الدكتورعبد القادر سماري

الحمد لله رب العالمين،

الحمد لله رب العالمين،
اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين،
كانت الرحلة طيبة ومريحة من
الجزائر العاصمة إلى مدينة بشار عاصمة الساورة.
فلقد حملتنا الأشواق قبل أن تحملنا الطائرة،
يدفعنا الحنين دفعا لملاقاة الأحباب،
حطت الطائرة على أرض المطار، كانت الساعة الواحدة والنصف من صباح اليوم الاربعاء،
ومررنا من أمام شرطة المطار
ثم أعوان الجمارك،
قابَلَنا بهو الاستقبال، كان يعج بالمنتظرين،
كل واحد ينتظر قادما،
ومع أول نظرة في الجموع، ومن بعيد، لمحت تلك الوجوه النضرة للثلة الطيبة التي جاءت لاستقبالنا، قلت لأخي محمد براح: أنظر ها هو ذا الاستاذ محمد فلاح بين الجموع، ثم أنظر عن يمينه الاستاذ العربي علالي، وعن شماله الأستاذ محمد بن جراد.
لقد كانت تلك الوجوه النضرة في إستقبالنا،
فبمجرد رؤيتهم ذهب عنا تعب الانتظار في مطار العاصمة، ونسينا أزيز الطائرة وتقلباتها في السماء،
وفي لمحة البصر تلك بدأت الذكريات مع كل واحد منهم تتسابق إلى خاطري وتراود ذهني،
ربما تتفاوت طبيعة العلاقة، ومدتها من واحد إلى آخر،
ولكن مع كل واحد من الثلاثة ذكريات حلوة طيبة،
ترددت بمن أبدأ في منشوري هذا،
ولكن هناك شيء فصلت فيه بداخلي،
لا بد أن أبدأ بأخي وأستاذنا محمد فلاح، وأطنب في الكلام عنه، فهو أكبرنا سنا، بل ميلاده يوافي سنة لها رمزيتها عند كل جزائري، فهو من مواليد 1954، هذا العام المرجعي في تاريخ جزائرنا الحبيبة وشعبها.
و( محمد فلاح ) من النماذج الفذة في التربية والتعليم، ولقد تخرج على يديه مئات إن لم أقل آلاف الإطارات والكوادر الذين بنوا الجزائر، وله الفضل في ترسيخ اللغة العربية لدى جموع شباب الاستقلال، وله صولاته وجولاته في المحافل التربوية والتعليمية، عرفته مع أواخر الثمانينات، قبل أكثر من ثلاثين سنة،
في حلقات الذكر،
ومجالس العلم،
ومسارات النضال،
في الندوات
والمخيمات،
والمؤتمرات،
والهياكل التنظيمية،
في رحاب العمل الدعوي والتربوي
في فضاءات جمعية الإرشاد والإصلاح
في بدايات تأسيس حركة المجتمع الإسلامي، ضمن هياكلها ومجالسها،
بل هو واحد ممن شاركوا في بناء مؤسساتها، وتحديد رؤاها، وصياغة منهجها ،
ربما لا يعرفه الشباب،
ولكن وجب الآن أن يتبوأ المكانة التي يقدم من خلالها عصارة تجربته في مختلف المجالات والمناصب التي مر بها،
ولقد كان عضوا بمجلس الأمة عن ولاية بشار، نال تلك العضوية بكل استحقاق، وأدى واجبها بكل إخلاص وتفاني، وقدم المثير خاصة لما كان رئيس لجنة التربية بمجلس الأمة ...
أما الرجل الثاني الذي كان في استقبالنا، فهو الاخ الاستاذ الدكتور العربي علالي،
خريج جامعة أم القرى، وجامعة المدينة المنورة، عرفته في موسم الحج سنة 1992، كان طالبا بالحجاز، في كلية الشريعة إختصاص الدعوة، عرفته شابا طموحا، منافحا عن الإسلام وعن الجزائر، جمعتنا الكثير من اللقاءات في البدايات، وكان قوي الحجة والبرهان، وخاصة في الدفاع عن منهج الوسطية والاعتدال أنام الكثير من الدعاة والمفكرين ، لما أنهى دراسته ودخل الجزائر إلتحق كأستاذ في جامعة أدرار، ثم انتقل إلى جامعة بشار أستاذا ثم رئيس المجلس العلمي لكلية الحقوق بجامعة بشار ، لينتخب بعد ذلك نائبا في البرلمان لعهدتين، عطاءاته الفكرية والدعوية شاهدة على مسيرته الثرية.
أما الثالث فهو الآخ الاستاذ محمد بن جراد ربما لم تجمعنا به الكثير من اللقاءات الفردية، ولكنه من الصفوة الأولى بولاية بشار، معظم لقاءاتنا كانت في مجلس الشورى الوطني، ولعل أكثر ما أذكره هو أنه كان يقوم بأداء المأثورات في كل لقاءاتنا، وخاصة مأثورات الصباح، وله دور كبير في ولاية بشار قبل تقسيمها، كما كان منتخبا كرئيس بلدية تاغيت وأبلى فيها بلاء حسنا، ولربما طبيعة عمله العلمي والمنهجي كأستاذ الرياضيات ساعده في تسيير شؤون البلدية باقتدار، وهو الآن رئيس المكتب الولائي للحركة في ولاية بشار ...
لقد جالت بخاطري الكثير من المواقف واللقاءات دونت بعضها في هذه العجالة، ومخالفة الإطالة أمسكت عن الاسترسال ...
وبعد حرارة الاستقبال انتقلنا إلى الزاوية العامرة
( علي علالي )
حيث كرم الضيافة وخلالها تبادلنا الأشواق والذكريات ولم تنته جلستنا إلا بعد أن ذكرنا سيرة رجل من رجال ولاية بشار، الذي له أفضال كثيرة في بدايات الصحوة ، في بشار والجزائر وفرنسا وأوروبا فقيدنا الاخ الاستاذ
( الهاشمي صغير ) رحمه الله وألحقنا به على خير، الذي كانت لي معه صحبة وأخوة لا تمحوها السنين ...
خلدنا بعد ذلك للراحة لنستيقظ لأداء صلاة الفجر ... ونقدم هذا المنشور لعله يفيد ... أما برنامج تواجدنا ببشار فهو بيد مضيفينا ... والله من وراء القصد .
د. عبد القادر سماري