الدكتورعبد القادر سماري

بدعوة كريمة من الاستاذ ( مليك بلحاج ) رئيس ( جمعية قدامى البرلمانيين الجزائريين ) ساقتنا الأقدار إلى مقر المجلس الشعبي الوطني،

بدعوة كريمة من الاستاذ ( مليك بلحاج ) رئيس ( جمعية قدامى البرلمانيين الجزائريين ) ساقتنا الأقدار إلى مقر المجلس الشعبي الوطني،
وهذه الدعوة لها قصة طريفة وعجيبة،
فلقد كلمني هاتفيا قبل أيام، يسأل عن أحوالي،
ثم قال لي : يجب أن أراك
أخبرته أنني مسافر ، إذ أنني كنت وقتها خارج العاصمة في سفر لبعض الولايات،
فقال لي : قصتي معك مرتبطة بالقرآن
قلت : كيف ذلك
قال : كلما رفعت المصحف لقراءة القرآن جاءت صورتك بين عيني
قلت : هذه بشرى خير أن الله جمع أرواحنا على مائدة كلامه العزيز.
قال : فالرجاء تزورني في المجلس لما تدخل العاصمة.
وذلك ما كان صباح اليوم الاربعاء،
فلما دخلت عليه المكتب، في مقر جمعية قدامى البرامانيين، بالطابق الثاني بالمجلس الشعبي الوطني، استقبلني بحفاوة بالغة، وكان عنده بعض الزملاء فبدأ يقص عليهم قصة القرآن وكيف يتمثل له طيفي،
كانت جلسة ممتعة مع السيد ( بلحاج ) وأصدقائه، وتوادعنا على أمل اللقاء في مواعيد أخرى.
ولقد اغتنمت فرصة تواجدي بالمجلس الشعبي الوطني، الذي لم أزره منذ مدة طويلة، فمررت على مكاتب ( الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم )، هذه المكاتب التي لنا بها تواريخ ومواقف خلال السنوات الأولى للتعددية السياسية، مع أول برلمان تعددي، سنة 1997،
استقبلني النواب المتواجدون بحفاوة بالغة،
كانت لي معهم دردشات في مواضيع شتى، تبادلنا وجهات النظر في عجالة،
وجدت رجلا وامرأة كانا ولايزالان حجر الزاوية في هذه الكتلة،
هما السيدة ( رشيدة ) حفظها الله، والسيد ( بلقاسم ) حفظه الله، لايزالان في خدمة النواب، وقد كان معهم آخرون في البدايات منهم السيدين ( عزوز ) و ( سنوني ) حفظهم الله.
واستحضرت في تلك الأروقة ذكريات لا تنسى، رجال ونساء كانوا هنا،
كانت لهم مواقف تكتب بماء الذهب،
في وقت أقل ما يقال عنه أنه كان
وقتا عصيبا ، أو صعبا، لم نكن نظن أننا سنبقى لهذه الايام،
تذكرتهم
وهم يدافعون عن أصالة الجزائر،
وهم ينافحون عن سمو رسالة الاسلام،
وهم يطالبون باستكمال السيادة الوطنية،
وهم حريصون على حقن دماء الجزائريين،
وهم يعلنونها عالية
( أن الإسلام بريء من الإرهاب والعنف )
تذكرت تلك اللقاءات المكوكية
خدمة للدين
وحماية للوطن
ودفاعا عن المواطن
تذكرت تلك الوفود التي كانت تخرج من شارع زيغود يوسف ( من المجلس الشعبي الوطني )
لِتَجُوب أرجاء وطننا العزيز
اثنان مليون وثلاث مائة وثمانون ألف كيلو متر مربع ( 2.380.000 كلم2 ) ،
الأحياء والمداشر، القرى و المدن،
في ظروف قاسية
وواقع أمني مخيف
وخزينة دولة تكاد تكون فارغة،
تذكرت أيضا تلك الاشاعات والمغالطات، البهتان والأكاذيب التي كانت تطال النواب، وقد كان من ورائها، بعض الدوائر، التي تريد من الشعب أن يفقد الثقة في كل عملية سياسية، لقد كان يراد للشعب أن يستقيل من الحياة السياسية، بعد أن يصبح كل شيء مشكوك فيه ...
وطفى إلى ذاكرتي ذاك الوفد الذي استقدمناه، سنة 1999، مكون من مجموعة من أعيان ولاية سطيف، 26 رجلا، دكاترة، رجال أعمال، إداريين، كنا قد أعددنا معهم طيلة عدة أشهر سابقة، ثلاثة مشاريع لصالح ولاية سطيف :
- الغاز الطبيعي ل 11 بلدية من بلديات الولاية
- مطار ولاية سطيف
- القطب الجامعي الباز
وبدأنا في لقاءات مكوكية مع الطاقم الحكومي، لم يكن الأمر سهلا، ولكنه أيضا ليس مستحيلا ... وتحقق ما كان شبه حلم ... وها هي ولاية سطيف وما جاورها من الولايات تستفيد و تنعم بذلك...
تذكرت النواب من مختلف الولايات وهم يستقبلون المواطنين ويسعون في خدمتهم ومرافقتهم ...
تذكرت أيضا تلك المجلة ( مجلة العهد ) التي كنا نصدرها كل أسبوع سنة 2005، 2006، وما كانت تحمله من معلومات ودروس ومتابعات عن أنشطة النواب،
تذكرت أيضا تلك الجلسات العلمية والدراسات العملية التي كنا نستقدم لها الخبراء والباحثين وأهل السبق من مختلف المشارب ...
جال بخاطري عدد كبير من أطياف الرجال والنساء الذين قدموا الغالي والنفيس خدمة للدين والوطن، أوذوا ظلما وبهتانا ولكنهم صبروا واحتسبوا أمرهم لله، وتبرعوا بأعراضهم،
ذكرت بعضهم للسادة النواب الذين استقبلوني،
لا يسمح هذا الفضاء بذكرهم جميعا،
ولكننا نذكر من سبقونا إلى هناك رحمهم الله :
العربي طرشي
نصرالدين بن أم هانئ
محمد مخانق
منور زخاف
صالح كحل لسنان
رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته وألحقنا بهم على خير ...
لقد كانت جولة في الحاضر ولكنها رجعت بي إلى الماضي ...
بعد ذلك اللقاء مع السادة النواب تجولت في مرافق المجلس،
شكرت الله كثيرا وحمدته أن الرجال والنساء ، من عمال وإداريين، الذين اشتغلوا بالمجلس، في السنوات الخوالي لايزالون يحملون لنا الود والمحبة والاحترام ...
وعذرت الكتاب والأدباء والشعراء من مختلف الملل والنحل واللغات والأمم الذين يتوقفون طويلا مع ذكرياتهم في الشعر والقصص ... ختمنا لقاءنا بهذه الصور ....
سائلين الله أن يجمعنا في الدنيا في خدمة الدين والوطن
وأن يجمعنا يوم القيامة عند حوض المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.
د. عبدالقادر سماري