مَن المستفيد مِنْ العدوان المتكرر على غزة ؟ و ما العمل ؟
مَن المستفيد مِنْ العدوان المتكرر على غزة ؟ و ما العمل ؟
أحتل الكيان الصهيوني قطاع غزة عام 1967 (عام النكسة)، و في عام 1993 تم تحويل القطاع إلى السلطة الوطنية الفلسطينية حسب اتفاق أوسلو ، و لكن بقي الحصار الجوي و البري و البحري عليها من طرف الكيان الصهيوني و بمباركة و دعم دوليين ، و في سنة 2005 انسحب الصهاينة من غزة بعد تدمير ممتلكاتهم التي نهبوها من الفلسطينيين وخرجوا منها يجرون أذيال الخيبة ، إثرالضربات المتكررة التي كان يقوم بها البواسل المجاهدون من كتائب عز الدين القسام و الجهاد ، و أصبحت غزة ، رغم الحصار بجميع أشكاله ، بيد أبنائها تنظيما و إدارة و تسييرا و تنمية ، و منذ ذلك الوقت قام الصهاينة بعدة اجتياحات للقطاع ، جوا و برا و بحرا ، اغتيالا و قصفا و تدميرا و حرقا ، امام تخاذل عربي و خمول إسلامي و تواطؤ عالمي ، و السؤال المطروح : مَن المستفيد مِن اجتياح غزة ؟ و هو سؤال مشروع و الجواب عنه من السهل الممتنع ، ذلك لشدة وضوحه فالجميع يتعامى عنه ، و المستفيدون كثر و هم :
1- الكيان الصهيوني : و هو المستفيد الاول من هذا الاجتياح للأسباب التالية :
* الاستقرار طويل المدى في غزة يؤدي الى تنمية شاملة تظهر من خلالها
القدرات العلمية و العملية لأبناء فلسطين فوق أرضهم ، فيستدعي ذلك الفلسطينيين في الضفة و القدس و 48 الى المطالبة بتحسين الأوضاع و قد يجر الى انتفاضات
* الاستقرار يؤدي الى تطوير القدرات العسكرية و الأمنية و الإبداع في إيجاد البدائل الكفيلة بمواجهة الكيان الصهيوني
* أضعاف حماس و الجهاد ما أمكن من أجل تعطيل المصالحة الفلسطينية ، و في حالة حدوثها يكون صوت حماس و الجهاد هو الأضعف
* الاستقرار و الامن الداخلي في القطاع سيؤدي لا محالة الى معرفة و كشف المتعاملين مع الكيان الصهيوني فتسهل تصفيتهم من قبل الغزّاويين الأحرار و بالتالي يفقد الكيان الصهيوني عيونه المرتزقة داخل القطاع
* عمليات الاجتياح توفر للكيان الصهيوني فرصة مزدوجة اولا تسويق المظلومية و الخوف على الامن الداخلي الصهيوني و ثانيا تجربة القوة العسكرية الصهيونية و الآليات المستحدثة
* و أخيرا ابتزاز الكيان الصهيوني لعرابيه و داعميه من المؤسسات الدولية و الأنظمة العالمية و توفير الدعم المالي لمخططاته ، و إلهاء العالم عن عمليات الاستيطان في الضفة الغربية و التهويد للقدس
2- إدارة دولتي الجوار الفلسطيني : و ذلك للأسباب التالية :
* الاستقرار في القطاع يحول دون لعب دور ضامن لأمن و استقرار المنطقة و بالتالي ينفي ضرورة تقديم المعونات الدولية ( و على الخصوص الامريكية عرابة الكيان الصهيوني) لهاتين الادارتين ( و لا أقول الدولتين)
* الاستقرار قد يؤدي الى رفع الحصار الجوي و البحري و يفقد الطرفين امتياز المرور الحصري من خلالهم للقضية الفلسطينية
* من مبررات بقاء و وجود الإدارات العسكرية الفاسدة في دول الجوار هو التخويف و التلويح بهشاشة الأمن القومي ، و خطورة الوضع و الذي لا يمكن ان يواجهه و يقف في وجهه و يحول دون تفاقمه إلا العسكر و الادارة المهترئة ، حسب ما يسوقونه للرأي العام الداخلي و يبحثون له عن مؤيدين
* محاولات تضعيف المقاومة الفلسطينية باستنزاف قدراتها و تدمير بناها التحتية كي تبقى باستمرار في حاجة لهاتين الادارتين ، و لا تكون أبدا مستقلة ذاتيا
* إلهاء الشعوب عن أي محاولات الإصلاح الداخلي و المطالبة بالحكم الراشد .
