الدكتورعبد القادر سماري

أطلب منكم جميعا الدعوات بالرحمة والمغفرة للفقيدة ...

أطلب منكم جميعا الدعوات بالرحمة والمغفرة للفقيدة ...
قبل دقائق وصلني من كوالالمبور خبر رحيل أخت فاضلة من العاملات المخلصات، نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحد، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا :
إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أعطى ولله ما أخذ
كل نفس ذائقة الموت
اللهم أجرنا في مصيبتنا
بعد مسيرة حافلة بالبذل والعطاء في مجالات الحياة كلها، تفيض روحها الطاهرة لتحل ضيفة في البرزخ، وتكون إن شاء الله في حواصل الطير ، في انتظار يوم الحشر لتكون بإذن الله في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في الزمرة التي تساق إلى جنات عدن .
وقبل أن أخبركم عن إسمها فإليكم، كيف ومتى عرفتها وبعض مواصفاتها ومواقفها،
هي واحدة من بنات المدنية ( salombier ) بالجزائر العاصمة حيث ولدت سنة 1969، تربت في أحضان الدعوة الإسلامية منذ كانت صبية، وأبوها عمي عبدالقادر رحمه الله واحد من
أواسط الثمانينات من القرن الماضي تلتحق بمعهد العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر تخصص ( أصول الفقه ) لتكون من الرعيل الأول في هذا التخصص من النساء،
شاركت أواخر الثمانينات في المسيرة المليونية للنساء الجزائريات في مطالبتهن بإخضاع قانون الأسرة والاحوال الشخصية للشريعة الإسلامية،
ثم تكون ضمن الطالبات الأوائل اللائي أسسن العمل النسوي، فتكون عضو في الهيئة النسوية لنشر الدعوة الإسلامية في صفوف النساء، هذه الهيئة التي كان يشرف عليها الشيخ (محمد بوسليماني) رحمه الله،
من الأخوات الأوائل اللائي إلتحقن لجماعة الشيخ محفوظ نحناح،
ثم أصبحت عضو مجلس الشورى الوطني ل ( حركة المجتمع الإسلامي ) فتكون صوتا مميزا داخل المجلس ، في الطرح والنقاش والمبادرة.
بداية التسعينات تتزوج بواحد من أبناء الجزائر الأصلاء والذي كان بدوره واحدا من مؤسسي العمل الاسلامي في الجزائر العاصمة،
في سنة 1995 تسافر إلى ماليزيا لتلتحق بالجامعة الإسلامية الماليزية IIUM
International islamic university of malaysia
، فتنال منها شهادة الماجستير في أصول الفقه وتحضى رسالتها بالاهتمام فتصدرها مجلة الأمة القطرية في كتاب ، والتي كانت تحت عنوان :
( معالم تجديد المنهج الفقهي أنموذج الشوكاني )
بعد ذلك تتحصل على شهادة الدكتوراه.
لتصبح أستاذة في كلية الحقوق بنفس الجامعة ( الجامعة الإسلامية الماليزية )
ويتخرج على يدها مئات الطلبة والطالبات من جميع أنحاء العالم،
وفي كلية الحقوق تشرف فقيدتنا على عشرات الرسائل والابحاث في الماجستير والدكتوراه وتقدم الدروس والندوات.
كانت لها اليد الطولى للطلبة والطالبات الذين إلتحقوا بالجامعة الإسلامية الماليزية، تكوينا وتعليمات ومرافقة وتكريما وإكراما.
أبتليت أختنا الفاضلة بموت إحدى بناتها فصبرت صبرا جميلا، ثم أبتليت بالمرض الذي لازمها خلال السنوات الأخيرة فضربت المثال الرائع في الصبر والاحتساب إلى أن فاضت روحها الطاهرة إلى بارئها قبل قليل.
وإذا كانت معرفتي الشخصية بها ترجع إلى أواسط الثمانينات في متابعاتنا للعمل والدعوة وشؤون الحركة ودورات مجلس الشورى الوطني ، فإن علاقتنا أصبحت عائلية منذ سنة 1997، في مثل هذا الشهر ، ( أوت 1997 )
ذلك أن شقيقتي الدكتورة ( نونة سماري ) خطبها الدكتور ( زهير حنوف ) الاستاذ بجامعة العلوم بماليزيا، وكنت مطالبا بمرافقة شقيقتي إلى ماليزيا، فلما وصلنا كوالالمبور كان في استقبالنا مجموعة من الإخوة والأخوات الأفاضل، الذين لاأزال أخفظ لهم الود والحب والامتنان ،
بعد جلسات الاستقبال والحفاوة
قررنا أن نقيم حفل زفاف هناك في ماليزيا ، فكان إختيارنا أن تكون بيت فقيدتنا هي البيت التي تخرج منها أختي عروسا فأصبحت منذ ذلك الوقت كأنها أمها أو أختها الكبرى، ثم توالت زياراتي إلى ماليزيا ( 11 زيارة قمت بها إلى ماليزيا ) في كل مرة كانت لنا لقاءات وجلسات ، فأصبحنا كأننا عائلة واحدة ...
فقيدتنا هي الأخت الفاضلة الأستاذة الدكتورة ( حليمة بوكروشة ) زوجة الأستاذ الدكتور ( سعيد بوهراوة ) ...
بعد سماعي الخبر إتصلت بشقيقتها الاخت ( سمية بوكروشة) المتواجدة هناك في ماليزيا في زيارة لأختها فتشاء الأقدار أن تحضر ساعاتها الأخيرة ،
ثم إتصلت بأخي الدكتور ( سعيد بوهراوة )
وفي الحالتين كنت أعزي وأستقبل العزاء منهما
اللهم اغفر لها و ارحمها وارض عنها وتقبل منها وادخلها الجنة ونجها من النار واحشرها في زمرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وألحقنا بها على خير
وآت اللهم زوجها وبنتيها 2 وأمها وإخوتها وطلبتها جميل الصبر والسلوان ...
الصورة أخذتها لها مع شقيقتي في سهر أوت 1997 ...
حسبنا الله ونعم الوكيل ...
أقدم هذه النبذات عن رجال ونساء كان لهم أدوار رائدة في مسيرة ه‍ذه الأمة حتى يعرف أبناؤنا وبناتنا أن لهم سلف صالح كانت له لمساته في تاريخ هذا الوطن وهذه الدعوة ...
د. عبدالقادر سماري