الدكتورعبد القادر سماري

درس و عبرة !!!

درس و عبرة !!!
17 أكتوبر 2001 كنتُ ضمن الوفد الرئاسي في زيارة إلى دولة جنوب افريقيا، إستقبلنا الرئيس ( تامو امبيكي ) وطاقمه الحكومي ، بعد الاستراحة، كانت جلسة ثنائية بين الرئيسين
عبدالعزيز بوتفليقة و تامو امبيكي،
ثم عقدنا إجتماع ( لجنة التعاون المشتركة) بين الجزائر وجنوب إفريقيا برئاسة الرئيسين،
في المساء كان هناك عشاء على شرف الوفد الجزائري، كنت جالسا في الطاولة الشرفية وبجانبي وزير النقل لجنوب إفريقيا، وهو رجل من مسلمي جنوب افريقيا، له ثقافة محترمة كنا نتبادل أطراف الحديث، لاحظت أن هناك عدد لابأس به من الشخصيات الأفريقية حاضرة ولكن لفت إنتباهي :
غياب السيد الرئيس (نيلسون مانديلا) عن هذا اللقاء،
تساءلت بيني وبين نفسي عن هذا الغياب، خاصة وأنا أعرف أن علاقة ( مانديلا ) بالجزائر عموما جيدة وبالرئيس ( عبدالعزيز بوتفليقة ) أكثر من جيدة.
إلتفتُ إلى صاحبي، وزير النقل، وسألته عن غياب ( منديلا )
قال لي : إن الرئيس منديلا لما ترك الرئاسة، وانتُخب الرئيس ( تامو امبيكي ) رئيسا للبلاد ، فإنه إتخذ قرارا بأن لا يحضر للجلسات العامة حين يأتينا الضيوف من البلدان المختلفة حتى لا يحرجنا ولا يغطي على الرئيس ( امبيكي ) أمام زواره،
بعد ذلك قمنا بزيارة للرئيس منديلا في بيته،
كنت أنظر إليه، كان بسيطا، متواضعا، كنت أتمعن هذه الأخلاق العالية، وهذا السلوك الراقي، لدى هذا الشخص الايقونة
الذي أخرج أمته من العدم، وقدم لها الغالي والنفيس، ولكنه انسحب في هدوء دون منٍّ منه ولا أذى، وترك من جاء بعده يعمل ...
واستمر ( منديلا ) على ذلك السلوك إلى أن مات سنة 2013 ... فمات عزيزا مكرما كما عاش عزيزا مكرما ... فتلك من حكمته، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ...
د. عبدالقادر سماري