الدكتورعبد القادر سماري

لقاء ذكرى في اولاد سي يحي بأولاد سي احمد

لقاء ذكرى في اولاد سي يحي بأولاد سي احمد
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله
قبل ايام اتصل بي امام مسجد الشط و اخبرني أن إمام مسجد اولاد سي يحي ببلدية اولاد سي احمد يريدني أن أشاركهم الذكرى المزدوجة ( الذكرى 83 لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و ذكرى مجازر 8ماي 1945التى راح ضحيتها 45000شهيد على يد فرنسا الغاشمة) و دون تردد وافقت على تلبية الدعوة ، و اولاد سي يحي هي قرية نائية ببلدية اولاد سي احمد و التي هي بلدية نائية بالجنوب الغربي من ولاية سطيف ، و في طريقي اليها كنت أبحث عن الكلمات التي سأقولها في هذا اللقاء المرتقب ، و احاول ان أتخيل الحضور بعد صلاة المغرب في قرية نائية متباعدة المساكن ، ربما بعض الشباب أو بعض كبار السن ، وصلت الى المسجد قبيل صلاة المغرب فوجدت بباحته عدد ليس بالقليل من السيارات ، و استقبلي الامام السيحمدي استقبالا حارا و هو مشكور ، دخلنا المقصورة فإذا بي اجد أحد الأخوة ،الشيخ سليمان،الذي كان طالبا بجامعة سطيف حين كنت أستاذا بها و هو الان امام بأحد مساجد المنطقة، أُذِّن و أقيمت الصلاة فصلينا المغرب ، ثم دعانا الامام الى المنصة ، فاستقبلنا الحضور فإذا بالمسجد مملوء عن آخره ، من كل الأعمار ، من سن السادسة الى السبعينيات ،بعضهم بالبرنس و بعضهم بالقشابية و آخرون بالقميص و البعض بالبدلات ، منظر جميل يعبر عن تنوع من عمق المجتمع ،و كانت الكلمات من إمام المسجد ثم رئيس البلدية و بعده الشيخ سليمان ، و الحضور لم يتحرك منهم احد و لم يغادروا أماكنهم يستمعون الى محدثيهم بشغف يرددون وراءهم الآيات و الأحاديث ، فتهت امام هذا الحدث ، و بدأت تتزاحم الذكريات في خاطري ،ما سمعته من جدي الحاج الضيف رحمه الله حين طغت فرنسا و تجبرت و استشهد ابنه عمي لخضر رحمه الله(سنة1957) و التحق باقي أبناؤه بالجبل و جاء هو الى هذه المنطقة ( اولاد عيشة و اولاد سي يحي) ليعلم القرآن و يوعي السكان، ثم سنوات الثمانينات من القرن الماضي حين كنت أتنقل مع الشيخ سي أحمد بلحاج الصالح رحمه الله في قرى المنطقة لنذكر الناس بواجباتهم الدينية و حثهم على بناء مساجد و لو صغيرة فلا نكاد نجد أحدا إلا بعض الشيوخ لا أظن أنه بقي منهم أحد، و تذكرت حين دخل علينا الشيخ احمد رحمه الله بداية الثمانينات و نحن ندرس أصول الفقه دون مدرِّس فبكى مستبشرا و قال ( ما كنت أظن أنه يأتي اليوم الذي يعود فيه الشباب لهذه العلوم بعد أن عمت الشيوعية البلاد) ، و تذكرت تلك اللقاءات مع شباب المنطقة مع الأخ الاستاذ الدكتور ابراهيم قلاتي رحمه الله الذي كان منارة يقتدى بها فلا مجيب الا بعض الشباب لا يتجاوز عددهم أصابع اليد ، ثم سنوات التسعينيات و بداية الألفية الثالثة حين كنا نجوب هذه المناطق لنحيي الأمل و نعيد البسمة بعد ان كادت تُسرق من شفاه الأبرياء ، و قد لاقت المنطقة ما لاقت ، فنجد الناس في خوف و وجل ، فلا يقربك احد الا على وجل مخافة ان يُتَّهم و يتابع أو يُضيَّق عليه.
يا سبحان الله! يا الله ! من جاء بهؤلاء ! من دفع لهم ليحضروا ! من وعدهم بشيء ليأتوا من اجله بالعشرات لا بل بالمئات ؟ إنه أمر الله... إنها الفطرة … إنه الوعد الحق…
وفي غمرة ذلك دعاني الأخ الامام الى إلقاء كلمة فكانت هذه المعاني التي أسوقها مجملة :
- إن ذكرى تأسيس جمعية العلماء و احداث الثامن ماي يجب ان تكون دروسا لحاضرنا و مستقبلنا ، و قد امر الله موسى ان يذكر قومه بأيام الله الفاصلة في تاريخ الامم.
- جاءت جمعية العلماء و الثامن ماي في ظروف صعبة عاشها الشعب الجزائري و حدث التغيير بعدها رغم قلة العدد و العدة ، لانه و عد الله ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
- جمعية العلماء ضمير الجزائر و الجزائريين بل و الامة جمعاء ذلك ان نواتها :
عبدالحميد : الصنهاجي… الفضيل : القبائلي…بيوض : المزابي… العربي : اللموشي
محمد البشير : العربي… الطيب: الصحراوي … و اخرون من أسيادنا علينا ان نقتدي بهم و لا نتناحر فالإسلام يجمعنا و الجزائر تأوينا و عين الله تحرسنا
- العلم و الإقدام سر نجاح الامم: خذ للحياة سلاحها … و خذ الخطوب و لا تهب
فعلموا أولادكم ذكورا و إناثا : اولا كتاب الله ثم سيرة نبيه صلى الله عليه و سلم و سير العظماء ثم علوم و فنون العصر المختلفة ، و ادفعوهم نحو استكشاف ذواتهم و أوطانهم و خدمتها
- ما ضر ابن باديس و بن بولعيد و زبانة و سعال و اكثر من مليون و نصف المليون ممن التحقوا بربهم و ما رأوا و لا ذاقوا حلاوة الاستقلال و هم عند ربهم فرحون يتنعمون و يستبشرون بمن خلفهم.
- على كل واحد منا ان يُعِدَّ الجواب لاولائك الذين بذلوا الغالي و النفيس من أجل الدين و الوطن : كيف خلفناهم في الدين و و الوطن ؟
و مجالات العمل كثيرة و أبواب الخير متنوعة و الله سائل كل واحد عما قدَّم
و اخيراً ذكّرتهم انهم من الأشراف من سلالة المصطفى صلى الله عليه و سلم و لن يغني عنهم من الله شيئا فالعمل العمل ... و افترقنا بعد العِشاء و العَشاء متواصين بالعمل لبعث الأمل