الدكتورعبد القادر سماري

الصبر، الصبر، ثم الصبر:

الصبر، الصبر، ثم الصبر:
تدبرت كتاب الله فلم أجد خُلُقا أكثر ذكرا فيه من ( الصبر )، ولقد جاء ذكره بصيغ متعددة وفي أكثر من 80 موضعا، فتذكرت هذا الصباح قصة طريفة حكاها لي السيد (عبدالقادر حجار رحمه الله )، واستفدت منها كثيرا، وطبقتها في إحدى الجلسات التي كنت أديرها .
قال سي حجار : كنا في لقاء اللجنة المركزية ل (جبهة التحرير)، وكان يدير الجلسة السيد (عبدالحميد مهري رحمه الله)، أخذ الكلمة أحد المتدخلين، وبدأ يهرف بما لا يعرف، ويكيل التهم وينتقل من موضوع إلى آخر، والسيد ( مهري ) آخذ بقلمه ينظر إلى المتكلم ثم يكتب في كراس عنده، فاحترت ، ماذا عساه يسجل من كلام المتدخل، ودفعني الفضول إلى أن أستأذنت من السيد (مهري ) وصعدتُ إلى المنصة وكأنني أريد أن أخبره بشيء، قال سي ( حجار ) : إقتربت من أُذُن ( سي عبدالحميد) وبدأت أتمتم بكلمات، والمتدخل مسترسل في كلامه، وعيني على ما يكتب (سي عبدالحميد) فرأيت الورقة مملوءة بجملة واحدة يكررها ( يا ربي أعطيني الصبر، يا ربي أعطيني الصبر، يا ربي أعطيني الصبر ...)، قال سي حجار: فعلمت أن الرجل نال الحكمة وفاز علينا بالصبر الذي أعطاه الله إياه.
أقول : حقا إن مخالطة الناس، والانخراط في العمل العام، وخاصة العمل التطوعي يحتاج :
صبرا في ...
صبرا على ...
صبرا مع ...
صبرا كَمَا ...
وأنا أكتب هذه الكلمات، تذكرت جلسات (المصارحة والمطارحة) التي عقدناها في ولايات الشرق الجزائري طيلة سنتي 1988، 1989، تذكرت ما حدث معنا في أول مخيم وطني عقدناه صائفة 1989 في ( دواودة البحري)، وتذكرت المؤتمر التمهيدي الذي عقدناه سنة 1990 في ( لافارج)، تذكرت الملتقى التنسيقي في ( السانية بوهران ) في مايو 1991، تذكرت مجالس الشورى الثلاثة خلال سنة 1995 حول الانتخابات الرئاسية، تذكرت أهوال العشرية الحمراء ( 1992- 2002)، وتذكرت مجلس الشورى الوطني الذي عقدناه في ( بومرداس ) سنة 2002 مباشرة بعد الانتخابات التشريعية وأحوال ذاك اللقاء، وتذكرت المؤتمر الثالث 2003 قبله وأثناءه وبعده، وتذكرت المؤتمر الرابع 2008 وأسراره ومدخلاته ومخرجاته، وتذكرت جلسات الحوار مع السادة الرؤساء ( الشاذلي ، بوضياف، علي كافي، زروال، بوتفليقة ) ... تذكرت هذه المحطات بالتفاصيل المملة، وأكيد لن تخرج للعلن بحقائقتها، فكل واحد سيقدمها من زاوية رؤيته ... المهم في الأخير كلها مرت، بحلوها ومُرِّها، ولم يتبقى منها إلا الذكرى ... فطوبى للصابرين ...
ويا سعد الصابرين مع ...،
يا سعد الصابرين على ...،
يا سعد الصابرين في ...
يا سعد الصابرين كما ...
خدمة الدين والوطن والأمة تحتاج صبرا ومصابرة ...
والله من وراء القصد ...
د. عبدالقادر سماري