من وحي الذكرى،
من وحي الذكرى،
عيد إستقلال الجزائر وما يحدث في ( جنين )،
فجر اليوم ، 5جويلية، ذكرى استقلال الجزائر، بعد 132 سنة من الاحتلال،
ونحن خارجين من المسجد، مع بعض الجيران، تجاذبنا أطراف الحديث عما يفعله الsهايnة في فلsطيn,
ومحاولات تهويd الأرض والمعالم وافراغها من أهلها ودفعهم إلى الهجرة والاجلاء،
قال أحدهم ، عمي مولود، وقد عايش بعض سنوات الاحتلال ويتذكرها جيدا، وهو الآن يقارب الثمانين سنة،
قال وهو يتأوه : إن ما فعلته فرنسا في الجزائر، من تقتيل وترويع وتدمير وتهجير، أشنع وأبشع بكثير مما يفعله الاحتلال في فلsطين، وأن المدة التي بقيت فيها فرنسا بالجزائر أطول بمرتين من التواجد الsهيوnي، والدعم المباشر للحلف الأطلسي لها يفوق الخيال، فعلى الفلسطينيين الصبر والمصابرة والوحدة وتنظيم أنفسهم وتطهير الصف الداخلي من الخونة.
وأثناء هذا الكلام تذكّرت حوارا دار بيني وبين أحد رموز العمل الفلسطيني، قبل ثلاثين سنة، وهو الاستاذ :
عدنان علي رضا النحوي رحمه الله،
لما زارنا للجزائر بداية التسعينات من القرن الماضي، وقد سعدت بمرافقته ومصاحبته والأخذ عنه.
وقبل أن أذكر ذلك الحوار بودي تقديم نبذة مختصرة عنه،
فهو :
الاستاذ والشيخ عدنان علي رضا النحوي من مواليد سنة 1928 بمدينة صفد بفلسطين،
زاول دراسته في صفد ثم في القدس ثم في سوريا،
عايش أحداث 1937 بفلsطيn،
بعد النكبة سنة 1948 رحل إلى سوريا ثم إلى مصر ، حيث درس الهندسة الإلكترونية والكهرباء، ثم هاجر إلى أمريكا حيث نال في جامعاتها الدكتوراه، كما سافر إلى بريطانيا وفرنسا،
وأخيرا استقر به المقام في السعودية، وكان من الفريق الأول الذي أسس التلفزيون السعودي، وقبلها شارك في إنشاء الإذاعة السورية،
زار كثيرا من الدول الأوروبية والعربية،
رغم تخصصه التقني إلا أن معظم كتاباته كانت في القضايا الوطنية والاسلامية،
وله أكثر من 90 كتاب ودواوين شعر،
توفي بالسعودية سنة 2015، رحمه الله.
زار الجزائر أواسط التسعينات من القرن الماضي، وكانت لي معه جلسات وأسفار وندوات.
وهنا أسجل ملخص حوار دار بيننا حول المقاربة بين إحتلال فرنسا للجزائر والاحتلال الsهوnي لفلsطيn.
تكلمنا عن عمليات الإبادة والتهجير والترحيل.
قلت له : لم أفهم كيف انطلت الحيلة على الفلسطينيين فخرجوا من فلسطين
قال : وعدونا بالعودة بعد استتباب الأمن
قلت : وهل جاؤوا ليخرجوا
قال : ولكن معظم الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت رحبت باستقبال الفلسطينيين ووعدونا خيرا
قلت : كان ذلك إما جهلا أو خيانة
قال : وهل كان هناك خيار آخر غير ذلك
قلت : الخيار الأوحد هو الصبر والمصابرة والاصرار على البقاء فوق الأرض ... ثم استطرت في الكلام ومما قلت :
إن أكبر اعتزازي وتقديري واحترامي لأجدادي وآبائي وأمهاتي وكل أحرار الجزائر يكمن في أمرين أساسيين:
أولا أنهم لم يخرجوا من الجزائر ولم يفرغوها من أهلها رغم محاولات فرنسا ترحيلهم وتهجيرهم وإخراجهم مع أن البعض قد هاجر إلى بعض الدول العربية وآخرون هُجِّروا إلى كاليدونيا وغيرها ولكن الأغلبية بقيت مرابطة في هذه الأرض الطيبة مع ويلات الاحتلال من تقتيل وتدمير ومحاولات الابادة، وعمل فرنسا على الثلاثي المدمر :
الجهل - المرض - الفقر
والأمر الثاني هو الاصرار الذي تحلى به آباؤنا وأجدادنا، الاصرار على المقاومة بشتى أنواعها، المقاومة الثقافية والفكرية والمقاومة المسلحة، وكشف الخونة ومحاربتهم والتبرء منهم، والرضى بالموت والاستشهاد على الخيانة والعار ...
قلت له : تخيل لو أن آباءنا وأجدادنا خرجوا كلهم من الجزائر، أو أنهم استسلموا وباعوا ذممهم فهل كان في الإمكان أن تكون الجزائر مثل ما هي عليه الآن ...
كان الحوار بيننا طويلا وهادفا ...
وفي الأخير قال الاستاذ رحمه الله :
إن أسوأ ما فعلناه نحن الفلsطيnيوn هو إيقاف المقاومة و خروجنا من ديارنا حاملين مفاتيح بيوتنا على أمل العودة وتلك خدعة إنطلت علينا ويبقى الأمل بعد الله فيمن بقوا ...
مرت السنين
و بعد ذلك الحوار نشهد خروج الsهايnة من غزة بعد مقاومة وإصرار أهلها ...
وتبقى محاولات الاحتلال إفراغ الأرض من أصحابها بجميع الوسائل ليخلو لهم الجو وعملية جنين الآخيرة تدخل ضمن هذا المسعى اللئيم ...
ولكن هذه المرة لن تنطلي الخدعة ولن تنجح المؤامرة وها هو يولد جيل يأخذ العبرة من نضالات الجزائر مصرا على بقائه في أرضه واستمرار المقاومة ...
70 تقارب نصف 132
فلا يأس
ولا قنوط
ولا استسلام
ولا هروب
ولا بيع ذمم
وأخيرا أقول :
مني ومن ذريتي وأهلي وأحبابي كل الاحترام والتقدير والدعوات والرحمات على آبائنا وأمهاتنا الذين تركونا رافعين رؤوسنا فخورين بهم معتزين بالانتماء إليهم.
المجد والخلود للشهداء الابرار والمجاهدين البواسل ...
ووعد منا على البقاء على العهد حماية للوطن ورفعة للدين وصونا للأمانة ... وبالله التوفيق.
د. عبد القادر سماري