أيُّ قوة أعطاها الله لأصحاب الهمم العالية ؟
أيُّ قوة أعطاها الله لأصحاب الهمم العالية ؟
من أين يستمدون الإرادة الفلاذية؟
كيف يتحلون بالصبر والمصابرة؟
كيف ومتى ينامون؟
كيف ومتى يأكلون؟
واسمحوا لي لأقول كيف ومتى يأتون أهاليهم ؟ " افهموا هذا السؤال كما هو ""
ثم كيف ومتى يتوضؤون ويصلون ؟
هل نهارهم مثل نهارنا؟
وهل ليلهم مثل ليلنا ؟
طافت بعقلي هذه التساؤلات وأنا أنظر في المذكرة،
قبل ساعة من الآن بدأ يوم
25 أكتوبر
يعني بقي أسبوع عن أول نوفمبر،
ذكرى إندلاع ثورة التحرير المباركة،
فترددت في ذاكرتي حكايات وقصص، عن الثورة قبلها وأثناءها، التي كان يرددها والدي سيدي عمار وجدي الحاج الضيف وخالي سي الذوادي سلوم وأمي جميلة وجدتي مسعودة رحمهم الله، كانت قصص خارج إطار (الزمكان)، كأنها حكايات عن غير أجناس البشر، قوة وشجاعة وإرادة وصبر وتضحية،
وفي المقابل اليوم 25 أكتوبر، يمر تسعة عشر يوما على السابع من أكتوبر، عرفت بعض رجالهم، تابعت أحداثها عبر مختلف وسائل الإعلام وأنا يومها كنت أتنقل بين بلدان أوروبية داعيا إلى الله،
حين سمعت الخبر قلت في داخلي هل حقا فعلوها، فلما تيقنت وتتابعت الأحداث ...
بدأت أتساءل،
تساؤلات تقابلية،
بين يومين
يوم الفاتح من نوفمبر، ما قبله وما بعده،
ويوم السابع من أكتوبر، ما قبله وما بعده،
تساؤلات تحمل في مكنونها الأجوبة،
تساؤلات في طياتها الفخر والاعتزاز والقدوة ... ورحت أُسائل نفسي أسئلة إقتداء وأسوة حتى لا أحيد عن الغاية الكبرى،
/ترى كم يوم وليلة، قبل الفاتح من نوفمبر، تتابعت على مفجري ثورة التحرير في جبال الأوراس والونشريس وبابور وبوطالب وهم يفكرون ويخططون ويتهيؤون لذلك اليوم الأغر،
/وفي المقابل ترى كم يوم وليلة، قبل السابع، تتابعت على رجال السابع من أكتوبر في الانفاق وفي الكهوف، وهم يفكرون ويخططون ويتهيؤون لذلك اليوم، يوم الملحمة،
/أي إرادة كانت لدى رجال أول نوفمبر ليعقدوا العزم على إعلانها ثورة مستمرة، إما النصر وإما الشهادة، أمام أعتى استعمار في تاريخ البشرية مدعوما بالحلف الأطلسي،
/وفي المقابل أي إرادة كانت لدى رجال السابع ليعقدوا العزم على اختراق حاجز الخوف والصمت فيكسروا مقولة الجيش الذي لا يقهر ويتحدَّوْا ترسانته المدعومة بأعتى قوة بشرية تعرفها الكرة الارضية في زماننا،
/ ترى هل فكر مفجرو ثورة التحرير في المليون ونصف المليون الذين قضوا شهداء، بالمقصلة، وبالحرق، والخنق، والرصاص، والنابالم
/وفي المقابل هل فكر رجال السابع في شهداء المستشفى الأهلي، وشهداء الخان، ومشردي الشمال،
/ ترى هل فكر عمي الشهيد ( سي لخضر سماري ) الذي التحق بالثورة مع اندلاعها واستشهد بعد أربع سنوات منها، هل فكر في عمليات التشريد والحرق وهدم البيوت وقتل المواشي التي تعرضت لها عائلته، ومسني أنا ( جمال عبدالقادر سماري ) شخصيا منها نصيب وكنت إبن شهر واحد حين قذفوني للحائط فلا تزال برأسي بعض آثارها
/ وفي المقابل هل فكر رجال السابع، مخططوه ومنفذوه، هل فكروا في همجية الكيان ودكه للبيوت والمدارس والمستشفيات وقطعه للماء والكهرباء ...
ومع هذه التساؤلات
فإنني
أظن،
بل وأعتقد جازما ، أن هؤلاء واؤلئك،
أبطال الفاتح من نوفمبر،
و
رجال السابع
هم من طينة واحدة،
طينة الرجال الذين لا يرضون الذل والهوان،
طينة الرجال الذي فهموا مقولة :
أطلبوا الموت توهب لكم الحياة،
طينة الرجال الذين يموتون لتحيا أمتهم،
طينة الرجال الذين يدفعونك إلى العز والاعتزاز دفعا،
طينة الرجال الذين يُحْيُون في البشرية ما مات فيها من قيم وأخلاق،
هؤلاء وأولئك
كانوا أولي قوة، و أولي بأس شديد،، آتاهم الله، ما لم يؤتنا،
و رزقهم من مدده، بملائكة من السماء مردفين.
عاشوا على القناعة و البساطة، فتكيفت أرواحهم مع ذلك.
تسابقوا على الغلبة فبلغوها،
و طلبوا الشهادة فنالوها،
و ما النصر إلا من عند الله.
اللهم إنا نملك الكلمة فنقولها ونكتبها،
ونملك الحث على الدعم والعون والإعانة، فنحث ونطالب بذلك من نعرف،
وقبل ذلك وبعده:
نملك الدعاء فنتضرع به إليك،
فكل شيء منك وإليك ...
د. عبدالقادر سماري