأعضاء آخرون... قبل جلسات الحوار إتفقنا نحن أعضاء الوفد الجزائري على أمرين أساسيين هما:
بمناسبة زيارة ( نصف ) الحكومة الفرنسية إلى الجزائر، تذكرت سنوات التسعينات من القرن الماضي، كانت المأساة الوطنية قد بلغت ذروتها تقتيلا وتدميرا وتشريدا، وكان الوضع الاقتصادي في الجزائر في أسوء أحواله، وكانت أوروبا ومن ورائها فرنسا قد فرضت ما يشبه الحصار على الجزائر وكانت آلتها الإعلامية تشتغل شغل الأبالسة والشياطين لتعميق الصراع والجراح في الجزائر، ففكرنا القيام بزيارة إلى البرلمان الاوروبي، وفي يوم 15 جويلية 1998 كان وفدا من البرلمان الجزائري في ستراسبورغ مقر البرلمان الاوروبي، أذكر أن رئيس الوفد كان السيد عبدالقادر حجار رحمه الله ومن بين أعضائه السيد نورالدين بحبوح رحمه الله والسيد محمد مباركي الذي أصبح فيما بعد وزير التعليم العالي ثم وزير التكوين المهني والسيد بوهادف والسيدة خبزي، وصاحب هذه الكلمات سماري عبدالقادر وأعضاء آخرون... قبل جلسات الحوار إتفقنا نحن أعضاء الوفد الجزائري على أمرين أساسيين هما:
- حماية الجزائر من الإنهيار
- دفع الشبهات عن الاسلام.
جرى نقاش طويل وعريض في مقر البرلمان الأوروبي، ورغم الظروف الصعبة التي كنا نمر بها غير أننا لم نستكن ولم نضعف بل وقفنا لهم الند للند،وبكلمة واحدة رغم إختلاف إنتماءاتنا الحزبية والفكرية فكانت الثنائية ( الاسلام، الجزائر) هي القاسم المشترك في تدخلاتنا، وأذكر قصة طريفة حدثت مع عضوة من البرلمان الأوروبي كانت حربا على الجزائر فراحت تتهم الاسلام وتتهم الدولة الجزائرية ... فكلفنا بها السيد ( مباركي ) "" لعله يتذكر القصة "" وفي الجلسة المسائية رجعتْ إلى الطريق المستقيم وتراجعت عن حملتها الشعواء، وتغير موقفنا من الدفاع إلى الهجوم، وعلمنا في ذلك الوقت أنهم كانوا يتمنون، بل ويدفعون، إلى تدمير الجزائر، ظنا منهم أنها على حافة الانهيار وأنه لم يبق لها إلا القليل لتهوي ، ولكن الله سلَّم ... كان هذا في السنوات العجاف والجزائر لا تملك قَوْتَ ومتطلبات شهر لتلبية ضروريات مواطنيها والدَّين الخارجي كان أكثر من 35 مليار دولار وخدمة الدين تجاوزت 10 مليار دولار وبشروط مجحفة والسدود تكاد تكون فارغة ... ورغم التناحر والمآسي الداخلية التي كانت تؤلمنا وفقدنا فيها الكثير من الأحباب والأصدقاء والممتلكات التي لاتزال جراحها تدمي القلوب ولكن الجزائر لم تسقط والإسلام لم ينمحي ... وها هي الدائرة تدور ... أملي وأمل كل جزائري أن تكون دولتنا وحكومتنا وبرلماننا وشعبنا في مستوى الحدث ... نعم نقلب الصفحة ولا نحمل الاحقاد والغل ونتعاون مع الجميع ولكن لا نمزقها ولا نرميها ولا ننساها ... وأمام هذه الأعاصير الدولية والتحديات العالمية فإنه يمكن أن يكون للجزائر أدوار ريادية بإذن الله في محيطها الإقليمي والدولي ... ولكن لذلك متطلبات وأسباب ومسببات يجب أن نعمل على توفيرها بعون الله أولا ثم بالمخلصين من مختلف أطياف شعبنا الأبي...
د. عبدالقادر سماري