الدكتورعبد القادر سماري

( أولياء الرحمن ينتصرون على نزغات الشيطان )، دروس وعبر :

( أولياء الرحمن ينتصرون على نزغات الشيطان )، دروس وعبر :
... إختتام دورة المجلس الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كان عرسا أفرح المشاركين وجلب لهم الطمأنينة والفأل الحسن، فبعد يومين ( الخميس و الجمعة ) من العمل الدؤوب الذي سادته بعض التوترات والتشنجات، كانت صبيحة السبت، محطة مفصلية تغيرت خلالها وبعدها مجريات الأمور نحو الأحسن، فقبل إنطلاق الأشغال، في الجلسة الختامية، قمنا بعدة إتصالات ولقاءات فردية وثنائية وجماعية، منها تلك الجلسة الهامشية من أجل التصافي والتآخي بين أخوين كريمين فتصافحا وتعانقا، ثم بدأ العمل لاستكمال ما تبقى من جدول الأعمال، وصلنا لموضوع تشكيل ( لجنة تحضير الجمعية الانتخابية القادمة ) والذي يعتبر عملية مفصلية في عمل الجمعية، توسعت الشورى وتم تبادل الآراء وتقليب وجهات النظر بين نص القانون وروحه، بين حرفية المادة ومدلولها، ورغم الاختلاف والتنوع إستجاب السيد الرئيس لكل المطالب، وفي لحظة فارقة، وفي نفحة من النفحات الإلاهية، وفي نسمة من نسمات رحمة الله، طلب أحد الأعضاء الكلمة وأصر على أخذها، فسُمح له بها وبعد مقدمة قصيرة عن الأخُوّة والمحبة يتقدم بالإعتذار لأحد الأساتذة عن بعض تصرفاته في جلسة سابقة، ثم أعلن بأنه يتقدم باعتذاره الخاص والخالص أيضا للشيخ ( عبدالرزاق قسوم ) وتقبيل رأسه، وفي تلك الأثناء طلب مني أحد الإخوة التذكير بمسار الصلح الذي إنبرى له وقاده ثلاثة إخوة ( الدكتور عمار جيدل، الاستاذ لعلاوي بلمخي، الدكتور عبدالقادر سماري) في عملية الإصلاح ورأب الصدع بين بعض الإخوة والأساتذة ، تدخلتُ وقدمتُ نبذة عن المسيرة التي استمرت عدة أيام، في التواصل وتلطيف الأجواء وتحضير اللقاء والتي كانت في سرية تامة بعيدا عن الأعين والإعلام، حتى لا يظن أي أحد بأننا مع هذا أو ذاك أو ضده، فنحن ضد شياطين الجن والإنس التي تنزغ بين الأحباب والأهل والاصحاب ... وقبل أن أتمم كلمتي أقبل الإخوة والاساتذة والمشايخ على بعضهم البعض بالاعتذار والتسامح والتغافر، وأخذ الكلمة الدكتور ( ع. ح. ) معتذرا للشيخ ( عبدالرزاق قسوم ) وتعانقا، وقد أخبرني أنه جاء للإجتماع من أجل ذلك، وكان قبله كلمات طيبة من الشيخ ( بن يونس ) والدكتور ( عمار طالبي ) ثم كلمة الشيخ ( عبدالرزاق قسوم )، وأخيرا تعاهد الجميع على نزع جميع المنغصات وتوسيع دائرة الشورى وتصحيح الأخطاء والاستعداد للمرحلة القادمة التي تحمل الكثير من التحديات الوطنية والإقليمية والدولية، فالدين يتعرض للمكائد والوطن محاط بالمخاطر والشباب يحتاج إلى القدوة والتوجيه والأمة تبحث عن بدائل والقدس يتعرض للإنتهاكات ... لقد كانت لحظات نورانية إيمانية... في تلك الاثناء تدخل الأستاذ (الهادي الحسني) وكان رئيس الجلسة ليقول : ( والله إنني أتخيل الشيطان يفر من بينكم وله عويل يندب حظه إذ أنه لم يحقق مآربه منكم ...)، إنتهى اللقاء وخرج الجميع في غاية الغبطة والسرور، والفرحة والحبور، الابتسامة تعلو الجباه، والكلمة الطيبة خارجة من الشفاه، والأيادي ممتدة بالصفح والمصافحة ...
أمام هذا المشهد البديع وقفت أحدث نفسي:
حقا لا لزوم للتشنجات والتأويلات، ولا مبرر للأحكام القاسية والمواقف الحادة، كل شيء ممكن أن يتغير فينا، نعم لسنا ملائكة ولكننا أيضا لسنا شياطين، نحن بشر نتأثر بالحسن وغيره، رُبَّ كلمة أو همسة أو لمسة تُغَيِّر من نظرتنا للأشياء وللأشخاص، حين يكون المُرسِل سليما صادقا ويكون الإرسال دون معوقات ولا عوائق، ويكون المستقبِل سليما ومستعدا للإستقبال يحدث التفاعل، بل دون تلك الأسباب، رغم لزومها، إن كان القلب سليما حدثت المعجزات والكرامات :
((إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أُخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم)) ...
كم هي بسيطة وسهلة !...والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري