الحديث بالحديث يُذكر،
الحديث بالحديث يُذكر،
نتذكر المواقف ونذكرها ونُذَكِّر بها لتكون لنا هاديا :
قبل يومين كنت في لقاء مع الدكتور عبدالرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، حفظه الله، تجاذبنا اطراف الحديث عن مختلف القضايا، الفكرية والدعوية، عن الجزائر ومحيطها الإقليمي والدولي، عن التحولات التي تشهدها البشرية في مختلف مناحي الحياة، وعن دور جمعية العلماء في خدمة الإسلام والجزائر، وخلصنا إلى ضرورة إحياء الأمة من جديد، حياة تدفعها إلى إخراج نماذج من الرجال والنساء يكونون روادا وأئمة في مختلف مجالات الحياة فاعلين ومتواجدين بنسب مقبولة ضمن المجموعة الوطنية ، ذلك أن الأمر ليس متعلقا بشخص واحد أو مجموعة أشخاص منعزلين عن المجتمع ... وخلال الحديث تذكرت حادثة كانت قبل ما يقارب الثلاثين سنة ...
سنة 1995 أجريت الانتخابات الرئاسية، كنت رئيسا للحملة الانتخابية للشيخ محفوظ رحمه الله ، كان اقبال جماهيري حاشد، كل المعلومات وصلتنا بأن الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله هو الفائز، غير أنه تم اعلان النتائج بفوز السيد اليمين زروال شفاه الله، وضعنا برنامجا للتشاور مع معارفنا من أهل العلم والمعرفة والخبرة، كان ضمن القائمة الشيخ الامام المجاهد سي الحواس بوسنة رحمه الله، هو امام في العاصمة اصله من صالح باي في سطيف، كان أبوه صديق جدي الحاج الضيف رحمهما الله فبقيت علاقتنا مستمرة،
كلّمته لتحديد موعد فدعانا الى الغداء، استقبلنا في بيته بحفاوة، بعد الاكل قال للشيخ محفوظ : كأني بك منقبض لا عليك ،
قال الشيخ محفوظ: كيف يكون الانسان عاديا وهم يتلاعبون بالنتائج،
قال الشيخ الحواس: أكيد تقرأ سورة الفرقان
قال : نعم،
قال : إقرأ،
بدأ الشبخ محفوظ يقرأ: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم باسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي نزل الفرقان على عبده
، قال : لا، هات من الاخر،
قال : وعباد الرحمن الذين يمشون،
قال : لا من الاخر ،
قال: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما،
قال الشيخ الحواس : هذه (واجعلنا للمتقين اماما) اشتغلوا لتكون النسبة الغالبة في هذا الشعب هم الاتقياء وعندئذ سيجعل الله إمامته في الاتقياء، أما أنت واخوانك فوفيتم وبلغتم، يكفيكم فخرا أن تكونوا حلقة في سلسلة المصلحين، اوكلوا أمركم لله واستمروا في خدمة هذا الدين وهذا الوطن ...
كانت كلمات نورانية، تحدد المنهج والسبيل، والغاية والهدف، والدور المنوط بالصالحين المصلحين ...
تذكرت هذه القصة ونحن في هذه الأوقات الصعبة، ملزمون بأن نعرف المطلوب منا حتى لا نذهب بعيدا ولا نزيغ عن إحتياجات المرحلة ...
فخدمة الجزائر وخدمة الإسلام تتطلب فلولا من الرساليين العاملين وفق السنن ومقتضيات الواقع ... والله ولي التوفيق .
د. عبد القادر سماري