3-النظمة العربية و جامعة الدول العربية : و ذلك للأسباب التالية :
* أن مؤسسات العمل العربي المشترك لا نشاط لها إلا ما هو تحت غطاء الوضع الأمني في الاراضي المحتلة و استنساخ البيانات و القرارات و عقد الدورات العادية و الطارئة
* الهيئات الإغاثية و الخيرية التابعة للجامعة تستهلك جزءا كبيرا من ميزانية الجامعة للإدارة و التسيير و الاجتماعات و المؤتمرات تحت مسمى ( علاج آثار و نتائج العدوان على غزة) دون أن تقدم شيئا ملموسا
* الاستقرار يفقد النظام الرسمي العربي سبب وجوده ، و يؤدي الى تفاعل شعبي عربي لدعم القطاع و تطوير عمليات التعاون و التضامن العربي بعيدا عن الاطر الرسمية
* الاستقرار يؤدي الى انكشاف و فضح الإدارات العربية و المؤسسات و الأشخاص العرب المنخرطين في دعم الكيان الصهيوني و التعاون معه و السير في فلك الولايات المتحدة الامريكية و دول الاستكبار
4- الدول الداعمة للكيان الصهيوني( الولايات المتحدة/روسيا/فرنسا/بريطانيا ...) : و ذلك للأسباب التالية :
* تأكيد وقوفهم الى جنب الكيان الصهيوني لضمان دعم اللوبي المالي و الإعلامي الصهيوني لهم
* توفير الجو لاختبار منتجاتهم العسكرية في الميادين القتالية
* استغلال اجواء التوتر و الاجتياح لتمرير سياسات الأزمات و التمويل غير المبرر و النفقات على الاتباع و الحلفاء مع استفادة أشخاص و مؤسسات من هذه الدول
* تعطيل أي نهضة إسلامية يكون منطلقها المشروع المتكامل للأمة ، التي ، حسب دراساتهم قادمة لا محالة ، فعليهم تعطيلها ما أمكن
و الاسباب المشتركة بين هذه الأطراف كلها في الاستفادة من اجتياح القطاع:
* رفض كل الأطراف للاستقرار طويل المدى حيث يؤدي للديموقراطية في فلسطين عموما و غزة على الخصوص و بالتالي التمكين لجهات مستقلة عن الإملاءات الخارجية
* رفض الجميع للطابع الاسلامي الذي قد يهيمن على المشهد السياسي في غزة و فلسطين عموما
* رفض المصالحة الفلسطينية التي تكون فيها الكلمة للشعب الفلسطيني دون سواه
و امام هذه الأسباب و غيرها ، يتبادر الى الذهن السؤال التالي :
و ما العمل ؟!
و الجواب أيضاً مشروع و واجب وهو من السهل الممتنع ، و هو كالتالي :
ا-عمل الفلسطينيين :
1-التوكل على الله و الالتجاء اليه
2-الوصول الى مصالحة فلسطينية - فلسطينية دائمة و مستقرة مهما كان الثمن و لو على الحد الأدنى من التفاهم و نقاط التلاقي
3-الإصرار على مطلب فتح المعابر و كسر الحصار الجوي و البحري كمطلب أساسي لا تنازل عنه
4-تفعيل دور الفلسطينيين بالخارج
5-ضمان الاستقلالية عن أي غطاء يوظف القضية خارج إطارها و أهدافها
6-البقاء على نفس المسافة من كل الأنظمة العربية و الاسلامية و بحسب خدمتهم للقضية
7-تفعيل التواصل مع الشعوب و الأنظمة المتحررة من الهيمنة الصهيو- أمريكية و تكثيفها
8-ربط القضية الفلسطينية بدوائرها الخمس :
* النواة الفلسطينية
* البعد العربي
* التوجه الاسلامي
* الامتداد المسيحي
* الفضاء الإنساني
9-تطوير وسائلهم الدفاعية و الهجومية
10- تصفية المؤسسات الفلسطينية ( بالضفة و القطاع و القدس و الخارج) من كل الخونة و المرتزقة و العملاء و الجواسيس
ب - عمل الشعوب العربية و الاسلامية :
1-الدعاء الدائم و المستمر
2-الدعم المعنوي و الإعلامي و السياسي من خلال الفعاليات المختلفة و توريث القضية للأجيال القادمة
3-تنويع مؤسسات العمل من أجل القضية و عدم انتظار المناسبات
4-الضغط على المؤسسات الرسمية لاتخاذ الواقف الملائمة للدفاع عن الفلسطينيين
5-التسيير الدائم و المستمر للقوافل باتجاه فلسطين
6-بالنسبة للهيئات الاسلامية بالخارج تعمل على الضغط الشعبي في الدول الغربية و فضح الانتهاكات الصهيونية للقوانين و الأعراف الدولية
ج - عمل الحكومات و الهيئات الرسمية العربية و الاسلامية :
1 - ليس مطلوب منهم أي شيء سوى أن ينظروا ماذا يكتب التاريخ عنهم .
2-عليهم أن يستمعوا لشعوبهم فإن قوتهم يستمدونها بعد الله من مدى تلاحمهم مع شعوبهم و تجاوبهم معهم
3- على القادة العرب ، ملوكا و رؤساء ، أن يتدبروا قول الله تعالى :
(و اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون)
إن كانوا يؤمنون بالله و اليوم الاخر ، أو يعلنوها صراحة بأن لهم عقيدة غير عقيدة أقوامهم.
فهل من معتبر !!!... و الله المستعان