الدكتورعبد القادر سماري

مِن لطائف القرآن

1 سلسلة · 1 من 3من لطائف القرآن

مِن لطائف القرآن

في قوله تعالى (( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ))

سورة الأعراف 56 و85.

لمن أراد أن يتدبر حتى لا يكون من المفسدين
الرازي:
« معناه: ولا تفسدوا شيئًا في الأرض؛ فيدخل فيه المنع من:
- إفساد النفوس بالقتل وبقطع الأعضاء.
- وإفساد الأموال بالغصب والسرقة ووجوه الحيل.
- وإفساد الأديان بالكفر والبدعة.
- وإفساد الأنساب بسبب الإقدام على الزنا واللواطة وسبب القذف.
- وإفساد العقول بسبب شرب المسكرات.

وذلك لأن المصالح المعتبرة في الدنيا هي هذه الخمسة: النفوس والأموال والأنساب والأديان والعقول».

القرطبي:
- لا تُغوّروا الماء المعين (الأنهار والينابيع).
- لا تقطعوا الشجر المُثمر ضِرارًا.
- قطع الدنانير والدراهم من الفساد في الأرض.
- تجارة الحكام من الفساد في الأرض.
- النهي عن الفساد نهي عن الشرك والمعاصي وسفك الدماء والهرج في الأرض (بتصرف قليل).

أبو حيان:
«هذا نهي عن إيقاع الفساد في الأرض (...) فيتعلق بجميع أنواعه (...) من إفساد النفوس والأنساب والأموال والعقول والأديان».

الشوكاني:
« منه قتل الناس، وتخريب منازلهم، وقطع أشجارهم، وتغوير أنهارهم.
ومن الفساد في الأرض الكفر بالله والوقوع في معاصيه».

المنار:
«أي: ولا تفسدوا في الأرض بعمل ضائر ولا بحكم جائر، مما ينافي صلاح الناس في أنفسهم كعقولهم وعقائدهم وآدابهم الشخصية والاجتماعية، أو في معايشهم ومرافقهم من زراعة وصناعة وتجارة وطرق مواصلة ووسائل تعاون.
لا تفسدوا فيها بعد إصلاح الله تعالى لها بما خلق فيها من المنافع، وما هدى الناس إليه من استغلالها والانتفاع بتسخيرها لهم، وامتنانه بها عليهم، بمثل قوله: ( هو الذي خلقَ لكم ما في الأرضِ جميعًا ( البقرة 29، وقوله: ( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الجاثية 13، ومن إقامة الحق والعدل والفضيلة فيها.
فالإصلاح الأعظم إنما هو إصلاحه تعالى لحال البشر، بهداية الدين وإرسال الرسل، وإكمال ذلك ببعثة خاتم النبيين والمرسلين، الرحمة العامة للعالمين. فأصلح به عقائد البشر ببنائها على البرهان، وأصلح به أخلاقهم وآدابهم بما جمع لهم فيها بين مصالح الروح والجسد وما شرع لهم من التعاون والتراحم، وأصلح سياستهم ونوع الحكم بينهم بشرع حكومة الشورى المقيدة بأصول درء المفاسد وحفظ المصالح والعدل والمساواة.
والبشر سادة هذه الأرض، وهم منها كالقلب من الجسد والعقل من النفس، فإذا صلحوا صلح كل شيء، وإذا فسدوا فسد كل شيء. وأشد الفساد الكبر والعتوّ، الداعيان إلى الظلم والعلوّ. ألم ترَ إلى هؤلاء الإفرنج كيف أصلحوا كل ما في الأرض من معدن ونبات وحيوان، وعجزوا عن إصلاح نفس الإنسان، بمعاداتهم أكملَ الأديان، فحوّلت دولهم كل ما اهتدى إليه علماؤهم من وسائل العمران، إلى إفساد نوع الإنسان، وتعادي شعوبه بالتنازع على الملك والسلطان، وإباحة الكفر والفسوق والعصيان، وبذل ثروة العاملين من شعوبهم، في سبيل التنكيل بالمخالفين لهم، والجناية على أعدائهم ولو بالجناية على أنفسهم.
وروى أبو الشيخ عن أبي بكر بن عياش أنه سئل عن قوله: ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) الأعراف 56 و85، فقال: إن الله بعث محمدًا إلى أهل الأرض، وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم. فمن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو من المفسدين في الأرض اهـ .
والإفساد بعد الإصلاح أظهر قبحًا من الإفساد على الإفساد ( هذا كلام جليل )، فإن وجود الإصلاح أكبر حجة على المفسد، إذا هو لم يحفظه ويجري على سننه. فكيف إذا هو أفسد وأخرجه عن وضعه؟ ولذلك خصه بالذكر، وإلا فالإفساد مذموم ومنهي عنه في كل حال. فحجة الله على الخلوف والخلائف من المسلمين المفسدين، لما كان من إصلاح السلف الصالحين، أظهر من حجته على الكافرين، الذين هم أحسن حالاً من سلفهم الغابرين».

بعد إصلاحها:
- من الله ببعثة الرسل، وإنزال الكتب، وتقرير الشرائع.
- بالخصب والمطر.

آيات أخرى:
- (وإذا قيلَ لهم لا تُفسِدُوا في الأرضِ قالُوا إنّما نحنُ مُصلِحُونَ) البقرة 11.
- (ولا تعثوا في الأرضِ مُفسِدينَ) البقرة 60، والأعراف 74، وهود 85، والشعراء 183، والعنكبوت 36.