الدكتورعبد القادر سماري

إنا لله وإنا إليه راجعون،

إنا لله وإنا إليه راجعون،
لله ما أعطى ولله ما أخذ،
ننعي رجلا من رجال الوسطية والاعتدال،
قد تختلف معه في تقديره لبعض المواقف السياسية والحزبية إلى درجة التضاد.
ولكن أبدا لن تستطيع أن تمحوَ تاريخه الحافل بالبذل والعطاء للأمة والبشرية كلها،
لن تستطيع أن تمحوَ دوره الكبير في نشر الإسلام المعتدل في أوروبا عموما وبريطانيا على الخصوص،
لن تستطيع أن تمحوَ تاريخه المليء بالمبادرات وتأسيس المؤسسات العلمية والإعلامية والدعوية والخيرية في شتى بقاع العالم،
لن تستطيع أن تمحوَ تاريخه الحافل بنضاله ضد الشيوعية الهدامة والرأسمالية المتوحشة والsهيوnية الظالمة،
لن تستطيع أبدا أن تمحو كتاباتها ومقالاته ومحاضراته التي نافح بها عن الإسلام والمسلمين ونشر الوعي،
لن تستطيع أبدا أن تمحوَ حرقته وحرصه وعمله الدؤوب في لملمة شضايا الأمة وتضميد جراح المسلمين،
عرفته أواسط الثمانينات في ملتقيات عدة، زارنا في سطيف أثناء ملتقى ( نظام الحكم في الإسلام ) سنة 1991، وكان يحذرنا من الانزلاقات والصراعات الهامشية، والتي يا للأسف وقعنا فيها،
كان مُحِبا للجزائر،
رافضا لإقتتال أبنائها،
متألما لمأساتها،
ساعيا لحمايتها من كل سوء،
وكذلك كان مع كل الأقطار العربية والإسلامية، بل ومع كل البلدان التي وطأتها قدماه،
كانت لنا معه جلسات عدة احتفظ بذكراها، أملي أن يسعفني الوقت لكتابتها ونشرها ...
إنه المرحوم الدكتور كمال الهلباوي، إنتقل إلى رحمة الله أمس الثلاثاء عن عمر يناهز 84 سنة،
اللهم اغفر له وارحمه وارض عنه وتقبل منه وأدخله الجنة ونجه من النار واحشره في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا به على خير.
أعود وأكرر أنه يمكنك أن تختلف معه فيما ذهب إليه في بعض المواقف والأفكار إلى درجة التضاد ... ولكن يبقى نضاله وعطاءاته للأمة شاهدة له نسأل الله أن تنفعه عنده ... والله من وراء القصد.
د. عبدالقادر سماري