كلمات، من شباب، كان أثرها عليَّ أشد من وقع الحسام المهند، رغم أنني عايشت واستمعت لمثل حالهم كثيرا، سواء في عائلتنا الصغيرة أو الكبيرة أو مع أبناء الجيران أو خلال جولاتي،
كلمات، من شباب، كان أثرها عليَّ أشد من وقع الحسام المهند، رغم أنني عايشت واستمعت لمثل حالهم كثيرا، سواء في عائلتنا الصغيرة أو الكبيرة أو مع أبناء الجيران أو خلال جولاتي،
فقبل قليل وأنا خارج من المسجد، بعد صلاة المغرب، في أحد أحياء العاصمة، استوقفني مجموعة من الشباب،
في مقتبل العمر، لا أظن أنهم تجاوزوا 25 سنة،
قال أحدهم : يا عمُّ، كأنني أعرفك
قلت : ربما رأيتني هنا، فإنني في بعض المرات أصلي في هذا المسجد.
قال : لا، أكيد رأيتك في أماكن أخرى
قلت : ممكن جدا ففي بعض الأحيان أشارك في حصص تلفزيونية.
قال : صوتك أيضا ليس غريبا عني
قال أخر : بماذا تنصحنا نحن كشباب مقبلين على الدنيا .
بدأتُ أتكلم عن الوالدين، والوطن، والصحبة الصالحة، الصلاة، القرآن ، والدراسة والعمل وغيرها من المواضيع في صيغ فلاشية ...
كانوا يستمعون وينصتون بكل اهتمام ...
لما انهيت كلامي قال أحدهم، وهذا محل الشاهد :
تمنيت لو أنك لم تتوقف عن الكلام، ولكن
يا عمّ أكيد إنك ترى الدنيا والاحوال الصعبة التي يعيشها الشباب، وأكيد أنك تعلم بأن الفساد يحيط بنا من كل جانب، ولا يحتاج أن نذهب إليه فهو يحاصرنا ويأتينا أينما كنا، والحمد لله نحن نقاوم ونحاول أن لا نقع فيما وقع فيه الكثيرون، ونجتهد لنكون مستقيمين وإننا نطلب منك أن تقول لهم بأن يعملوا كل ما في وسعهم من أجل توفير مناصب الشغل وأن يحاربوا الفساد وأن تقوم الدولة بالعدل ونحس بأن وطننا ودولتنا تحمينا ...
لما سكتَ، تكلم آخر بصوت فيه بحة وأحسست أن كلماته تخرج من أعماق أعماقه، كلمات قليلة، ولكنها قاطعة ...
قال : والله إننا خائفون على أنفسنا خائفون على وطننا خائفون على ديننا .
حاولت أن أبعث فيهم الأمل وأن أرفع هممهم ... ثم قال أحدهم : معذرة لقد أخذنا من وقتك الكثير.
قلت : إن شاء الله كلامكم سيبلغ، وبعد قليل سأنشره ... ثم افترقنا.
لقد كانوا في غاية الأدب والاحترام
والحقيقة أنه ليس كلامهم فقط هو الذي أثر في ولكن أيضا طريقة الكلام والنبرة ولغة الحركات والجسم ومعالم الوجه ...
إننا نحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل والتواصل ...
الأمر ليس سهلا ولكنه أيضا ليس مستحيلا أن نحقق لأبنائنا ما يصبون إليه ...
د. عبدالقادر سماري