حططنا رحالنا في بلد أوروبي،
حططنا رحالنا في بلد أوروبي،
وبعد يومين من اللقاءات والزيارات والحوارات في إحدى البلدان إليكم هذه الخلاصة المركزة، والتي مفادها :
الصىراع مستمر
بين الايمان والكفر
بين الحق والباطل
بين الاصلاح والإفساد
بين الخير والشر
بين أولياء الله وأولياء الشيطان
وإذا كان هذا الصراع أزليا ومنذ خلق البشرية لم يتوقف ،
فإنه في السنوات القليلة القادمة سيزداد حدة ويبلغ ذروته، لأن الرهانات كبيرة وكثيرة ومعقدة.
ومن نافلة القول أن نقول بأن أولياء الشيطان قد أعدوا العدة في مختلف مجالات الحياة: السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية والاجتماعية والعسكرية ...
وأخشى ما أخشاه
ليس أن يكون أهل الباطل أكثر عددا وعدة، وأكثر كيدا ومكيدة، لا أبدا ... فكيدهم ومكرهم وعددهم وعدتهم مهما كان كبيرا فإنه لا يخيفني ولا أخشاه أبدا ...
لأن : كيدهم ضعيف!
إن أخشى ما أخشاه هو أن ينصرف أولياء الله وأهل الحق، ينصرفوا عن رسالتهم ويتركوا ما أنيط بهم وما هو من صميم مشروعهم،
إن أخشى ما أخشاه أن يكون بأس أولياء الله بينهم شديد، أو أن يخطئوا في تحديد العدو،
إن أخشى ما أخشاه هو أن يصبح أولياء الله ودعاة الخير أن يصبحوا معاول هدم في أوطانهم،
أن يصبحوا سببا في تفريق شعوبهم ،
إن أخشى ما أخشاه هو أن يترك أهل الخير ودعاة الفضيلة، أن يتركوا ما هو متاح لهم في حماية دينهم وأوطانهم وشعوبهم، يتركون هذا المتاح ثم يلهثون وراء السراب الذي لم يتبين لهم فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود ،
إن أخشى ما أخشاه أن يدفع أهل الخير بعضهم البعض إلى الاحتماء بأهل الشر
وإلى الاستقواء بأولياء الشيطان ...
إن أخشى ما أخشاه هو أن يُدفع بأهل الحق والصلاح إلى حروب وهمية داخلية وينسون أو يتناسون المكائد الخارجية ...
إن أهل الباطل لم يدفعوا فلسا واحدا في تدمير سوريا واليمن وليبيا والسودان والعراق والصومال ...
إن أخوف ما أخافه، وأخشى ما أخشاه أن يدفعوننا إلى التناحر والتقاتل من أجل السلطة والجاه تحت مبررات متعددة وما أكثرها لنقوم نحن بالتفتيت والانهيار الذاتي أمثر مما نحن فيه.
إن أولياء الشيطان لم يدفعوا بجندي واحد منهم لخوض حروب الإبادة التي تعيشها أوطان الاسلام ويذهب ضحيتها المسلمون ...
إنهم لم يخسروا لا مالا ولا رجالا في عملية تعطيل مسارات النهضة وكبح محاولات الإصلاح في باقي البلدان الاسلامية ...
على العكس من ذلك تماما لقد أوقدوها حروبا إستنزافية فيما بيننا، بأموالنا ورجالنا، ثم ذهبوا هم بالشاه والكراع والدرهم والدينار واليورو والدولار ... بل وهم الآن يتصيدون النوابغ من أبنائنا وبناتنا ليستقووا بهم علينا ...
فما يجب الإنتباه إليه أكثر في قابل الأيام هو التفكير وبجد في ردم الهوة السحيقة فيما بيننا، وحماية النسيج الداخلي، وتقديم الأهم على المهم ... والله من وراء القصد .
د. عبدالقادر سماري