الدكتورعبد القادر سماري

يوم أمس، الجمعة، كان فريدا من نوعه،

يوم أمس، الجمعة، كان فريدا من نوعه،
بتوفيق من الله إستجبنا لدعوة الشيخ ( عز الدين حفظه الله ) شيخ الزاوية الحجازية الموجودة ب رأس إيسلي،
إنطلقنا صباحا من سطيف مع الدكتور ( ناصر جيرار ) ... ودعاء السفر تلهج به ألسنتنا ... مقصدنا لله
ونحن في الطريق تأتيني رسالة من أحد الاصدقاء ( عبدالعزيز ) من بوركينا فاسو يخبرني بأن في الزاوية شاب بوركينابي إسمه ( محمد أمين ساكو ) يدرس القرآن وقد تقدم في الحفظ لأشواط وطلب مني ملاقاته وتشجيعه، حفظت الاسم وقررت السؤال عنه،
الحادية عشرة والنصف كنا في الزاوية، كان في انتظارنا الشيخ عزالدين ومجموعة طيبة من طلبة الزاوية،
كان من بينهم الطالب البوركينابي ( محمد الأمين ) والطالب التنزاني ( يوسف ) وطلبة آخرون من مختلف ولايات الوطن
بعد السلام والتحية وتبادل الاشواق، دلفنا إلى مكتبة الزاوية التي كانت هي قاعة الصلاة الاولى، وجدنا مجموعة كبيرة من الأساتذة والائمة وأعضاء البرلمان، من ولاية سطيف ، وعضو البرلمان من ولاية برج باجي مختار ( الاستاذ الأنصاري ) وبعض مرافقيه.
ونحن في الانتظار للذهاب إلى مسجد الزاوية، يدخل علينا إبن عمي ( عبدالمالك سماري ) مع بعض معاونيه وقد اصطحبوا معهم قصع من الكسكس ومستلزماته، ذلك أنه لما سمع وقرأ عن زيارتنا إلى الزاوية فقد قرر أن يأتي بالطعام،
دخلنا المسجد، كان غاصا بالمصلين من كل الأعمار،
الجميع كان يقرأ سورة الكهف بقراءة جماعية متقنة كأنه صوت واحد، بعدها سورة الدخان، ثم سورة الملك، ثم الاخلاص والمعوذتين، ثم فاتحة الكتاب فأوائل البقرة وأواخرها وختامها عشر صلوات على الحبيب المصطفى.
ثم اعتلينا المكان المخصص لإلقاء الدرس،
نظرت في الوجوه النضرة والمشرئبة لما ستسمع
تفحصت فيها
كثير منهم أعرفهم
من الرصفة
من صالح باي
من أولاد تبان
من عين ولمان
من العلمة
من سطيف
تمنيت لو عانقتهم واحتضنتهم واحدا واحدا ... لم أفعل ذلك بيدي ولكن قلبي وروحي وعيني وكل جوارحي فعلته ...
استفتحنا بالبسملة والحمد والشكر والصلاة على الحبيب،
ثم إلقاء السلام
لنبدأ الكلام عن
الحب
هذه الكلمة التي جاءت في القرآن الكريم 76 مرة بصيغ مختلفة.
هذه الكلمة التي كادت تفقد معناها الجمالي والروحي القدسي
لنبدأ بأولى مظاهر الحب في حياة الانسان،
حب الله لأبينا آدم واختياره له وصناعته إياه بيديه وتعليمه وإسجاد الملائكة له سجود تكريم وتشريف له ولذريته من بعده ... ونحن منهم ...
هذا الحب الذي يستوجب منا ، نحن أبناء آدم، مبادلته له سبحانه بما هو أهل له ، وبدأنا في الغوص مع قوله تعالى :
( يحبهم ويحبون ) من سورة المائدة،
ربطنا هذا المقطع بما سبقه من الآية :
( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ...)
ثم ربطناه بالمقطع الذي يليه :
(... أذلة على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يوتيه من يشاء )
لا نحب الله حتى يحبنا هو فييسر لنا حبنا له
تطرقنا لموجبات ومستلزمات حب الله لنا
ثم نتائج هذا الحب على الفرد والأسرة والمجتمع
عرضنا بعض الشواهد من السنة النبوية
وقدمنا بعض النماذج الواقعية،
ثم توقفنا عند
الحب بين البشر .. بصيغه ومعانيه وتجلياته ... ختمنا الكلام بالدعوات والتضرع إلى الله
ترحما على الآباء والأمهات
طلبا لصلاح البنين والبنات
لجوءا إليه سبحانه لحفظ البلاد سائر الأوقات
أملا في الفوز بدخول الجنات
ثم اعتلى الشيخ ( عبدالحكيم حفظه الله المنبر )
ليقوم الطالب ( محمد الامين البوركينابي ) بالآذان
صوت ملائكي
دافيء
يحمل الطمأنينة إلى أغوار النفس وسويداء القلب
ثم الأذان الثاني من ( شيخ الزاوية الشبخ عزالدين )
آذان فيه النداء
فيه الاصرار
فيه نغمة الانقياد والاستسلام والاستجابة
ويبدأ الشيخ ( عبدالحكيم ) خطبتيه
في نفس السياق
عن
الحب
شواهد قرآنية
أحاديث نبوية
مشاهد إيمانية
سبحنا معه في شواطيء آمنة تحرسها الملائكة من كل جانب
ترفعنا أمواجها الهادئة إلى ملكوت السماء
إلى الحضرة القدسية
إلى الصفاء والوفاء
ثم تأتي الابتهالات
مرفوقة بتأمينات المصلين
آمين آمين آمين
صلينا الجمعة
ثم جاء وقت الاكرام في وليمة إحتفاء بالجمع الكريم ...
وبعدها كانت كلمات ونصائح مختصرة هادفة
من الاستاذ الانصاري من برج باجي مختار
من السادة النواب عن ولاية سطيف
من الاستاذ ناصر جيرار
من الشيخ عزالدين
من أحد الضيوف القادم من الجلفة
لتكون خاتمة المجلس
دعوات من الشيخ ( عبدالحكيم )
وتواعدنا وتعاهدنا أن تكون حياتنا
حب و ود
وأن نكون دعاة للخير آمرين بالمعروف مؤدين حق الله وحق دينه وحق الجزائر علينا بما نستطيع ...
و ...
يحين وقت
الفراق
أحبب من شئت فإنك مفارقه
يترجانا الاستاذ الانصاري لزيارتهم في برج باجي مختار، نعهده إن شاء الله دون أن نحدد وقتا لذلك ...
بعض جلسائنا لم نكن نعرفهم من قبل فهذه أول مرة نلتقي بهم
ولكن
يشهد الله أننا أحببناهم فيه
وأُلقيت بيننا الألفة كأنها صداقة سنوات ...
خرجنا وقد تركنا شيئا من قلوبنا معهم
وأخذنا معنا منهم تلك الابتسامات وذاك البريق في العيون ... ولعلنا أخذنا أيضا شيئا من قلوبهم ...
وفي الخارج كانت جموع الطلبة وبعض المصلين في توديعنا ...
هي هكذا الحياة ... كل الحياة
تطول أو تقصر ولكنها حتما تنتهي ...
اللهم اختم لنا بخير ... لسنا ندري أين سنكون في الغد ...
د. عبدالقادر سماري